Archived: العميد الركن أحمد رحال: في أنطاليا… أوباما هدد بوتين… وبوتين هدد بإبادة الرقة ودير الزور والحر

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

في زاوية منفردة من فندق (ريجنوم) في مدينة أنطاليا التركية حيث عُقدت اجتماعات قمة الـ 20, عقد اجتماعاً لمدة نصف ساعة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين, وكان واضحاً إصرار الجانب الأمريكي على عدم إعطاء أي زخم (إعلامي أو سياسي) لهذا اللقاء يوحي بفك العزلة المفروضة على موسكو وعلى الرئيس بوتين شخصياً, بدليل عقده بمكان مكشوف وبأحد صالونات الفندق وبدون أي وفد رسمي عدا عن مترجمين جلسا بجانب الرئيسين, وكان واضحاً أن هذا اللقاء الذي عُقد دون تحديد مسبق ودون تمهيد حمل في طياته شيئاً مهماً نقله أوباما لبوتين.

المعارض والاقتصادي الروسي (سلافا رابينوفيتش) ذكر التهديدات التي نقلها الرئيس (أوباما) والتي تركزت بخمس نقاط حاسمة قالها (أوباما):

– سيد بوتين حساباتك في بنوك أمريكا يمكن أن يفرج عنها فقط من قبل وزارة العدل الأمريكية وأنا اطلعت على وثائق سوف يتم التحقيق بها وبحساباتك.

– سيد بوتين حتى (31-12-2015) إذا لم تطبق تفاهمات (مينسك) سوف تفرض عليكم عقوبات جديدة بالإضافة إلى عقوبات أخرى من قبل الاتحاد الأوروبي.

– سيد بوتين لدينا أدلة قاطعة ودامغة عن قواتك المتواجدة في شرق أوكرانيا وعليك سحب تلك القوات فوراً من هناك ولا يمكن القبول ببقاء تلك المناطق تحت سيطرة موسكو أو ستعتبر المحكمة الدولية أن روسيا دولة إرهابية.

– سيد بوتين أنا مطلع على التقرير الأولي عن إسقاط الطائرة الماليزية (MH – 17) في17 أكتوبر/تشرين أول 2014، والذي سينشر بعد عدة أشهر وهذا التقرير سيؤدي الى اعتقال ليس فقط الانفصالي غيركين بل اعتقالك انت سيد بوتين واعتقال السيد شويجو ماتفيينكو وكل قياداتك.

– أكرر سيد بوتين لن يخيفنا تهديدك بالسلاح النووي لا نحن ولا دول الناتو ولن تتمكن ثانية أن تهدد العالم. ( http://novaukraina.org/news/urn:news:116442F).

ثلاثون دقيقة كانت كافية لأن يسمع (بوتين) أقسى ما يمكن توقعه, وليتكلم أقل بكثير مما قيل له وينتهى الاجتماع, ومع صورة تذكارية للمؤتمرين في انطاليا ضمن قمة الـ20 كان واضحاً أن الرئيس الروسي يعاني من شبه عزلة والجميع أدار له ظهره في أقصى يمين الصورة.

مع عودة (بوتين) إلى روسيا تعمدت الصحافة الروسية نشر تقريراً أرسله رئيس الأركان غيراسيموف يقول فيه لـ بوتين : أنه تطبيقاً لتعليماتكم سنكثف من طلعاتنا الجوية لضرب تنظيم (داعش) والفصائل الإرهابية الأخرى (المقصود بها فصائل الجيش الحر) بطائرات بعيدة المدى من داخل روسيا, وتم تخصيص 25 طائرة وقاذفة استراتيجية لتلك المهمة.

من الواضح أن الرئيس (بوتين) أعاد نفس السيناريو الذي حصل له في مدينة (بريسبين) الأسترالية بقمة العشرين الماضية عندما مورست عليه سياسة العزل من قبل أهم زعماء وقادة العالم, فعاد ليصعد في أوكرانيا, والآن يعود بوتين من (أنطاليا) التركية ليقرر اختيار مبدأ الهروب نحو الأمام وممارسة التصعيد العسكري لمواجهة الكم الهائل من الضغوطات التي تمارس عليه من الخارج ومن الداخل الروسي الذي بدأ يتململ من سياسات (بوتين) القيصرية التي تعكس تصرفات رجل مخابرات وليس رجل دولة يقود شعب, خاصة إذا ما علمنا الحجم الهائل من الخسارات المالية التي يعاني منها الاقتصاد الروسي إن كان بسعر صرف (الروبل) أو بحجم الخسارات التي لحقت به نتيجة هبوط أسعار النفط في سوق التداولات والتي تقدر بما يفوق الـ(150) مليار دولار.

رد بوتين الأقسى على تلك التهديدات التي وجهها له الرئيس الأمريكي (أوباما) لم يقتصر على تصريحات رئيس الأركان بل ذهب شخصياً ليقود غرفة العمليات العسكرية من مقر القيادة المركزي في موسكو مع أخبار عن وصول الغواصة الروسية الاستراتيجية (روستوف) الحاملة للصواريخ الباليستية إلى المياه الإقليمية السورية قبالة اللاذقية, ولتخرج تفاصيل الجلسة العسكرية على وسائل الإعلام الروسية وفيها يقدم وزير الدفاع (شويغو) تقريراً للقائد الأعلى للقوات الروسية (فلاديمير بوتين) يقول فيه:

سيدي الرئيس اليوم ومن الساعة (00:05-05:30) قصفت طائراتنا من نوع (توبوليف-160 و 95 و 22) البعيدة المدى مواقع الإرهابيين في مدينتي الرقة ودير الزور.

ومن الساعة (09:00–09:40) قصفت طائراتنا من نوع (توبوليف-160و95) وبصواريج توماهوك مدينتي حلب وادلب.

سيدي الرئيس المخطط تنفيذ (127) طلعة نفذ منها (82) طلعة ونفذت ضد (140)موقع إرهابي. ( https://news.mail.ru/politics/23993934/?frommail=1).

ترافق هذا الإصرار من قبل (بوتين) على إظهار قوته العسكرية وقيادته لعمليات القصف (2300 طلعة جوية خلال يومين) مع تصريح الخبير العسكري الروسي (فيلغين غاوير) يقول فيه: روسيا تقصف سورية بأقصى إمكانياتها العسكرية الجوية, وأكثر من ذلك هي غير قادرة على فعل أي شيء سوى أن تقوم بقصف عدد من الصواريخ بعيدة المدى (“كاليبر” فئة “3M 14”) وهذا أقصى ما يمكن فعله, إضافة إلى صواريخ (اسكندر-أي وصواريخ توتشكا) متوسطة المدى التي تطلقها القوات الروسية من منصات ثابتة قرب قاعدة حميميم الجوية في الساحل السوري وقرب معسكر جورين في سهل الغاب وقرب جبل زين العابدين في ريف حماه.

أصبح من الواضح أن الشعب السوري يدفع ثمن صراعات الكبار وسياساتهم التدميرية, فالطائرات الإستراتيجية الروسية التي قصفت المدن السورية ليل (الإثنين- الثلاثاء) مع عشرات الصواريخ الباليستية التي انطلقت من السفن الروسية المتواجدة في بحر المتوسط, مع معلومات عن صواريخ باليستية أخرى أطلقت من سفن روسية في بحر قزوين ومن قواعد ثابتة داخل الأراضي الروسية وعبرت للمرة الأولى السماء التركية بدلاً من المسار السابق (!!!!) الذي كان يمر عبر سماء إيران والعراق (حسب لوموند الفرنسية), تلك الصواريخ والطلعات الجوية دمرت في دير الزور والرقة وريف حلب ما عجزت عن تدميره طائرات (الأسد) الذي يعيش أفضل وأسوأ لحظات حياته معاً, فهناك من يحمل عنه عبء ضرب فصائل الثورة ومشاغلتها عن ملاحقته لجحره في جبال قاسيون أو في جبال الساحل, ولكن بنفس الوقت هو يعلم أن مفرزات مقررات مؤتمر (فيينا) ورغم تواضعها (ثورياً) إلا أنها رسمت نهاية لحقبة زمنية تسيدها حكم (آل الأسد) وأن ساعة رحيله عن مستقبل سوريا قد اقتربت.

الرقة ودير الزور اللتان تعانيان من حصار خانق وتضييق على سكانهما حتى بالهروب, ومن معلومات الأهالي فيهما فإن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قام بإخلاء مقراته ومراكزه الأمنية ونقل مستودعاته وغير من أماكن انتشاره لتصبح بين الأهالي وبأعداد قليلة, وبالتالي فمعظم نتائج الضربات الجوية الروسية ومن بعدها الفرنسية تصب في دمار ونزوح وزيادة مأساة المدنيين الذين كل ذنبهم أنهم يدفعون ثمن تخاذل الجميع (معارضة ومجتمع دولي) عندما همشوا فصائل الجيش الحر التي كانت تحميهم وتركوهم مع فصائلهم لقمة سائغة لتنظيم (داعش) كي يسيطر على مدنهم ويسبي نسائهم ويتحكم بحياتهم وأرزاقهم.

من الواضح أن مقررات مؤتمر (فيينا) وتصريحات الوزير (كيري) حول أسابيع لتغيير سياسي كبير في سوريا هي في واد والقرار الروسي بالمضي بالحرب وقصف السوريين في واد آخر.

ومن الواضح أيضاً أن (بوتين) الذي يعاني جملة من المشاكل والضغوطات قد ربط مصيره بمصير (الأسد).

فهل من ضربة قاضية يوجهها المجتمع الدولي وتطيح بهما معاً ؟؟؟

أم أن هناك تصفير عداد وعودة لنقطة الصفر تعيد مأساة السوريين وتعيد مسلسل القتل والإجرام وهي أمنية (الأسد) وإيران ؟؟؟

يبقى الأمل في مؤتمر (الرياض) الذي يمكن أن يكون نقطة البداية التي ترسم تفاصيل النهاية.

اقرأ:

العميد الركن أحمد رحال: الحشود الروسية السرية إلى سوريا … لدعم حل سياسي أم لحسم عسكري؟؟؟





Tags: سلايد