Archived: كيف فرّ السجين 7225 من أعتى سجون النظام في تدمر؟

إياس العمر: كلنا شركاء

“محكمة سجن صيدنايا الميدانية أمرت بإعدامي، وفي مكان التنفيذ في سجن تدمر الشهير حدث ما لم يكن بالحسبان، فهجوم (داعش) على تدمر وسجنها مهّد لي طريق الهروب”، بهذه العبارات بدأ الجندي المنشق عن قوات النظام عبد العزيز الجماز قصة هروبه من أعتى سجون النظام ومعتقلاته الأمنية، بعد جولةٍ استغرقت سنوات في أقبية التعذيب.

هي نادرة وقد تكون معدومة قصص الهروب من السجون أو المعتقلات في دولة مثل سوريا، حيث يتحول أصغر معتقل أمني إلى قلعة حصينة تحرم من يُحتجز داخلها من مجرد التفكير بطريقةٍ للهروب، ولكن الأقدار أنقذت عبد العزيز ابن درعا، من موت محتم داخل سجن تدمر، رمز بطش آل (الأسد) وسطوتهم على السوريين.

يقول عبد العزيز إنه كان يخدم في جيش النظام قبل انطلاق الثورة عام 2011، وكانت خدمته في الفرقة 11 في مدينة حمص، ومع انطلاق الثورة شارك بالحراك السلمي في البداية خلال فترات الإجازة التي كان يحصل عليها.

بعد انقضاء ثمانية أشهر من عمر الثورة انشق عن جيش النظام، ويقول إن السبب الرئيس هو جرائم النظام الطائفي بحق أهالي أحياء “بابا عمرو وباب السباع، والخالدية” في حمص.

يضيف بأنه أخد معه بندقيتين ورشاش وعاد لينضم للجيش الحر في بلدته الطيبة في ريف درعا الشرقي، وبعد خمسة أشهر غادر سوريا بسبب اقتحام جيش النظام لبلدته ولم يستطيعوا حينها مجابهة القوات المقتحمة بسبب ضعف الإمكانيات.

وبعد حوالي ثلاثة أشهر قرر العودة إلى سوريا من جديد، وعندما دخل الأراضي السورية وكان برفقته 17 شخصاً تفاجؤوا بكمين لجيش النظام، لم يستطيعوا الفرار منه واشتبكوا مع عناصر الكمين، الذي أسفر عن استشهاد 15 شخصاً من مجموعته من ضمنهم ضباط من عائلة الزريقات في بلدة نصيب، في حين أصيب شاب آخر في الكمين، وكان عد العزيز هو الناجي الوحيد من المجموعة حاول الفرار ولم ينجح وقامت قوات النظام بإلقاء القبض عليه.

عن تجربة السجن يحدثنا

بعد إلقاء القبض عليه أغمي عليه بسبب الضرب المبرح، وحين استفاق وجد نفسه في فرع الأمن العسكري بدرعا حيث عرف بأن 27 عنصراً وضابطاً من قوات النظام قتلوا خلال مقاومتهم في الكمين، فأيقن أنها النهاية.

استمرت مدة اعتقاله في فرع الأمن العسكري بدرعا 17 يوماً وكان المسؤول وقتها العقيد وفيق العلي، الذي كان يشرف بنفسه على عمليات التعذيب التي تعرض لها، ومع ذلك لم يعترف بشيء.

بعد درعا تم تحويله إلى الفرع 248 التابع للأمن العسكري في دمشق، وسُجن سبعة أشهر بعدها تم تحويله إلى فرع فلسطين الشهير، أو الفرع 235 أمن عسكري، حيث أمضى فيه قرابة شهر ونصف لم يتغير أي شيء بل كان الوضع يزداد صعوبة.

بعد الأمن العسكري تم تسليمه للمخابرات الجوية في فرعها بمطار المزة العسكري، ومنها إلى الشرطة العسكرية في حي القابون الدمشقي حيث أمضى تسعة أشهر هناك، ليتم تحويله إلى محكمة ميدانية حكمت عليه بالإعدام.

وخلال فترة احتجازه في حي القابون تم استهداف مبنى الشرطة العسكرية من قبل الثوار فاحترقت غرفة الذاتية فيه، لذلك بقي ثلاثة أشهر إضافية قبل تحويله إلى المبنى الأحمر في سجن صيدنايا، وهو المخصص للإعدامات.

وفي السجن الأحمر مكث لمدة شهرين في زنزانة منفردة وهو عارٍ، وبعد انتهاء الشهرين تم تحويله إلى مهاجع السياسيين في السجن، وكان من ضمن المساجين أشخاص تجاوزت مدة اعتقالهم العشرين عاماً.

ويروي الجماز أن فترة اعتقاله التي دامت سنتين وثلاثة أشهر شاهد خلالها جميع أنواع العذاب وأشكال العنف والجوع، وبأن كل ثلاثة أيام كان يقدم لهم رغيف خبز يابس فقط، وأوضح أن جميع المساجين في السجن لهم أرقام عوضاً عن الأسماء وبأن رقمه كان 7225.

سجن الإعدامات في صيدنايا كان يشهد يومي الاثنين والأربعاء من كلّ أسبوع -بحسب السجين 7225- عمليات إعدام عن طريق الصعق بالكهرباء في معظم الأحيان، وفي كل مرة يتم إعدام 150 إلى 200 سجين.

المطاف الأخير في تدمر

لأسباب لا يعرفها السجين 7225، تم تحويله إلى سجن تدمر الشهير أواسط أيار/ مايو الماضي، وفي اليوم الثالث بعد وصوله إلى تدمر يذكر الجماز أنه كان هناك أمر غريب وغير معتاد وأصوات إطلاق نار بشكل عنيف وقريب، موضحاً بأن جميع المساجين لم يكونوا يعلمون بهجوم تنظيم (داعش) على تدمر في ذلك الوقت.

خلال هذه الأيام أخبر قائد السجن عناصره بأخذ جميع المساجين وتحميلهم بسيارات نقل الخضار وشاحنات التبريد، والتوجه بهم إلى سجن البالونة للشرطة العسكرية في مدينة حمص، كما طلب قائد السجن من عناصر حامية السجن والذين يبلغ عددهم حوالي 500 عنصر تحميل كميات كبيرة من السلاح والذخيرة في السيارات لنقلها إلى حمص، فهم كانوا يدركون تماماً أن التنظيم سيقتحم بأي وقت.

مجزرة بحق المعتقلين

وقدر الجماز عدد المعتقلين في سجن تدمر بقرابة ثلاثة آلاف معتقل، وعلى الرغم من أنهم كانوا محتجزين بحماية عناصر النظام، شنت طائرات النظام الحربية غارات جوية على أرتال السيارات التي كانت تنقلهم إلى حمص، ما أدى إلى مقتل المئات من المساجين وعناصر قوات النظام الذين ينقلونهم، مشيراً إلى أنه لا يعلم تحديداً سبب الغارات على رتل النظام إلا أنه رجّح أن تكون هذه الغارات تمت بطريق الخطاً ظناً من الطيار أن الرتل يعود لتنظيم (داعش).

ويضيف الجماز أن حالة الارتباك التي ترافقت مع عمليات نقل السلاح والمساجين إلى حمص مكنته من الهروب من السيارات التي كانت تقلهم إلى حمص، فهرب إلى داخل المدينة برفقة عدد من السجناء الآخرين، وقام أحد السكان بإيصاله إلى منطقة نهر عيشة في دمشق، وهناك تعرف على شاب من محافظة درعا تكفل بإيصاله إلى محافظة درعا وتخطى خمسة حواجز لقوات النظام عن طريق الحصول على هوية مزورة سهلت عليه الدخول إلى مناطق سيطرة الثوار في درعا.

يقول إنه وقف أمام منزلهم وبعد دقائق خرجت جدته، وبسبب تغير ملامحه بشكل كامل خلال ثلاث سنوات من الاعتقال لم تتعرف عليه، وعندما سأل عن والدته أخبروه أنها هي أيضاً اعتقلت من على أحد حواجز قوات النظام، وبعد حوالي شهر من هروبه من سجن تدمر خرجت والدته من السجن ليلتقيا من جديد.

أما الآن فقد عاد الجندي السابق في صفوف النظام عبد العزيز الجماز أو السجين 7225 إلى صفوف الجيش الحر، ويؤكد أنه بعد هذه التجربة، متمسك بخياره حتى استكمال الهدف و”تطهير سوريا من قوى الإحرام الأسدي وبأنه لن يتراجع وبالتحديد بعد مشاهدة جرائم هذا النظام”.

اقرأ:

قوات النظام تنفذ انسحاباً تكتيكياً كاملاً… وداعش يسيطر على “تدمر” بالكامل

اقرأ أيضاً:

ما هو سجن تدمر الذي أسسه “حافظ الأسد” برعاية حزب البعث عام 1966؟

  





Tags: سلايد