Archived: د. وليد البني: مؤتمر فيينا…هل هو خطوة ايجابية على طريق الالف ميل؟؟

د. وليد البني: كلنا شركاء

مجرد تواجد جميع القوى المؤثرة على الساحة السورية حول طاولة واحدة هو اشارة إيجابية وخطوة ضرورية على طريق الحل، كما يجب الترحيب في ما جاء في بيانه الختامي حول اتفاق الجميع على المحافظة على وحدة سوريا والحفاظ على حقوق جميع سكانها على مبدأ المواطنة المتساوية، (استبعاد نظام الطاغية والإئتلاف لا ينقص من أهمية المؤتمر وذلك لإنعدام تأثيرهما العسكري والسياسي على قرار الحرب والسلام في سوريا). 

القاعدة التي تقول أن من هم جزء من المشكلة لا يمكن أن يكونوا جزءاً من الحل، هي من أكثر المقولات خطأً، فمن هو جزء من المشكلة لابد أن يكون جزءاً من حلها، إلى أن يتم إبعاد تأثيره على المشكلة وشل قدرته على تعقيدها أو إعاقة حلها. وبناءً على ذلك فإن إيران التي تسيطر تماماً على القوى والمليشيات الطائفية المتعددة الجنسيات التي تحمي نظام الطاغية وتمنع سقوطه هي جزء اساسي من المشكلة وطالما هي كذلك فهي جزء اساسي من الحل. أي إن كنا كشعب سوري وعالم عربي وعالم حر غير قادرين على هزيمتها وشل قدرتها على إعاقة الحل فلابد من قبولها على طاولة الحوار كجزء من الحل (من هو جزء من الحل لن يسهله دون تحقيق أهدافه من خلاله) . 

ولكن وبنفس المنطق فإن داعش والقوى التكفيرية الأخرى التي تسيطر على جزءٍ مهمٍ من الأرض السورية والتي تعتبر الجهة المليشوية الطائفية المقابلة للمليشيات الطائفية المدعومة من إيران، لا تقل أهمية كجزء من المشكلة عن إيران، فهل هي أيضاً جزء من الحل؟؟؟. أو أن المطلوب هزيمتها وإنهاءها كجزء من المشكلة وبالتالي منعها من أن تكون جزءاًمن الحل؟؟؟؟.  اذا كان هذا هو الهدف فإن الاستراتيجية القائمة على هذا الاساس فقط، هي استراتيجية فاشلة، لأنه وببساطة هزيمة داعش وإخراجها من سوريا والمنطقة سيكون مستحيلاً دون مشاركة الشعب السوري وشعوب المنطقة في الحرب على داعش وهذا لن يكون ممكناً قبل هزيمة المليشيات الطائفية الإيرانية التي تحمي مافيا الأسد وبالتالي إخراج إيران من كونها جزء من المشكلة والحل معاً كخطوة ضرورية لطمأنة أغلبية سكان سوريا والمنطقة وضمان انخراطهم في هذه الحرب ضد داعش والتكفيريين.  

بإختصار: التخلص من مافيا الاسد وخروج عائلته من سوريا هي مقدمة ضرورية لإخراج جميع المليشيات الطائفية والمجموعات التكفيرية من سوريا عبر التحالف بين العرب والمجتمع الدولي والشعب السوري، هذا التحالف الذي يجب أن يشكل ضمانة للإنتقال الى سوريا الموحدة لكل مواطنيها التي نص عليها البيان الختامي لمؤتمر فيينا. 

لكن أهمية إنعقاد مؤتمر فيينا لا تكمن في أنه سيأتي بالحل الذي يوقف مأساة الشعب السوري ويؤمن له السلام وإعادة بناء وطنه دون فساد و إجرام مافيا الأسد ودون دموية وظلام عقول التكفيريين، بل في أنه سيوضح هذه الحقيقة لمن لا يزال يعتقد بإمكانية محاربة داعش واستعادة استقرار سوريا و المنطقة قبل الخلاص من نظام الطاغية وعائلته وقبل تحجيم الدور الإيراني والمليشيات الطائفية الممولة من قبل نظام الملالي في إيران. ولأنه سيكون فرصة لكشف زيف إدعاءات روسيا وزيف حديثها عن حماية استقلال الدول ومنع التدخل العسكري الأجنبي في شؤونها الداخلية، وأيضاً دليل على بداية إحساس الروس بصعوبة بل واستحالة المهمة التي بدأوا عدوانهم على سوريا من أجل تحقيقها.  

اقرأ:

د. وليد البني: المتوقع من لقاء فيينا٢



Tags: سلايد