Archived: آب الدامي في الغوطة الشرقية مجازر هزت العالم دون أن تحرك ضميره

سعاد خبية: كلنا شركاء

موعد مع المجزرة ..

المكان : مدينة دوما في الغوطة الشرقية المحاصرة ، الزمان : السادس  عشر من آب عام 2015 تمام الساعة العاشرة وثمانية عشرة دقيقة صباح يوم الأحد  ،الباعة البسطاء  بدأوا بفرش الرصيف ببضائعهم فيما أصحاب المحال فتحوا أبواب محالهم معلنين بداية يوم جديد وأرجلٌ مختلفة بدأت تزرع السوق بالحركة والاستكشاف والمجادلات ،أصوات الباعة لازالت السيد الوحيد قبل أن يطغى عليها صوت الطائرة ، وصناديق الخضار والفاكهة مما جادت به أرض الغوطة المحاصرة تتكدس كأحجار كريمة نادرة تباع بالقنطار وتزان بميزان الذهب وكيف لا والجوع يفتك بالأجساد والفقر والقلة عنوان أساسي للحياة في هذه المنطقة التي مضى على حصارها ثلاث سنوات  ، حان وقت الموت ، أعلنها الطيار وقيادته وقد بدء يمسح سماء الغوطة  بآلته العمياء ميتة القلب يبحث عن فريسة ، هنا السوق تجمع كبير من البشر ،فرصة لن تتكرر لقتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء “المتمردين “  ترمي الطائرة بأربعة صواريخ يطلق عليها الأهالي ” موجهة “  لأنها تتوجه مباشرة نحو فريستها محدثة أثرا تدميريا عاليا جدا ، تلك كانت الغارة الأولى بصواريخا الأربعة ، سقط على إثرها عدد كبير من المدنيين من باعة ومشترين وأحدثت دمارا كبيرا  في المحال التجاريّة حيث تدّمرت خمس محال تجارية بشكل كامل قتلت معظم من كان فيها من الباعة والمشترين ، دقائق فقط فصلتها عن الغارة الثانية التي استهدفت سوقاً آخراً في المدينة(ساحة الغنم )  وهو عادة ما يكون مزدحماً بشكل أشد  بالباعة الجوالة ،ليتساقط المئات ممن كانوا متواجدين في تلك اللحظات ، جثث تملأ الشوارع وسحب غبار تعمي الجميع وحالة هرج ومرج لايمكن رسمها بالكلمات ، فرق الإسعاف والدفاع المدني  بإمكاناتها البسيطة تنقل وتجمع أكوام اللحم والأشلاء والجثث والمصابين ، العربات والدرجات وسيارات البيك آب وسيارات الإسعاف ومصابين لم يتح لهم أي وسيلة نقل فحملوا بإصاباتهم وجروحهم النازفة على الأكتاف ، الكل يتوجه باتجاه النقطة الطبية الإسعافية ، تتكوم تلك الأجساد وسط حيرة وارتباك الكادر الطبي القليل العدد والعدة ، أكثر من 550 شخصا مصابا وأكثر من مئة جثة  اجتمعوا في لحظات تحت سقف تلك المستشفى الصغيرة وفي أزقتها ومدخلها ، طبيبين فقط كانا متواجدين مع عدد من الممرضين قبل أن تنطلق النداءات في المساجد والشوارع تدعوا كل قادر على المشاركة بالإسعاف .

الذهب الأحمر ونزيف الدم ..

الحاجة إلى الدم وإلى متبرعين لاتهدأ مع كل تلك الإصابات والجروح النازفة ، أصوات المآذن تمتزج مع أصوات مدافع الهاون التي بدأت تنهمر عقب المجزرة مباشرة توزع الموت المتبقي في جعبتها على باقي مناطق المدينة التي لم تشملها الغارات  ليسقط شهداء آخرين ، يعلن المكتب الطبي أخيرا بعد أن هدأ إوار الموت المزلزل وتم الفرز ، هذا ميت ، وهذا على وشك الموت ، وهذا محظوظ فر من قبضته ولكنه يحتاج علاجا مركزا وآخر إصابته طفيفة قد لايتاح له من الوقت والاهتمام ما يعالج جراحه اليوم ،  الحصيلة النهائية لمجزرة دوما يوم 16\8\2015 بلغت بحسب إحصائية المكتب الطبي الموثقة ( 112) شهيد و(550)  جريحا بينهم ثلاثون طفلا وثماني  نساء ونتيجة للكارثة الإنسانية بحسب توصيف المكتب الطبي الموحد وهو أعلى هيئة طبية في الغوطة الشرقية تم إجراء( 116) عمل جراحي خلال (6 ) ساعات (38) منها في عموم مناطق الغوطة، و(78 )  في دوما وحدها في ذات اليوم وفق ما يلي (  23 ) عمل جراحي لنساء ، و( 93 ) لذكور بينهم (21)  طفلا.
كما أجري ( 21) عملية تفجير جنب  واستهلك في دوما (269(  وحــدة دم, (500) لتر سيروم في أول 6 ساعات وازداد العدد ليصبح (843) لتر خلال 24 ساعة.
وتم قبول ( 34) حالة في العناية المشددة منهم ( 23) على التهوية الآلية علماً أنه يوجد في العناية 5 منافس قابلة للعمل فقط .
، وقد أكدت شهادات عدة ومنها شهادة موثقة لـ ثائر حجازي عضو مركز توثيق الانتهاكات في سوريا (vdc  ) موجود في عين المكان أن المناطق التي تعرضت للقصف جميعا مناطق مدنية مكتظة  ليس فيهاولا يجاورها أية مقرات عسكرية من أي نوع ، وقد كانت القذائف التي أطلقت من الطائرة قذائف موجّهة استهدفت المكان بشكل متعمّد.”

أسواق الغوطة الشرقية مجازر مستمرة وإذن بالقتل ..

لم تنفرد دوما وحدها في هذا اليوم بالمجازر فقد تابع الطيران الحربي مهتمته في استهداف أسواق مدن أخرى في الغوطة الشرقية فقد عاجل  مدينة سقبا بأربع غارات جوية كان أعنفها في سوق المدينة الرئيسي المزدحم بالمارة خلف ثمانية شهداء من المتسوقين والباعة وأكثر من (40) مصابا بالإضافة إلى تدمير (12) محل تجاري،  كما وسجلت في ذات الوقت غارتين جويتين على مدينة حمورية قتل بسببها (4) مدنيين. وغارتين على عين ترما قتلتا مدنيين اثنين وأصابتا (12) آخرين ، وسجّلت أربع غارات جوية على مدينة كفر بطنا كان ضحاياها (5) مدنيين. وبعد ذلك تم استهداف مدينة دوما مرّة أخرى بثمان قذائف مدفعية بشكل عشوائي كان مصدرها إدارة المركبات في حرستا.

خلف هذا اليوم الدامي من شهر آب اغسطس في الغوطة الشرقية  131 شهيدا وأكثر من سبعمئة وخمسين مصابا منها عشرات حالات البتور ودمارا كبيرا .

مجزرة دوما في عيون من عاشها ..

يقول – عصام –  في شهادته أمام معدة الملف  وهو أحد أصحاب المحال التجارية الناجين من مجزرة ساحة الغنم ” كنت في طريقي إلى عملي وقد تأخرت في الوصول لأكثر من نصف على موعدي عندما سمعت صوت ارتطام الصاروخ بالأرض وما أحدثه من انفجار عظيم ورأيت سحابة الدخان والغبار وقد غطت سماء المنطقة ،توجهت نحو الساحة وهي عادة ماتكون مكتظة جدا في هذا الوقت فكثير من أهالي المناطق والقرى المجاورة يستعجلون القدوم صباحا لشراء بعض حاجاتهم  والمغادرة قبيل الظهر ،كما أن الأهالي والباعة تكون ذروة وجودهم في هذا الوقت فترى أمامك سيلا من الناس يقدر بالمئات في هذه البقعة الصغيرة ،استهدف الصاروخ الأول الجزء الشمالي من الساحة لتكمل الصواريخ الأربعة التي سقطت مسحها وتدميرها  بشكل كامل ” ، يكمل – عصام – شهاداته بالقول ” كأنها القيامة في هذه البقعة ،  الضحايا بالعشرات أشلاء لحم متناثر في كل مكان والمصابين يأنون لانعرف الحي من الميت الناس تخاف الاقتراب خشية غارة أخرى في نفس المكان ، الأضرار المادية كبيرة عشرات المحال التجارية دمرت  على من  فيها، صف كامل من المحال يقدر بأكثر من 14 بات مدمرا أو شبه مدمر  ، إضافة إلى عشرات البسطات والعربات التي كانت تبيع الخبز والخضار والخردة ، كان تخوف الناس في محله فقط سقط صاروخ آخر على مسافة قريبة من موقع الأول ( تقاطع طريق ساحة الغنم  وسوق الهال للخضرة أكبر سوق للخضار في الغوطة الشرقية) أصبت في هذه الضربة كما أصيب معظم أصحاب المحال والباعة ومن كان يحاول الإسعاف وكان عدد من السيارات يحترق ” .

شاهد آخر ضمن شهود مركز التوثيق يقول : سقط الصاروخ الثالث  وسط سوق الهال المكتظ بالمحلات والباعة والمتسوقين ،  شاهدت بأم عيني أكثر من عشرة مصابين قمتُ بنقل أحدهم إلى إحدى النقاط الطبية حيث كان مصاباً برأسه وكتفه، وعند وصولي إلى النقطة الطبية شاهدت (14) جثّة ملقاة على الأرض بينما كانت سيارات الإسعاف والسيارات المدنية تقوم بنقل المصابين والجرحى وقد بلغ عددهم في تلك النقطة الطبية أكثر من (100) مصاب.وسقط الصاروخ الرابع على (شارع حلب) مما خلّف أيضاً دماراً كبيراً وسقط عدد من المدنيين قتلى.

غارة أخرى استهدفت (حي عبد الرؤوف) بأربع صواريخ موجّهة سقط الأول منها في بداية الحيّ (الطريق الفاصل بين حيّ عبد الرؤوف والمساكن) يقول أحد الشهود “  ذهبت إلى مكان الحادث مرّة أخرى حيث شاهدت (أشلاء كانت قد تناثرت على بعد 100 متر تقريباً من مكان القصف). وكان من بين الضحايا شاب من آل البغدادي كان يبيع المازون والبنزين على بسطة صغيرة ، بالإضافة إلى شابين آخرين وهما حمزة الشيفوني وماهر الشيفوني حيث كانا يبيعان الحطب، وقد تضررت الأبنية المجاورة وتدمّر أحد المنازل بشكل كامل. وبعد ذلك سقط صاروخ آخر على مدخل حي الصفا أصيب على إثره عشر مدنيين، وبعد دقائق سقطت قذيفة هاون على ساحة الشهداء مما إلى إلى مقتل أحد المدنيين على الفور وهو خالد خبية  كان يستقل دراجة نارية وإصابة خمسة أطفال بجروح، وقد بلغ عدد الغارات في ذلك اليوم أكثر من أربعين غارة على عموم مدن الغوطة الشرقية بدءاً من دوما ، مروراً بعربين ومديرا وحرستا وقد أدى ذلك إلى حالات نزوح داخلية كثيرة ما بين المدن والقرى.”

طبيب في حضرة المجزرة ..

كان وضع النقاط الطبية والأطباء والكادر الإسعافي برمته في أسوء حالاته وفي شهادته الهامة  يقول أحد الأطباء  (عضو في المكتب الطبّي الموحد) لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا :

“في البداية توقعنا أن تكون أعداد الإصابات ما بين (20) إلى (30) إصابة كما جرت العادة، ولكننا تفاجئنا بالإعداد الكبيرة للمصابين في يوم المجزرة (16 آب 2015) فكان عدد المصابين في أول دفعة أكثر من (150) إصابة، وبعد ذلك توالت الضربات الجوية وتوالت أعداد المصابين بالعشرات، لم تكن الضربات كما العادة فقد تمّ استهداف الأسواق الشعبية بشكل مباشر وحتى أثناء الدفن وذهاب الأهالي لإلقاء نظرة على الشهداء قبل دفنهم قام الطيران الحربي باستهداف المقبرة !!

بعد وصول الإصابات تمّ استدعاء جميع الكادر الطبّي فحجم الاستيعاب لدينا (نقطة الاسعاف المركزي) حوالي 20 مصاب ولكنّ المصابين كانوا بالمئات في هذا اليوم وخلال ست ساعات فقط استقبلنا (285) حالة وكنا فقط ستة أطباء بمعدل (50) مصاب لكل طبيب، وفي خلال الساعات الست الأولى أجرينا بحدود (78) عملية جراحية، وبسبب الحاجة الماسة للعمليات وضعنا طاولة عادية مؤقتة بجانب سرير العمليات حتى نستطيع استيعاب هذا العدد الضخم، وتم نقل (100) إصابة إلى نقاط طبية أخرى في الغوطة أجريت لهم (38) عملية جراحية. والكارثة الكبرى كانت هي معاناة ما بعد العمل الجراحي فالمريض يحتاج إلى فترة استشفاء وعناية مركزّة ولكن العناية المركزّة كانت مليئة بالمصابين وبلغ عددهم (28) مصاب بينما تبلغ طافتها الاستيعابية (13) سرير فقط، هذا عدا عن الاحتياجات الأخرى المعتقلة بالوقود ونقص الكادر الطبي والممرضين ونقص قطع الغيار (تمّ استهداف إحدى سيارات الاسعاف في ذلك اليوم أيضاً) ونقص المتبرعين بالدم ولكن استطعنا الحصول على (289) متبرع من أبناء الغوطة المحاصرة حيث كان بعضهم يعاني من فقر بالدم من الأساس.

بلغ مجموع عدد الإصابات في ذلك اليوم (550) إصابة، وتم إجراء (116) عملية جراحية من ضمنها (9) حالات بتر لأطراف، وكان من بين المصابين (200) طفل ما دون سنّ الثامنة عشر.”                                           

سياق المجازر في آب الغوطة الدامي ..

حدثت مجزرة 16\8\2015 في سياق سلسلة من الهجمات المتعمّدة ضد المدنيين التي نفذها الطيران الحربي ابتداءاً من يوم 12 آب 2015 والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 40 شهيدا مدنيا في عموم الغوطة الشرقية  توزعوا على مدن وبلدات الغوطة الشرقية دوما ، عربين ، كفر بطنا ، حمورية ، سقبا ، جسرين ، حزّه ، عين ترما حيث أظهرت عشرات مقاطع الفيديو والصور الثابتة التي بثها النشطاء والتي أكدت سقوط العشرات من الضحايا وتدمير كبير في العديد من المنازل والبنية التحتية المنهكة أصلاً جراء الحصار الذي تخضع له هذه المنطقة من قبل الحكومة السورية منذ مايقرب من ثلاثة أعوام .

في يوم 13\8\2015 وبحسب توثيق خاص بمركز توثيق الانتهاكات في سوريا

سجل استهداف مناطق المرج بــ 3 غارات جوية وغارة على بلدة دير العصافير وغارتين على بلدة زبدين أدت إلى دمار كبير بالأبنية ، كما سجلت غارتين جويتين على زملكا وغارة جوية على مدينة دوما وغارتين جويتين على عربين وغارة جوية على كفربطنا أدت  إلى استشهاد 5 مدنيين وجرح 20 آخرين وغارة جوية على بلدة حزة أدت إلى سقوط شهيد مدني واحد .

وفي يوم 14\8\2015

جرت اشتباكات عنيفة على أطراف مدينة دوما من جهة إدارة المركبات ضمن معركة تحرير “إدارة المركبات التي شاركت بها عدة فصائل في الغوطة الشرقية في حين سقطت أكثر من 10 قذائف هاون على مدينة دوما وبعد صلاة الجمعة حرجت مظاهرات في جمعة ” الساحل موعدنا القريب ” في سقبا تندد بممارسات بعض الفصائل العسكرية وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين في سجون جيش الإسلام كما نددت بالظروف المعيشية وارتفاع الأسعار الكبير في حين استهدفت مدينة دوما ب3 غارات جوية وخرجت مظاهرات في حي جوبر تنتقد جيش الإسلام وتندد بالخلاف الحاصل بين الفصائل ، وسجلت 6 غارات جوية على عربين وغارة جوية على زملكا و3 غارات على حرستا وغارة على مسرابا .

وفي اليوم السابق للمجرة في 15\8\2015

أعلن جيش الإسلام عن انطلاق معركة جديدة باسم “نصرة للزبداني” وذلك في مدينة مديرا على جبهة إدارة المركبات العسكرية، وبث المكتب الإعلامي للجيش فيديو يظهر فيه قائده في أحد مواقع الاشتباك يخرج من أحد الأنفاق ويعلن فيه انطلاق المعركة وأفاد الموقع الرسمي لجيش الإسلام أن مقاتليه أحكموا السيطرة على المعهد الفني في مبنى إدارة المركبات وقتلوا وجرحوا العديد من قوات الأسد بعد معارك عنيفة، كما نعى الجيش الإعلامي “محمد عدنان مياسا” والذي استشهد عقب تحرير المعهد الفني فيما خلافات وآراء صدرت عن فصائل أخرى مشاركة في المعركة نفت  في اليوم التالي مشاركة جيش الإسلام في المعركة سوى لساعات فقط انسحب بعدها إلى مواقعه .

وأعلن  كلٌ من الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة النصرة عن  تحرير أجزاء واسعة من منطقة “العجمي” في مدينة حرستا ضمن معركة أطلق عليها اسم “لهيبُ الغوطة”، تمكنوا خلالها من تدمير دبابة نوع T72 بمدفع نون 29 وإعطاب دبابة T72 أخرى، كما أفاد ناشطون بأن الصلاة أقيمت في مسجد العجمي عقب إحكامهم السيطرة عليه بعد أن احتلته قوات الأسد منذ ثلاثة أعوام ومنعت الأذان فيه.

شنّت قوات الأسد في هذا اليوم أكثر من أربعين غارة جوية استهدفت مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وأفادت مصادر إعلامية أن الطيران الحربي شنّ عدّة غارات جوية على الأحياء السكنية في مدينة عربين، ما أسفر عن حدوث دمار واسع في الأبنية السكنية والممتلكات، وأضافت المصادر إلى أن الطيران الحربي شنّ عدّة غارات جوية على مدينتَيْ حرستا ومديرا، ولم ترد أنباء عن إصابات أو عن حجم الخسائر، أما في دوما فقد قصفت قوات الأسد المدينة بعدّة قذائف هاون، دون وقوع إصابات.

حظر التجول لحماية الأرواح ..

لا وسيلة فعالة لحماية المدنيين مع هذا الإمطاربالقصف  الذي تتعرض له مدن الغوطة الشرقية على العموم ومدينة دوما على الخصوص سوى بمنع التجول ومنع التجمعات فقد أعلنت قيادة الشرطة في الغوطة الشرقية بتاريخ 17\8\2015 في صباح المجزرة الكبرى عن حظر للتجول وسجل في هذا اليوم  استهداف الغوطة في هذا اليوم بـ ( 5) غارات جوية  على مدينة دوما و (5 ) غارات اخرى  على مدينة عربين ادت الى سقوط شهيد  ،كما سجل استهدافها بــ 20 قذيفة هاون ، وسجلت 13غارة جوية على مدينة حرستا , فيما استمرت الاشتباكات العنيفة في جبهة إدارة المركبات وقد فاقم منع التجول مع استمراره لعدة أيام جراء استمرار الحملة العسكرية والمجازر الحالة المعاشية والإنسانية  المزرية  التي يعيشها المدنيون مع اضطرارهم إلى الخروج لتأمين طعام يومهم  وماء للشرب مع خلو المنازل من مواد ومؤمن إضافية واعتماد معظم الأهالي على تأمين قوت يوم واحد .

أسبوع الآلام 19-25\8\2015

استمرت آلة القتل والمجازر بالعمل دون هوادة في اسبوع الآلام الممتد فيما تبقى من شهر آب من 19\8\2015 حتى 26\8\2015 وقد تعرضت مدن وبلدات الغوطة الشرقية إلى  147 غارة جوية كانت لمدينتي حرستا وعربين النصيب الأكبر منها فقد استهدفت حرستا ب58 غارة جوية خلال أسبوع واحد فقط ، كما استهدفت بثلاث صواريخ أرض أرض وثلاث صواريخ أخرى من نوع الفيل ، فيما استهدفت عربين بـ 58 غارة جوية أيضا و20 قذيفة هاون ،تليها مدينة دوما أشدها اكتظاظا بالسكان والتي تعرضت  لـ16 غارة جوية منها أربعة غارات خلال الليل ولــ 44 قذيفة هاون وثلاث صواريخ أرض أرض أدت إلى سقوط 7 أبنية بجميع شققها بشكل كامل  ودفن أكثر من 40 شخصا  تحت الأنقاض،  بقيت عمليات انتشال الشهداء والجرحى مستمرة طيلة النهار والليل دون وجود كهرباء  أو معدات كافية كما سجل سقوط 8 قذائف هاون في مكان سقوط صواريخ الأرض أرض ذاتها ، فيما كان نصيب زملكا 3 غارات جوية واستهدفت  وزبدين بصاروخ أرض أرض و20 قذيفة هاون واستهدف الطيران الحربي مدينة حمورية بـ  5 غارات جوية استهدفت بعضها سوقا شعبيا أيضا

مجازر عائلية ..

عائلات كاملة قضت في هذه المجازر كان أكبرها عائلة آل عيسى التي قضى جميع أفرادها والبالغ عددهم 20 شخصا بعد جراء استهداف المنزل الذي نزحت العائلة له في ذات اليوم بعد قصف منزلها الأول بغارات جوية سابقة مما دفن جميع أفرادها تحت ركام المنزل الملجأ فقضوا جميعا بتاريخ 23\8\2015 .

شهادات وشهود من قلب الغوطة  ..

– أبو محمد – أحد كوادر النقطة الطبية في سقبا واصفا ماحدث أثناء الغارة الجوية التي استهدفت مدينته يوم الخميس  23\8\2015  ” كانت الغارة الأولى على المدينة  في حوالي الساعة التاسعة صباحاً بأربعة صواريخ موجهة استهدافت (ساحة الجمعيات) وهي سوق شعبي رئيسي مزدحم ، بلغ عدد الغارات خمسة خلال هذا اليوم على المدينة كان أعنفها الغارة الأولى  التي استشهد على إثرها أربعة أشخاص وأصيب ثلاثون ، اثنان منهم تحولت أجسادهم إلى أشلاء ولم يتمّ التعرف عليهم. وكان من بين الإصابات حالة بتر لطفله عمرها (6) سنوات بالإضافة إلى خمس إصابات في منطقة العين و(7) إصابات عظمية وإصابة عصبية واحدة.”

(أبو عبدو السقباني) أحد الناجين من القصف ، صاحب أحد المطاعم في ساحة الجمعيات قال في شهادته التي أوردها مركز توثيق الانتهاكات ” فجأة قام الطيران الحربي بالإغارة علينا، وقصف المكان بصاروخ أحدث حفرة كبيرة وسط الساحة وكانت النتيجة أن تضررت جميع الأبنية والمحال التجارية القريبة من مكان سقوط الصاروخ، وأمام عيني سقط شهيد تفجّروتحول إلى أشلاء  ولم يتم التعرف عليه لاحقاً بسبب تفتت جسده وتطايره ، ورأيت شخصاً آخر قد بترمت ساقه، وشخصاً آخر استشهد أيضاً، أمّا الجرحى الذين شاهدتهم  فكانوا (11) شخصا، وقد كنت أحد المصابين أيضاً حيث امتلئ جسمي بالشظايا.”

وكان من بين الضحايا الذين سقطوا في مدينة سقبا أحد أعضاء الدفاع المدني واسمه (سمير أبو الخير) وذلك بحسب الناشط سمير تاتين أحد أعضاء تنسيقية سقبا، الذي أكدّ بأنّ المكان الذي تمّ استهدافه كان يعجّ بالمدنيين ولا توجدّ أي مقرات لأي فصيل عسكري سواء من الجيش السوري الحرّ أو غير.

قذائف مجهولة في دمشق ردا على المجازر ..

تعرضت بعض أحياء العاصمة دمشق (الجزء الخاضع لسيطرة القوات الحكومية) بتاريخ 12 آب 2015 لسلسلة من الهجمات العشوائية بواسطة قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، واتهم النظام فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية بالمسؤولية عن هذا القصف فيما لم تتبنى أي من تلك الفصائل القصف واتهمت بدورها النظام باستهدف المدنيين في دمشق لحشد الرأي العام ضد أهالي الغوطة وتبرير مجازره بحسب المعارضة ،  أدت تلك الاستهدافات  إلى مقتل أكثر من (12) شخصاً وجرح ما لا يقل عن (40) شخصاً حيث سقطت الصواريخ على المناطق التالية: أبو رمانة وجسر الرئيس وحي البرامكة ودمشق القديمة وحي المزة 86 وحي المزرعة وشارع بغداد والمهاجرين ومنطقة الطبّالة.

المواقف من المجزرة ..

لم يتمكن الإعلام من تجاهل خمسة عشرة يوما من المجازر في شهر آب الدامي في الغوطة الشرقية كما لم تتيح له مجزرة دوما بعدد ضحايا الكبير الفرصة للمرور على الخبر بشكل عابر فقط استفزت  صور الضحايا ومناظر الأشلاء والدماء وحجم الدمار  عدسات المصورين والشاشات على حد سواء ومع ذلك تباينت التغطية والتي لم يكن لها نصيب وافر على المحطات العربية المحلية فيما نالت حيزا من التركيز على القنوات العامة والدولية ماخلق موقفا مناهضا ورافضا للمجزرة اكتفى بالتنديد لكنه لم يرقى لخلق موقف ضاغط حقيقي  يوقف المجازر .

توالات عشرات الإدانات الدولية على مختلف المستويات الدبلوماسية بُعيد المجزرة الوحشية التي ارتكبها سلاح الجو السوري في 16 آب وماتلاها من مجازر ، فقد عبّر مجلس الأمن الدولي عن “جزعه الشديد” عقب المجزرة ، وأصدر بيانا رئاسيا دعا فيه إلى إطلاق عملية تؤدي إلى الانتقال السياسي، وأدانت الولايات المتحدة المجزرة وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي إن هذه الأعمال “تبين استخفاف نظام الأسد بالحياة البشرية”، وإن ما جرى في دوما دليل آخر على فقدان الأسد شرعية الحكم في تكرار لذات المواقف والكلمات التي اعتادت الإدارة الأمريكية اسخدامها فيما يخص المجازر في سوريا .

ومن جانبه أدان المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا في 17 آب 2015 القصف الجوي على سوق بلدة دوما ، وأعرب عن إدانته ” بأقصى العبارات ” الغارات الجوية التي   استهدفت الأسواق في مدينة دوما وقال دي مستورا: إن القصف الذي نفذته الحكومة على دوما أمس مدمّر. يُحظر الهجوم على المناطق المدنية بقنابل عشوائية جوية، مثل القنابل الفراغية، بموجب القانون الدولي. إن قصف الأسواق المدنية المزدحمة وقتل الحكومة لما يقرب من مائة شخص من مواطنيها أمر غير مقبول تحت أي ظرف من الظروف.”

ومن جانبها دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمم المتحدة، ، إلى حظر الأسلحة عن النظام السوري بعد الغارات الدامية على مدينة دوما قرب دمشق، ذكرت المنظمة، ومقرها نيويورك، في بيان لها أن الهجوم الذي شنه سلاح الجو، الأحد، على دوما التي تسيطر عليها المعارضة أظهر “الازدراء المروع للمدنيين” من قبل الحكومة السورية تندد بمجزرة دوما التي ارتكبها النظام وفي المواقف المحلية نددت المنسقية العامة لرئاسة المجالس التنفيذية في الإدارة الذاتية الديمقراطية الكردية في المقاطعات الثلاث (كوباني– جزيرة–عفرين) بمجزرة دوما ، ودعت لضرورة رفع مستوى النضال والاتحاد بين جميع المكونات الموجودة في سورية.

أدان منتدى تل أبيض للمجتمع المدني مجزرة السوق الشعبي في مدينة دوما، وناشد المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية تجاه ما يجري في سوريا، ومنع النظام من ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين،

وميدانيا نظم ناشطون سوريون وأجانب عددا من الاعتصامات نددت بالمجزرة وبالصمت ت الدولي إزاءها شملت اعصامات في (فرنسة – ألمانيا ، أمريكا ، لندن ،  بيروت،  أطمة ، عامودا ، مناطق في حلب ) فيما كان التعاطي العربي رسميا وشعبيا فاترا مع المجزرة .

إعلانها مدينة منكوبة ..

لم تتوقف الحملة العسكرية التي استمرت أكثر من سبعة عشرة يوما متواصلا بذات القوة عن دوما أو الغوطة واستمرت فيها الغارات ولم تستطع المواقف الدولية المنددة كلاميا دون اتخاذ أي موقف أن توقف حمام الدم والموت المتصاعد وفي محاولة لتحريك المواقف والضغوط عقد ممثلين عن المكب الطبي والمجلس المحلي والدفاع المدني مؤتمرا صحفيا تم الإعلان خلاله على اعتبار دوما والغوطة منطقة منكوبة وطالبوا في بيان مكتوب  ومترجم إلى الغة الانكليزية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والهيئات الإغاثية والطبية والبعثات الدبلوماسية بـ:
1- اتخاذ الإجراءات والقرارات الكفيلة والتي نصت عليها قرارات مجلس الامن الدولي والأمم المتحدة للضغط على النظام السوري لوقف الهجمات ضد المدنيين ووقف كافة أشكال القصف

2- تدخل الهيئات الدولية المتمثلة باللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري و إدخال المساعدات الطبية والغذائية لإنقاذ (125,000) ألف عائلة محاصرة في الغوطة الشرقية
3 – فتح ممرات إنسانية آمنة لدخول المساعدات الغذائية والطبية واخراج الحالات الطبية الحرجة.

وهو مالم يحصل وبقي نزيف الدم مستمر وهو ما دفع عدد من الأطباء الميدانيين والمسعفين ممن كانوا يلمسون حجم الكارثة الإنسانية في المنطقة  إلى اطلاق مبادرة وقف القتل من قبل جميع الأطراف عبر اعتصم نفذوه لدقائق أمام نقطتهم الطبية تحت تهديد القصف وهو مالم يلاقي أذنا صاغية من طرف النظام السوري أو المجتمع الدولي أو الفصائل العسطرية الميدانية ليبقى أكثر من 750 ألف مدني يتعرضون لحرب إبادة جماعية شاملة أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.

توثيقات :

حديث مندوب المكتب الطبي ورئيس المجلس المحلي عن المجزرة ضمن الفيديو

بيان المجلس المحلي حول المجزرة باللغتين

صور مجزرة دوما 16\8\











صور من مجزرة 12\8\2015في دوما








 







صور من مجزرة 22\8\2015-10-07
















مجزرة سقبا 23\8\2015













Tags: سلايد