Archived: العميد الركن أحمد رحال: قبضات الثوار لن تهدأ حتى تجعل من سوريا مقبرة للروس

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

مما لا شك فيه ان الحركة المتسارعة لتدخل وتمركز القوات الروسية على الساحل السوري وفي القواعد الجوية والموانئ لم يكن وليد لحظته, بل اًعد له من قبل وتم تنسيقه مع نظام (الأسد) وحلفائه الإقليميين, وطائرات الاستطلاع الروسية التي لم تتأخر بعملها في الأجواء السورية, حيث كانت ترصد مواقع الثوار وغرف عملياتهم وبمعرفة من قبل الغرب, صحيفة (ديلي بيست) نقلت عن مسؤول أمريكي أن طائرات السطع الروسية لا ترصد مواقع تنظيم داعش بل ترصد مواقع الثوار وتحركاتهم بما فيهم من تمدهم أمريكا وتسلحهم (المعارضة المعتدلة), ولتتوالى بعدها الأخبار عن نقل روسيا لعتادها العسكري إلى الساحل السوري وبوتيرة متسارعة عبر سفن الشحن البحرية وطائرات (اليوشن والانتينوف), ولتكتفي الولايات المتحدة الأميركية كدولة عظمى باختزال دورها بوكالة أنباء تنقل التحركات والأعداد وقوام القوات الروسية ونشاطاتها في سوريا, متناسية أنها وبموقعها العالمي مطالبة بالحفاظ على الأمن والسلام في العالم.

القوات الروسية التي تم استقدامها للساحل السوري (28 طائرة مقاتلة ومقاتلة قاذفة ميغ31 وسو-27 وسو30, 35 ناقلة جند ب ت ر-82أ,16حوامة هجومية, 15قطعة مدفعية ثقيلة, كتيبة دبابات ت90, منظومات صواريخ سي أي-22 جو/أرض, محطات سطع ومراقبة ومقرات قيادة متحركة, بالإضافة إلى 1200 مقاتل من اللواء 810 تم سحبه من اوكرانيا والوحدة 363 تم سحبها من سيفاستوبل, مع الفين من وحدات السكن مسبقة الصنع وتأمينات لوجيستية), تلك القوات وبالمفهوم العسكري الحرفي غير قادرة على فتح معارك برية على جبهات النظام, وأن حاجتها من القوات لفتح تلك المعارك تتطلب ما يزيد عن (100) طائرة هجومية متنوعة وأكثر من (5-6) فرق عسكرية أي حوالي (25-30) ألف مقاتل مع تأميناتها اللوجيستية اللازمة, ونظراً لغياب حاملات الطائرات وعدم قدرتها على الزج بكل تلك الأعداد من القوات داخل سورية, فمن الواضح أن روسيا اكتفت بالإعداد لعمليات جوية, وان القوى الباقية مهمتها تأمين الوحدات الجوية وحمايتها حتى من قوات الأسد, فقد صدرت الأوامر بمنع دخول العسكريين ومن مختلف الرتب لمطار حميميم في الساحل السوري حيث تتواجد الكتلة الرئيسية من القوات الروسية, وكذلك تم منع الضباط والعسكريين من الاقتراب من بوابة قاعدة طرطوس حيث تتواجد قوات روسية هناك, وتزامن ذلك مع فتح مقرات روسية متقدمة لمراقبة وتدقيق رمايات الطيران الروسي قرب قمة النبي يونس في الصلنفة مقابل جبل الأكراد, وفي نادي الفروسية في حماه, أما بقية القوات فقد توزعت في بلدات (سطامو وغابة صنوبر جبلة) على الساحل السوري.

الملف السوري الذي تجمد في الثلاجة الأمريكية عبر أربع سنوات ونصف من الإهمال والتردد الأمريكي والفشل باتخاذ أي إجراء من شأنه التعجيل بتخليص الشعب السوري من محنته القاتلة, هذا الملف وجد سخونة روسية في التعامل عبر مجموعة من الإجراءات استغلت التردد الأمريكي والانشغال الأوروبي بموضوع اللاجئين, وانكفاء تركيا نحو انتخاباتها وحربها على حزب العمال الكوردستاني, واهتمام المملكة العربية السعودية بملف اليمن, مع هذا الوضع المثالي واللحظة الذهبية التي اقتنصها الدب الروسي, ومع غرفة عمليات استخباراتية-عملياتية في بغداد تضم حلفاء النظام (روسيا,العراق, ايران,نظام الأسد, وإسرائيل عبر بوابة روسية), بعد أن قدم رئيس وزراء إسرائيل ( نتنياهو) أثناء زيارته لموسكو بنكاً من الأهداف جمعته طائرات الاستطلاع الإسرائيلية ويحوي تموضعات وتحركات كامل فصائل الجبهة الجنوبية لغرفة العمليات الروسية, وأخذت إسرائيل ضمانات بعدم اعتراض روسيا على ضرباتها الجوية التي يمكن ان تقوم بها إسرائيل حفاظاً على مصالحها (كقصف اللواء 90 مؤخراً), مقابل السماح لروسيا بإنزال قواتها والعمل بالأجواء السورية, بهذا الثقل العسكري والاختراق النوعي وطأت قدما بوتين نيويورك للقاء الرئيس (المستسلم) أوباما وليدخل قاعة الأمم المتحدة فارضاً ما يريد بقوة الوجود العسكري على الأرض السورية.

الطائرات الروسية التي أقلعت قبل وصول الرسالة الشكلية لـ(بشار الأسد) إلى موسكو طالبة التدخل العسكري, والطائرات الروسية التي قصفت أهدافها قبل صدور الموافقة الشكلية أيضاً من قبل البرلمان الروسي والذي يعمل على شاكلة مجلس الشعب الأسدي, حيث ناقشت وأصدرت الموافقة لبوتين (غير المحتاج لتلك الموافقات) باستخدام قواته الجوية في سوريا خلال (5) دقائق, بمهزلة تشبه مهزلة تعديل القوانين التي مهدت الطريق لبشار الاسد ليصبح رئيساً خلال (5) دقائق أيضاً.

الضربات الجوية الروسية التي لم تتأخر وطالت أرياف الساحل (غمام وجبل زويد ودير حنا) وكذلك تعرضت (تلبيسة والزعفرانة والفرحانية الشرقية والغربية) في ريف حمص و(اللطامنة وكفرزيتا) في ريف حماه, كلها تعرضت لضربات جوية استهدفت الحاضنة الشعبية للثورة السورية بعيداً عن أي موقع لتنظيم داعش الذي تبعد مواقعه وبأقل تقدير (50-70)كم عن المواقع التي قصفتها الطائرات الروسية.

الغطرسة الروسية مع هذا الإجرام بحق الشعب السوري ترافق مع إهانة وجهت للولايات المتحدة الأمريكية عبر قيام ضابط روسي بالذهاب راجلاً للسفارة الأمريكية في بغداد وقبل ساعة فقط من تنفيذ الهجمة الجوية ليبلغهم عن نية روسية بقصف مواقع داخل سوريا ومطالباً بمغادرة طيران التحالف بما فيه الطيران الأمريكي للأجواء السورية من أجل حرية عمل مقاتلاته الجوية(واسرائيل أعلمت أيضاً), باستخفاف واضح وبتصرف يبتعد كل البعد عن اللياقة والأعراف والبروتوكلات الدبلوماسية والعسكرية, وكل ما استطاعت أن تفعله أمريكا أنها أبقت طيرانها في الأجواء السورية دون أي اعتراض للجريمة الروسية التي تُرتكب بحق الشعب السوري, وليخرج علينا الناطق الأمريكي الرسمي مع مسؤول فرنسي ويخبرنا بأن الضربات الجوية الروسية لم تمس تنظيم داعش وكانت تستهدف قوات المعارضة السورية, لكن مالم يخبرنا به هو ما الرد الذي ستتخذه تلك الدول التي تدعي أنها من أصدقاء للشعب السوري؟؟

واضح أن كل حلفاء النظام الذين تحدثوا بالحلول السياسية كانوا يمارسون خداعاً وأن أعينهم لم تفارق الحلول العسكرية التي أعدوا خططها في الغرف المظلمة, وواضح أيضاً أن ما بعد الضربات الجوية الروسية ليس كما قبله, والواضح أكثر أن التوغل الروسي سيجعل من سوريا قبلة لكل المجاهدين حول العالم ممن يملكون ثأراً مع روسيا, وواضح أن الإحتلال الروسي قد خلط كل الأوراق … لكن ما لا يعرفه الروس أن رجال افغانستان ليسوا بأقوى عزيمة وإرادة من الشعب السوري, وما لا يعرفه الروس أن السوريين وبعد اربع سنوات ونصف من القتال لم يعد لديهم ما يخسروه, من الممكن القول أن فجر الحرية قد يكون ابتعد قليلاً عن عيون السوريين, لكنه سيعود, فقبضات الثوار لن تهدأ حتى تجعل من سوريا مقبرة للروس, وإذا كانت افغانستان قد فككت الإتحاد السوفييتي, فإن تمزيق روسيا سيكون على يد الأبطال السوريين … بوتين انتظر يضحك كثيراً من يضحك أخيراً … وإنها لثورة حتى الانتصار.





Tags: سلايد