on
Archived: ماهر شرف الدين : ما وراء اغتيال شبلي جنّود
ماهر شرف الدين : كلنا شركاء
إن النكتة الأولى التي يرويها لك أهل قرية صلاخد عند الحديث عن ابن قريتهم شبلي جنّود، هو أن قريتهم ليس فيها ضابط واحد في الجيش بسبب كثرة التقارير التي كتبها شبلي ضدّ أهل القرية!!
وإذا كانت القاعدة العامة تقول بأن شعبيّة المسؤول تتركز عادةً في قريته لأنه يقوم بدعمها وتخديمها بانحياز واضح، فإن هذه القاعدة تصبح معكوسةً في حالة شبلي جنّود بل في حالة كل مسؤولي محافظة السويداء! لأن مقياس تعيين المسؤول في السويداء هو أن يكون من حثالة الدروز، لأنه مطلوب منه أن يخدم مصالح المسؤولين والضباط العلويين على حساب مصالح أهله! وهذا ما فعله شبلي جنّود وتوفيق صالحة وسلّام الياسين وبقية الحثالة بكل إخلاص!
بل إن “قوادة” شبلي جنّود على أهل السويداء لم تتوقف عند تقديم مصلحة أسياده العلويين على حساب أبناء بلده، بل تعدّاها إلى المساهمة المباشرة في أخطر ملفّ ضدّ السويداء، ألا وهو صنع حزام بدوي مسلّح يطوّق قرى الجبل، وذلك عن طريق منح البدو أراضي مملوكة للدولة تحت مسمّى مشاع في قرى: ريمة اللحف وعريقة ودير داما وقرى كثيرة أخرى، من ثمّ تسليحهم لاستعمالهم عصا غليظة ضدّ أهل الجبل!
***
قبل يومين، اختفى شبلي جنّود (رئيس اللجنة الأمنية في السويداء) ووُجدت سيارته محترقة في طريق فرعية في صلخد لإخفاء الدلائل الجنائية.
وعلى الرغم من عدم إعلان النظام عن مقتله حتى كتابة هذه السطور، إلا أن خبرتنا مع أساليب هذا النظام تجعلنا نجزم بأن الرجل قد قُتل.
الأسباب التي تجعل النظام يقوم بتصفية أحد رموزه الأمنية في السويداء ليست كثيرة، وليس بينها بالتأكيد صحوة ضمير مفاجئة أصابت شبلي جنّود فأدّت إلى تصفيته، لأن تاريخ هذا الإنسان يشهد على عمالته المزمنة للزمرة الحاكمة وبأرخص الأسعار كما أسلفنا في مقدمة المقال.
***
كان شبلي جنّود أحد أكبر المناهضين لحركة الشيخ الشهيد وحيد البلعوس، ونستطيع الجزم بأنه قد “طابَقَ” (والتعبير للشيخ الشهيد في معرض مهاجمته ذات مرّة لدور جنّود حيث اعتبر بأنه “طابَقَ” على الكثير من الأشياء القذرة ضدّ الجبل) على عملية اغتيال الشيخ.
وقد أدّت عملية الاغتيال إلى ردّ فعل شعبي سريع مرَّغ أنف النظام في السويداء وكسر هيبته إلى الأبد، كما جعل وجود النظام يعتمد اعتماداً كلياً على زعرانه من أبناء المحافظة فيصبحون حُماته بعدما كان هو الذي يحميهم.
لاحتواء ردّ الفعل غير المتوقع، خرج النظام بقصة خيال علمي أعطى فيها المعارض وافد أبو ترابة قوّة السوبرمان وجعله “يعترف” بأنه من نفّذ عملية تفجير موكب البلعوس، ومن ثم بسرعة البرق ذهب إلى مستشفى السويداء وفجّر سيارة مفخّخة على مدخلها، ثم طار إلى المراكز الأمنية وهاجمها وقتل عناصرها!
ولأن الكذبة أكبر من أن يُصدِّقها أحد، ولأن “مشايخ الكرامة” طالبوا النظام بتسليمهم وافد أبو ترابة لسؤاله بضعة أسئلة ستكشف براءته، ولأن النار ما تزال تحت الرماد والنظام يعرف بأن الوضع في السويداء يمكن أن يشتعل في أي لحظة… لجأ إلى قتل شبلي جنّود، لأسباب ثلاثة:
أولاً، لتنفيس حالة الاحتقان الشعبي فيقال بأن أحد المشاركين في اغتيال الشيخ قد نال جزاءه.
ثانياً، لاتهام “مشايخ الكرامة” بعملية الاغتيال وبالتالي تحويلهم من وضعية الهجوم إلى وضعية الدفاع.
ثالثاً، لإثارة توتر أمني كبير في السويداء يجعل من مسألة تشديد القبضة الأمنية – بعد ارتخائها – مسألة مقبولة شعبياً.
***
وفي كل الأحوال، ومهما كان السبب، فإن نهاية شبلي جنّود هي نهاية كل قواد على أهل بلده… “وعلى أهون سبب” كما تقول العامة في الجبل!
اقرأ:
ماهر شرف الدين: فضيحة “اعترافات” وافد أبو ترابةTags: سلايد