Archived: د. يحيى العريضي: مفارقات الدلالة والواقع… لقاحٌ إسمهُ (أوباتين)

د.يحيى العريضي: كلنا شركاء

أيُّ دولة أوكيان أوشعب لا يلتفت إلى مايجري في واشنطن وموسكو ومايجري بينهما يجد نفسه خارج الزمان وتراه يواجه تعقيدات و ربما مصائب ما أنزل الله بها من سلطان.كل هذا عندما تكون الامور طبيعية، فما بالك عندما تحل كارثة ببلد ما ويبتلى شعبه بسلطة إما تحكمه أو تبيد موطنه: وسوريا مثال حي لا يُرزق إلا البلاء والمآسي.

آخر اشتباك  بين واشنطن وموسكو كان الأثنين 28-9-2015 في الأمم المتحدة وبين رأسيهما في خطابين يكادا أن يكونا أحدهما نسخة كربونية عن الآخر.

من المنبر ذاته وبإيقاع صوتي شبه متطابق؛وبالكلمات والعبارات ذاتها ؛ساق الرئيسان أوباما وبوتن الاتهامات ذاتها ضد بعضهما بعضا أحيانا بطريقة صارخة وأحيانا مبطنة.

رأى بوتين مؤسسة الأمم المتحدة المؤسسة الأقوى والأرفع تمثيلاً وقانونيةً وعالميةً؛ وكان راي أوباما صدى لعبارات “صاحبه.”

قال بوتين إن الإخلال بقواعد المنظمة الدولية يؤدي إلى انهيار بمعمارية العلاقات الدولية بكليتها؛ ومن يقوم بالإخلال براي بوتين هو الولايات المتحدة الأمريكية ،بانتهاكها لسيادة العراق .

قال أوباما الشيء ذاته حول المنظمة ،وفي ذهنه إن من يخل بالضوابط الناظمة لعمل المنظمة ليس إلا روسيا؛ وإشارة أوباما هنا لانتهاك روسيا سيادة أوكرانيا.

كلاهما تحدثا عن سيادة القانون وعن أهمية المؤسسات العالمية في حفظ السلام العالمي؛ واستحضر التاريخ كحاكم صارم على مسلك الدول؛ وفي ذهن كل منهما أن التاريخ سيدين بشدة مسلك دولة الآخر.

كلاهما تحدث عن منظمات أخرى تابعة للامم المتحدة: “أوباما” لتعطيه أمكانية الضغط على الآخر”بوتن”، والآخر لمحاولته التفلت من ضغط نظيره.

كلاهما تحدثا عن الديمقراطية؛ أوباما يرى فيها وسيلة نعيم، وبوتن وسيلة تحقيق أغراض الدولة.

سيادة الدولة هي الأهم لبوتن وتكمن في مركزيتها وقوتها، والآخر يرى في ذلك حالة استبداد.

السيادة بالنسبة لبوتن ليست الحرية والشعبية بل بالحكم المركزي القوي والخلاص من تدخل الغرب.

كلاهما يريد عدم انهيار العالم وضرورة تخليصيه من الفوضى (chaos) حيث استخدماها مرارا: لأوباما تعني المعاناة الإنسانية، ولبوتن تعني انهيار الدولة، ومثال ذلك أنه عندما تحدثا عن مسألة النزوح، رأى فيها أوباما مأساة إنسانية ناتجة عن استبداد وجرائم السلطة في سورية، ورأى فيها بوتن نتيجة لضعف السلطة وفقدان أسد لسلطته فحدث النزوح؛ ومن هنا يبرر لنفسة تزويد سلطة دمشق والإنفصاليين الأوكرانيين بالسلاح ؛ومن هنا يرى الخطأ في استهداف دولة القذافي المركزية .ومن هنا يرى أمريكا  تبذر الفوضى  لتدمر الدول الشرعية المركزية، ويرى بوتن أن التدخل كان لوقف ذبح تلك الدولة المركزية (السلطة) لشعبها.

واحد ينتقد لعب الآخر بالكلمات واتباع نهج البهلوانيات اللغوية؛والآخر يطالب زميله بتوخي الدقة اللغوية  في مقاربة الأمور وتوظيفها.

ماشهده العالم في أداء الرجلين وخطابهما ومعانيهما ليس إلا نفاق وبهلوانيات تدفع الشعوب ثمنها دمها وأمنها وأحيانا كرامتها.نحن أمام واحد يدفع العالم للتراقص ألما على صفيح من نار، وآخر يوقد تحت هذا الصفيح؛ وكأنهما مستخدمان لمحفل أعلى همه عصر هذا العالم حتى آخر قطرة مرار.    

اقرأ:

د. يحيى العريضي:امتحنوا بوتين؛ إن كنتم صادقين؛ وسترون العجائب



Tags: سلايد