on
Archived: العميد الركن أحمد رحال: الجيش الحر وأردوغان … يؤدبان (بوتين)
العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء
لا أكثر المتفائلين ولا أشد المتشائمين توقع هذا الثلاثاء الأسود الذي مرغ أنف (بوتين) وجيشه وطائراته بالتراب, فـ الرئيس (بوتين) الذي أصر أن يكون عراب (الأسد) ومنقذ إيران وشماعة حزب الله في سوريا, فأطلق العنان لأحلامه وتوقعاته وأمنياته ومع قليل من الفودكا أصبحت غيوم السماء تمر من تحت قدميه وليصحو على برقية مستعجلة صباحية لتقول له:
سيدي الرئيس: لقد مرغت تركيا وطائراتها الـ ف-16 كرامة السوخوي بالتراب وجعلت طائراتنا وطيارينا يحترقون في سماء سوريا.
سيدي الرئيس: حتى الجيش الحر لم يحترم تاريخنا وأذلنا وأحرق حواماتنا وجنودنا.
سيدي الرئيس: صاروخ (التاو) جعل دباباتنا تطير وطائراتنا تدب.
من الطبيعي أنها صدمة غير متوقعة ولا أحد يحسد (بوتين) عليها, ولكن بالعودة للخلف قليلاً وإلى ما قبل شهرين بالتحديد نجد أن الإدارة الروسية هي من اختارت سلوك الطريق الصعب وأرادت أن تتحالف مع ميليشيات طائفية وفصائل إرهابية واختارت أن تكون إلى جانب طاغية وتركت حشود وجموع الشعب السوري.
بالعودة للتفاصيل:
طائرتان روسيتان تخترقان الحدود التركية, توجه لهما تحذيرات وتطبق عليهما قواعد الاشتباك المعمول بها في كل الدول التي تحترم سيادة أراضيها, تلتزم أحدى الطائرات بالإنذار وترفض الأخرى وتستمر لمدة (5) دقائق داخل الأراضي التركية, صاروخ (سايدويندر) جو/جو وضغط على الزناد, وطائرة السوخوي-24 أصبحت كتلة من نار تتدحرج في السماء السورية ولتسقط في منطقة (اليمضية) في جبل التركمان على الحدود التركية مع مظلتين لطيارين تعيسين تتأرجحان في سماء المناطق المحررةلم يكن حظهما بأفضل من حظ رئيسهما المغامر والمقامر.
وبما أن سياسة الهروب للأمام هي السياسة التي ينتهجها الرئيس الروسي وطاقمه (الأهوج) وبدلاً من تهدئة الأوضاع ومنح نفسه وقتاً لقراءة متأنية لما يمكن أن يحدث, يصر بوتين على استكمال مقامرته في سوريا, وتأتي الأوامر لتجهيز حوامتين روسيتين مع فريق كوماندوس والتوجه لإنقاذ الطيار الثاني بعد أن تأكد مقتل الطيار الأول, وليستطع شباب الثورة فك شيفرة الاتصال بين الطيار (الساقط) وقيادته في مطار حميميم ولتلتقط قبضات الثوار المحادثة الدائرة بينهما وليقوم الثوار بنصب كمين جوي على الممرات المحتملة لتقرب الحوامات.
ما برز في المرحلة السابقة أن الحوامات الروسية تملك من التصفيح ما يفوق قدرة الرشاشات المتوسطة التي يمتلكها الثوار على الخرق والتأثير عليها, وبالتالي اصبحت تلك الحوامات تمتلك من الثقة ما يؤهلها للطيران على ارتفاعات منخفضة تصل أحياناً للطيران بين أشجار التفاح في سلمى وبين اشجار الصنوبروالسنديان في غابات جبل التركمان.
لكن عزيمة وعقول الثوار التي تمتلك من الإرادة والتصميم على وضع الحلول واختيار الطرق التكتيكية المتجددة لكل ما يعترض طريقهم من صعوبات أوجدوا حلاً لتلك المعضلة, وبخطوتين متتاليتين, الأولى أجبرت الحوامة على هبوط اضطراري والثانية وبصاروخ (تاو) سيد المعارك في الفترة الأخيرة ومعها أصبحت الحوامة الروسية تطير في السماء بدون أجنحة أو طيار.
يوم الاثنين لم يكن أفضل من ثلاثاء (بوتين) … في الجبهة الجنوبية لحلب وبعد احتفالات في الأقنية الروسية وفضائياتها بتقدم الميليشيات العراقية والإيرانية وسيطرتها على قرية (الحاضر) وتلة العيس وبعض المواقع الأخرى, لدرجة أن احتفالات روسيا فاقت احتفالات قناة الدنيا ورفيقاتها ممن يطبلون ويزمرون لنظام رفيقه (الأسد), ومتناسياً السيد (بوتين) أنه رئيس دولة يفترض أن تكون (عظمى) وليس رئيس عصابة ليفرح بالسيطرة على قرية هنا وحارة هناك وتلة على أطراف جبهة.
ومع ذلك وبتنظيم للصفوف وبتوحيد للكلمة انطلقت فصائل الثورة ليل الأحد وصباح الأثنين لتعيد أحد عشر موقعاً وتلاً وقرية كانت تدنست بوجود ميليشيات طائفية وزادت عليها بترحيل (قاسم سليماني) قائد فيلق القدس إلى أحد مشافي طهران على وجه السرعة وقد لا يعود.
من الواضح أن تلك الصفعات المتتالية لم تحتملها وجنات بوتين الشقراء والناعمة, وكانت كلماته في مؤتمره الصحفي تزيد من تخبطه, فصحيفة (البرافدا) وصفت (السعودية وقطر وتركيا) بأنها داعمة للإرهابيين وطالبت بإحالتهم للمحكمة الدولية للإرهاب, وزاد عليها (بوتين) باتهام تركيا بأنها مأوى الإرهاب, متناسياً أن وزير خارجيته كان مخططاً له أن ينام بين (الإرهابيين) في تلك الليلة لولا حادثة إسقاط طائرة السوخوي.
في الميزان العسكري يمتلك (بوتين) في منطقة شرقي المتوسط (69) طائرة مكشوفة وفي العراء في قاعدة حميميم ومنظومة د/ج (س-400) قرب القاعدة (غير مؤكدة) والطراد (موسكوفا) الحامل لمنظومة د/ج (س-300) أمام شاطئ اللاذقية, مع بضعة آلاف من الجنود كتأمين لوجيستي لقواته العاملة في سوريا, وإذا ما أراد (بوتين) التحدي فهو يعلم أن هناك ما يزيد عن الألفي طائرة تركية متنوعة ومدعومة بحلف الأطلسي جواً, وأن هناك ما يزيد عن ال3 فرق عسكرية موزعة على الحدود (فقط) عدا عما يتواجد داخل البلاد, إذا ما تحركت تلك القوات فلن تقف حتى قلب دمشق, ويدرك أيضاً أن مضيقي (البوسفور والدردنيل) وبأمر تركي يصبحان خناقاً ضاغطاً على رقبة (بوتين) تجعله يغرق ويختنق في مياه البحر الأسود دون خروج.
بوتين الذي يعاني وضعاً داخلياً واقتصادياً لا يحسد عليه, فأسعار النفط تشكل نزيفاً اقتصادياً قد يطيح بخزانته الفارغة, وإضراب العمال الذين لحق به سائقي الشاحنات يكاد يشل اقتصاده الداخلي, ويدرك (بوتين) أيضاً أن المافيا الروسية التي أوصلته للحكم أصبحت تشعر أنه بدلاً أن يحمي مصالحها أصبح يشكل عبئاً عليها ويحتاج لمن يحميه, و(بوتين) يدرك أن طريق الحروب وإثارة الإضطرابات هي الوسيلة الوحيدة لإشغال الشعب الروسي عن أي استراحة قد تفتح سجل الحسابات التي ستطيح به في غياهب سجون سيبيريا.
(بوتين) يهرب للأمام وضحكته الصفراء لم تعد تخفي خوفه الداخلي, فهل تكون هناك لحظة حقيقة يعيد فيها ترتيب أوراقه الداخلية ويعيد فيها تحالفاته الخارجية, أم تنطبق عليه عبارة المخلوع صالح:
فاتك القطار ؟؟؟؟
اقرأ:
العميد الركن أحمد رحال: طيارون روس يكتبون على صواريخ طائراتهم (انتقاماً لباريس)
Tags: سلايد