on
Archived: د. وليد البني: هل هناك من بدافع عن السوريين ومصالحهم اليوم
د. وليد البني: كلنا شركاء
لايوجد جهة سورية تقوم بالدفاع عن مصالح السوريين وحقهم في الحياة الكريمة . سواءً أولئك الذين يقضون تحت ركام منازلهم التي تدمرها براميل الطاغية يومياً. أو أولئك الذين يتم قتلهم يوميا من قبل التكفيريين بتهم الردة أو الكفر دون أي وازع، أو أولئك الذين رفضوا أن َيقتلوا أو يُقتلوا وانطلقوا في أرض الله الواسعة ليلقوا حتفهم غرقاً في البحار أو خنقاً في سيارات المهربين ، أو مرضاً وإنهاكاً نتيجة طول الطريق التي يقطعونها بحثاً عن فرصة للحياة في بلاد يعتقدون انها ستمنحهم هذه الفرصة، لكنهم يلاقون مختلف صنوف القهر والإهانة على حدودها بعد أن نجح اليمين المتطرف في أكثر من دولة أوربية في تخويف تلك المجتمعات من هؤلاء القادمين من حضارة ودين مختلفين، مستغلاً بشاعات داعش والقاعدة ومن يحلب في إنائهم من مشايخ التكفير، وما يبثونه من دعوات للكراهية والقتل.
إن الكارثة التي يتعرض لها السوريون اليوم تكاد تكون غير مسبوقة في التاريخ الحديث، فلم يسبق أن استمر القتل والتنكيل بشعب وحضارة، هما من أعرق شعوب وحضارات العالم كل هذه المدة ، ولم تتعرض دولة بعراقة سورية الى كل هذا الدمار الذي طال حياة أبنائها وبنيتها التحتية ولم يوفر حتى إرثها الحضاري العريق والذي شكل اساساً للتطور الحضاري والمعرفي البشري منذ بداية التاريخ.
خمسة سنوات مرت قُتل خلالها نصف مليون سوري على أقل تقدير ، غالبيتهم الساحقة على يد طاغية العصر والمافيا العسكرية الأمنية التي يقودها مدعوماً من مليشيات طائفية قرووسطية يمولها نظام ملالي إيران، الدولة الدينية الوحيدة الموجودة على وجه الكرة الأرضية، وجزء آخر على يد التنظيمات التكفيرية التي ساعد الطاغية وداعميه على إيجادها ، حتى لا يبقى المجرم الوحيد بل ليتعدد المجرمون ، وليضمن لنفسه مقعداً على طاولة الحل وليبعد نفسه عن المكان الوحيد الذي يستحقه وهو قفص الإتهام في محكمة الجنايات الدولية.
ثنائية التمثيل السوري حالياً تتكون من نظام مافيوي مستعد لتدمير كل سورية وتهجير كل شعبها مقابل بقائه في السلطة وتجنب أية محاكمة أو محاسبة، نظام مستعد لبيع سورية لكل من يستطيع إبقاء أعضاء المافيا العائلية التي تقوده في قصورهم ، إبتداءً من روسيا وانتهاءً بإيران ومليشياتها الطائفية. ومعارضة منقسمة وعديمة الفعالية بشقيها:
١- الداخلي الرافض للعنف والطائفية والتدخل الخارجي ولكن ليس عنف النظام الذي أدى الى مقتل عشرات الالاف تعذيباً ومئات الالاف تحت ركام منازلهم واسواقهم التي دمرتها براميل الطاغية وصواريخه الفراغية، ورافضاً للطائفية دون اية اشارة لعشرات آلاف المقاتلين المنتمين الى تنظيمات طائفية غير سورية تشارك نظام الطاغية في تدمير سوريا وقتل وشعبها، وأخير رافضاً لأي تدخل خارجي ما عدا تدخل ملالي إيران والجيش الروسي لصالح استمرار النظام في قدرته على القتل والتدمير، بل ومرحباً بهذا التدخل على لسان إحد قادته، معارضة شكلت دائماً غطاءً لكل قذارات النظام وحلفاءه.
٢-الخارجي المتمثل بالإئتلاف الذي باعنا أعضاءه ما يكفي من العنتريات على مدى السنوات الخمسة الماضية دون أن يقدم شيء يذكر من أجل الدفاع عن القضية السورية لا في المحافل الدولية ، ولا لدي الرأي العام الدولي ، نتيجة الفشل الذريع لخططه السياسية والإعلامية والإغاثية ، والتهاء أعضاءه في حروبهم الداخلية حول المكاسب الشخصية والمناصب الوهمية وانصباب كل جهدهم لاستمرار تدفق المال الكافي للمحافظة على حياتهم الباذخة.
هذه الثنائية ورغم عدم تكافئ المسؤولية بينهما ( لايمكن تحميل معارضة ضعيفة غير مسلحة مستلبة الارادة نفس المسؤولية التي تحملها نظام مافيوي مجرم مسلح بكل أدوات القتل والتدمير ) هي أحد أسباب استمرار المأساة السورية.
لكل ذلك ، لاحل بدون خلق بديلاً وطنياً سوريا قادراً على إقناع الغالبية الساحقة من السوريين أولاً والمجتمع الدولي ثانيا أنه يستطيع وبالتعاون مع الجميع الإنتقال بسوريا من دولة مافيوية عائلية مستبدة وفاسدة الى دولة مواطنة ديمقراطية مدنية حرة تحترم حقوق جميع مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو القومية أو السياسية،دولة قادرة على تقليص الحاضنة الشعبية لقوى التكفير والتطرف وتوحيد السوريين خلفها لطردهم من الحياة السورية وإلى الأبد.
اقرأ:
د. وليد البني: طفح الكيلTags: سلايد