on
Archived: العميد الركن أحمد رحال: النظام وداعش وروسيا في خندق واحد … وحلب في خطر
العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء
حسابات الروس بناءاً على وعود الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس كانت مخالفة لكل الوقائع الميدانية على الأرض, ومعها كانت الخسائر الفادحة التي لحقت بمليشيات النظام (عدة وعتاداً وبشراً) وكل من حالفه في ثلاث جبهات متتالية وجبهتان لاحقتان.
جبهة ريف حماه الشمالي وسهل الغاب الغربي التي كانت رهان الجنرال قاسم سليماني للقيادة الروسية بعد ضمانهم تغطية جوية ودعم ومرافقة نارية لعملياته الأرضية, بإحداث خرق استراتيجي يمهد لعودة مدينة جسر الشغور ومن بعدها مركز محافظة إدلب, ومن ثم تعاد معها السيطرة على الشريان الأهم (أوستراد حمص-حلب), ثم تستكمل خطة (سليماني) بالسيطرة على كل من خان شيخون ومعرة النعمان وصولاً إلى سراقب ومنها إلى حلب, على أن ترافقها عملية على اتجاه (مساعد) يتضمن السيطرة على تلال الساحل المطلة على سهل الغاب والمنحدرة من قمة النبي يونس وصولاً لبلدة السرمانية, من أجل تأمين نقاط الاستناد النارية اللازمة لتقدم القوات في سهل الغاب بعد إتباع سياسة الأرض المحروقة عبر سيالة نارية ورمايات كثيفة تمهد مع دعم جوي روسي لتقدم قوات النظام وحلفائه.
بالنتيجة, حسابات السوق لم توافق الصندوق, ووعود قاسم سليماني أطاح بها الثوار في السماء غباراً انجلى على هزيمة نكراء لميليشيات النظام, تبعتها مجازر كان بطلها صاروخ (التاو) بآليات ودبابات النظام وحلفائه, لم يتوقعها أشد المتفائلين لكن أصحاب الإرادة كانوا هم الوحيدون العارفون بتلك الحقيقة.
لحفظ ماء الوجه ومداراة تلك الصفعة التي لم تخطر على بال, سارعت غرفة العمليات المشتركة للنظام وإيران وحزب الله وروسيا, لتطبيق الخطة البديلة (ب) والتي تقضي بعكس اتجاه القتال من الشمال للجنوب ومن الغرب للشرق, ومعها فُتحت جبهة جنوب حلب.
جبهة حلب التي تعاني من تشتت الجهود والبعد عن وحدة القرار وغرفة العمليات الواحدة (إلا في الأزمات), حلب التي تتعرض لضربات أربع جبهات فُتحت عليها بوقت متسلسل, استنزفت طاقاتها وفرغت مستودعاتها وأكثرت جراحها.
– جبهة الأكراد الانفصاليين الذين استولوا على حي الشيخ مقصود وهددوا خط إمداد (الكاستيللو) وزادوا عليه بفتح معبر لهم لمناطق تواجد النظام داخل حلب.
– جبهة داعش في الشمال الذي استمات فيها للوصول إلى بلدة مارع ذات الرمزية الثورية لكل مقاتلي وأهالي حلب والمعارك الدائرة حولها من تل مالد إلى حربل وتل جبين وإحرص.
– جبهة جنوب حلب التي نقل إليها (سليماني) معركته منطلقاً من جبل عزان قاصداً عبطين وتلة العيس (قنسرين) وخان طومان وتلة البنجيرة.
– الجبهة الجوية, والمقصود بها أسراب الطائرات الروسية ومعها طائرات الأسد التي لا تكاد تغادر سماء حلب وريفها حتى تعود إليها مستهدفة كل ما يتحرك على الأرض باستثناء تنظيم داعش وحتى المدارس ومعامل الأدوية لم تسلم منها.
مع رمايات جوية روسية- أسديه رافقتها رمايات أرضية ثقيلة من مدفعية ودبابات النظام المتمركزة في المدينة الصناعية في الشيخ نجار ومن جبل عزان, وباتباع سياسة الأرض المحروقة تقدمت معها قوات النظام والميليشيات الإيرانية قبل أن تصطدم بمغاوير وأبطال ثوار حلب المرابطين على الثغور والمفارق والطرقات وخلف كل صخرة وشجرة, وليعيدوا مجازر الدبابات والآليات وليلقنوا القوات المهاجمة درساً آخر من فنون القتال يبدوا أنهم لم يستوعبوه في ساحات ريف حماه وسهل الغاب وجبهة الساحل.
لا أحد ينكر أن سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على طريق أثريا- خناصر (خط الإمداد البري الأقوى والأوحد للنظام باتجاه حلب) قدم خدمة جليلة للثوار في جبهة جنوب حلب, بعد أن دمر التنظيم أكثر من (16) حاجز للنظام مع رتل إمداد تقدم للمؤازرة, وكذلك بعثر كل جهوده وأوقف شريان أمداده, هذا الأمر دفع غرف عمليات النظام وعملائه (السريين) للتواصل مع قيادات في تنظيم الدولة وفرض اتفاق (حسب ما تسرب من تفاصيل دون التأكد منها من مصدر آخر) يقضي بمنح بلدة (مهين) لتنظيم الدولة بما تحويه مقابل التخلي عن الجزء المُسيطر عليه من طريق (أثريا- خناصر) للنظام.
حلب في خطر, فتقدم قوات النظام ووصوله لتلة العيس وتلة البنجيرة أو خان طومان (أن حدث), يعني قطع إمدادات الجبهة الغربية في مركز البحوث وجمعية الزهراء, ومع وجود الأكراد الانفصاليين في حي الشيخ مقصود ومع المعارك الدائرة قرب مزارع الملاح, يعني أمراً واحداً وهو أقسى ما يتعرض له المقاتل في جبهات القتال , أنه (التطويق), وإحكام الحصار على فصائل حلب بالداخل يعني خطر إعادة سيناريو حمص, وهو ما يسعى إليه النظام ومن خلفه إيران وروسيا.
مقاتلو حلب بكل تشعباتهم وفصائلهم وغرف عملياتهم لم يقصروا (قتالياً) رغم تفرقهم, لكن يبقى بإنشاء غرفة عمليات موحدة لمعركة جنوب حلب المعنى الأفضل والأدق, هذه الغرفة تضم كل الجهود المقدمة وتخطط لعملية دفاعية واسعة تراعي المتوفر بين أيديها من إمكانيات بشرية وعدة وعتاداً, وتوقف تقدم النظام ومن ثم تنطلق بهجوم معاكس, إن لم تستطع أن تقتلع النظام من كامل المنطقة, فعلى الأقل تعيد الوضع إلى ما كان عليه.
أيضاً, ليبقى هؤلاء الجنود الأشاوس في مواقعهم ويحافظوا على المناطق المحررة ويصونوا الأمانة التي وضعها الشعب الحر برقابهم, يجب على أصدقاء الشعب السوري وداعمي الثورة تقديم الإمدادات والدعم الكافي للمعركة الشرسة التي يتعرضون لها, وإن تعذرت المضادات الجوية فلا بديل عن ضخ مزيد من صواريخ (التاو) وبكميات تستطيع أن تشكل فارقاً تكتيكياً ونوعياً في ساحات المعارك.
حلب اليوم (ورغم تفرقها) تُقدم أكثر مما هو مطلوب منها, والدعاء والتمني لا يكفي لحسم المعارك, وما اكتسبته الثورة على مدى ما يربو عن أربع سنوات يجب ألا يُسمح للدب الروسي أن يطيح به بهمجيته وإجرامه…. اللهم قد بلغنا … فاشهد.
Tags: سلايد