Archived: المخرج خالد الناصري لـ (كلنا شركاء): المهاجرون هم شظايا الجسد السوري الذي يتم قتله يومياً

وليد غانم: كلنا شركاء

بعد مرور أكثر من عام على العرض الأول لفيلم (أنا مع العروسة) للمخرجين، الفلسطيني السوري خالد سليمان الناصري، والإيطاليّيَن غابرييلي ديل غراندي وآنتونيو آغوليارو في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الحادي والسبعين، تواصل مهرجانات السينما في أوروبا والعالم العربي وآسيا دعوته للمشاركة في تظاهراتها ومسابقاتها، لما يلامسه الفيلم من آلام المهاجرين إلى أوروبا هرباً من جحيم الحرب في بلادهم.

وحصد الفيلم عدداً من الجوائز العالمية والعربية، ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، وكان حصل فيلم (أنا مع العروسة) أيضاً على جائزة الوهر الذهبي كأفضل فيلم وثائقي لمهرجان وهران الدولي للفلم العربي. كما تسلم الفيلم في روما جائزة “nastri d’argento -الأشرطة الفضية” كفيلم العام، فضلاً عن حصوله على الجائزة الكبرى لمهرجان جينيف لحقوق الانسان، وغيرها العديد من الجوائز العالمية على مدار عام من عرضه في مختلف المهرجانات الدولية.

وكان لـ “كلنا شركاء” مع مخرج الفيلم خالد الناصري الحوار التالي:

حصل فيلم أنا مع العروسة على العديد من الجوائز، كيف ظهرت فكرة الفيلم، وما هي أبرز مراحل تطوره؟

جاءت فكرة الفيلم بعد لقائنا، أنا وغابريله ديل غرانده، أحد مخرجي الفيلم، بعبد الله سلّام أول وصوله إلى ميلانو بعد نجاته من غرق القارب الذي كان ينقله إلى أوروبا، وبعد أن شهد غرق أكثر من مئتي مهاجر آخر.

قصة عبد الله ولّدت لدينا حاجة حقيقية لفعل شيء جدي ومؤثر، أكثر من كونه أن نكتب عن وضع اللاجئين، أو نقدم مساعدة. هي لحظة حاسمة تظن بها أن الوقت قد جاء لاتخاذ موقف واضح وصريح، وتشاء الصدف أن لديك شركاء حقيقين وصلوا معك لهذه اللحظة، وجاهزون للفعل. فبعد أن التقينا بعبد الله والذي سيكون العريس في الفيلم وثم باقي الشخصيات كان همنا الوحيد أن نجد طريقة ما لمساعدتهم، لنكتشف فجأة أن هم نفسهم لديهم رغبة ملحة أكبر في مساعدة جميع عابري البحر هربا من ويلات الحرب.

كبشر اعتدنا دائما أن ندافع عن إحساسنا بالعجز أمام مآسي الحياة بالضحك (بالكوميديا)، كما تفعل كفرنبل دائماً، بين قصص المآسي الواصلة إلى إيطاليا مع أصحابها وبين اليأس الذي بدأ يتعبنا لم يكن أمامنا إلا الضحك. لماذا لا نترس حافلة بلاجئين على أنهم سياح يابانيون ونذهب بهم إلى السويد؟ أو لماذا لا نستأجر طائرة خاصة ونجعلهم يهبطون بالمناطيد؟ أو نرافقهم مع بخاخ منوم؟ والكثير من الأفكار! لكن سؤال غابريله كان الأكثر إثارة بالنسبة لنا: هل تظن أن شرطياً أوروبياً قد يوقف موكب عرس؟ طبعاً لا! إذن لنقم حفلة عرس.

عندما عرف أنتونيو آوغليارو، أحد مخرجي الفيلم، بحفلة العرس سأل لماذا لا تصورون هذا العرس؟ قلنا: لم لا! جهزنا للعرس وخلال 15 عشر يوماً كنا قد كتبنا السيناريو المبدئي، وخططنا لسير الرحلة وأماكن التوقف ووجهنا الدعوات (للمعازيم) وانطلقنا من مدينة ميلانو جنوباً باتجاه فرنسا لنعبر الحدود سيراً على الأقدام من معبر جبلي قديم وثم بالسيارات المزينة عبرنا فرنسا ودخلنا لوكسمبورغ ومنها ألمانيا إلى كوبنهاغن وصولاً إلى هدفنا السويد، وهذا بأربعة أيام.

إلى أي مدى تجد أن موضوع الفيلم يلامس تجربتك الشخصية، بعد ست سنوات على وصولك إلى إيطاليا؟

الفيلم لا يلامس تجربتي الشخصية فحسب، بل هو يتحدث عنها كلياً. لو لم تساعدني الظروف بالخروج مبكرا من سورية، كنت ربما سأكون أحد هؤلاء المهاجرين إذا لم أكن شهيدا أساساً.

هؤلاء المهاجرون هم شظايا الجسد السوري الذي يتم قتله يومياً، وأنا أعجز وأعيش مع عجزي اليومي عن فعل شيء لسورية التي أنتمي لها. وباعتبار أن لدي ملكة وحيدة زائدة عن السوريين وهي كوني فلسطيني لاجئ في سورية منذ ولدت، فأنا أعرف تماماً ماذا يعني أن تكون لاجئاً. أعرف تماماً ذاك التيه والخوف في نظراتهم، الذي يذكرني مباشرة بذات الخوف والتيه الذي كان ينتابني كلما كنت أنظر لكرت الإعاشة الأبيض (كرت الأونروا).

واضح حالة التمرد في فيلم العروسة، وهذا الفيلم تزامن مع تصاعد موجات اللجوء إلى أوربا، ما هي رسالتك التي رغبت إيصالها عبر الفيلم، وهل تعتقد انها وصلت؟

هذا الفيلم صُور مع بداية وضوح توافد اللاجئين السوريين إلى أوروبا، نهاية 2013، وثم صدر في نهاية 2014 في مهرجان البندقية، ولازال يعرض حتى الآن ونحن في نهاية 2015، ولدينا الآن حجوزات للعرض لسنة قادمة كاملة تقريباً. وهذه كارثة حقيقة فعلاً، لأن ذلك يعني أن ما قاله الفيلم منذ سنتين عن مأساة المهاجرين لازال حتى اللحظة قابلاً للاستماع، لأن شيئاً لم يتغير.

ما قمنا به في هذا الفيلم تم وصفه على أنه عصيان مدني ضد التضييق على اللاجئين وتطبيق اتفاقية دوبلن الموضوعة للمهاجرين أساساً، على لاجئين هرباً من حرب قاتلة، وضد تسميتهم بمهاجرين غير شرعيين. والمطالبة بتحويل ما تسمونه هجرة غير شرعية إلى هجرة شرعية وذلك بفتح أبواب سفارات الدول الأوربية أمام هؤلاء الذين هربوا من الحرب، على أقل تقدير.

لكن حتى الآن مازالت هذه الأمور موجودة على المستوى الحكومي والفيلم هو واحد من مشاريع أخرى كثيرة في أوروبا تذهب في هذا المجال، يواصلون معاً الصراخ والعصيان “المدني” تجاه حق لا يمكن التنازل عليه إذا أرادت أوربا أن تحافظ فعلاً على القيم الأخلاقية التي أنتجتها.

اقرأ:

المخرج السوري مازن الخيرات لـ (كلنا شركاء): لجنة الأوسكار سجلت فيلمي (حجاب) لترشيحات الأوسكار





Tags: سلايد