Archived: د. سمير التقي: الشرق الاوسط ما بين موسكو وواشنطن

د. سمير التقي: الراصد الإعلامي

اتخذت موسكو قرارا استراتيجيا بالتدخل لدعم رئيس النظام السوري بشار الأسد بشكل مفتوح وبصورة مباشرة.  ويشكل هذا التطور منعطفاً خطيراً ونوعياً في مسار الازمة السورية. وسيغير بشكل كبير في مصائر الحل واصطفافات القوى السورية والاقليمية والدولة.

ويبدو أن قرار التدخل العسكري الروسي في سوريا قد ارتكز إلى عدد من النقاط:

اولاً: الاصطفاف لصالح ايران وعدم شراء الوعود الخليجية بأي شكل من الأشكال، لكن مع الاستمرار في ملاعبتهم بالشكل بما يؤخر أو يربك ردة فعلهم.  وفي كل الأحوال فإنه ليس لدى الروس ما يخسرونه إن تدخلوا، ولديهم أشياء كبيرة ليكسبونها، فلماذا لا يتدخلون؟

إذ أن لديهم توثيق علاقتهم مع الإيرانيين، وهم ورقة مهمة للغاية يتنافس الجميع على كسبها لحسابات استراتيجية تتصل بوسط آسيا وافغانستان وأسواق الطاقة.

و لديهم احتمال أن يؤدي تدخلهم إلى قبول العرب بموقف أكثر مرونة يسمح للمصالح الإيرانية والروسية أن تظل باقية في الساحل السوري وفق اتفاق طائف جديد.

وهم لم يكونوا موجودين في الخليج بأي شكل ملموس يهددهم بالخسارة، والوعود السعودية بإبرام عقود مع روسيا، هي في نظر بوتين مجرد وعود فارغة لا تنطلي عليه.

خلاصة الأمر أنهم قرروا التدخل.

ثانياً: قرأ الروس الموقف الاميركي بشكل عميق، ولذلك وثقوا علاقاتهم مع إيران بما يصل إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي، فالولايات المتحدة وقعت الاتفاق النووي مع ايران، بما سمح للأخيرة بالخروج من الركن الذي كانت قد انحشرت فيه. ويعني ذلك أن إيران التي كانت تعد الروس باللبن والعسل سواء في مجال الطاقة او في وسط آسيا او في الشرق الاوسط، أصبحت ما بعد الاتفاق حليفاً له وزن مضاعف.

لقد أبلغ الروس الامريكان انهم يتدخلون في سوريا بناء على طلب ايراني. ورأينا ان الفارق كبيراً. فبوتين مهتم جداً في أن يصب الاتفاق النووي لصالحه وليس لصالح الولايات المتحدة، ويلوح الروس بكل المغريات الممكنة أمام خامئني وكذلك يفعل الامريكان، وعلى خامئني ان يختار مع من يتحالف، ومن الواضح أنه اختار بوتين. وعلى الروس أن يدفعوا سلفاً، وأن يتدخلوا في سوريا لوقف الانهيار، ويفرك الروس أيديهم على أمل أنهم هم الذين سيجنون الثمار اليانعة للاتفاق النووي.

لقد كان أوباما مندهشاً من أن الروس يساعدون بإخلاص شديد على تذليل أي عقبات تعترض الاتفاق النووي.

ولذلك، كان هم بوتين أن يؤجل قرار الدخول إلى سوريا إلى حين التأكد، أولاً، من أنه لا حل سياسي قريب. وقد فعل ذلك في مفاوضات الروس مع المعارضة حول جنيف 3 الذي يعتبره كلاماً فارغاً، وثانيا، أن كل ذلك في انتظار توقيع الاتفاق النووي.

ومن المعلوم أنه فور التوقيع على الاتفاق بدأ نقل البيوت مسبقة الصنع  للقاعدة الجديدة في اللاذقية مباشرة.

لقد طلب الروس إذنا بتحليق دفعة من طائرات الشحن من تركيا واليونان وحصلوا على ذلك الإذن. وحين اكتشف الامريكان ما يحدث طلبوا من تركيا واليونان التلكؤ في منح الإذن إلا أن البروتوكولات لا تسمح بذلك.

وكنا نعتقد أن التدخل الروسي يتم في إطار نوع من تقسيم العمل الدولي، لكن كلمة الرئيس الامريكي باراك أوباما في قاعدة فورت ميد العسكرية بولاية ميريلاند الامريكية كانت واضحة في معارضتها لهذا التدخل حين قال إن الاستراتيجية الروسية القائمة على دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سورية “آيلة إلى الفشل”. بل لقد احد الخبراء الامريكيين أن واشنطن “أكلت ضربة ساخنة”.  والضربة هنا ليست ضربة لأمريكا في سوريا بل في ايران. ذلك أن إيران تعد بوتين أنه هو الذي سيجني ثمار الانفراج الايراني لكن على بوتين أن يدفع العربون لإيران مقابل التحالف الجديد، والدفعة الأولى لهذا العربون هي التدخل في سوريا  وذلك من خلال الطلب منه أن يتدخل في سوريا لكونها نقلة تضمن عدم ارتجاج الموقف الروسي بعيداً عن إيران أو في إطار اتفاقات ومقايضات مع الولايات المتحدة لصالح القوى الاقليمية المنافسة.

المعارضة:

ثمة سبب آخر للتدخل الروسي في سوريا، مفاده أن الروس أدركوا أن القدرات الحقيقية للمعارضة “الحبابة” لن تسمح لهم بتحقيق ما يريدون. ويبدو أن الروس قد قرأوا مواقف المعارضة السورية “ الحبابة” و“الشيطانة”، وثمة معلومات تؤكد ان بوتين ذاته قرر أن كل هذا مجرد كلام فارغ. ففي حال إعلان حل يضمن مصالح روسيا ومصالح إيران بالاتفاق مع “المعارضة الحبابة” فإن هذا الحل لن يدوم لأن المعارضة “الشيطانة”، ومن يقفون وراءها، سرعان ما سيؤكدون انهم لن يسمحون بتحقق المصالح الروسية طالما أن روسيا وإيران متحالفتان، فهم، أي المعارضون، يرون أن لا إيران ولا الأسد سيبقون في سوريا الجديدة. ومن الواضح ان القيادة الروسية، في نهاية المطاف، لا تشتري التعهدات التي تطلقها المعارضة السورية “الحبابة” والتي تقول إن بوسع سوريا الجديدة أن تقدم لروسيا ضمانات تفوق ما يقدمه الأسد، والروس يقولون إنهم ليسوا مغفلين ليصدقوا هذا الكلام، فمصالحهم ليست شيئاً معلقاً في الهواء بل انها تأتي في السياق الاستراتيجي العام كما يقول العسكريون.

فالمصالح الروسية ليست منعزلة عن السياق العام السياسي والاجتماعي ومجمل العقل الجماعي في المجتمع ومجمل تفكير المؤسسة السياسية. إنهم يرون أنه حتى ولو أعطت المعارضة “الشيطانة” تعهداً بأنها ستحترم المصالح الروسية في سوريا التي سيحكمونها مقابل الإطاحة بالأسد، فهم يعتقدون ان ذلك لن يدوم لأن السياق لا يسمح بديمومته. ولذلك فهم يعتقدون ان الحليف الاستراتيجي الطبيعي يقع على الجانب الآخر من الخندق.

إذا ما هي الحسابات التي  اجراها بوتين في الحقيقة؟

لقد ادرك بوتين أن الحكومة الانتقالية لا يمكن أن تؤمن له مصالحه. وأن العملية الانتقالية طبقاً لـ”جنيف 1” لا يمكن أن تؤمن له مصالحه. علماً أن الموقف الروسي في السابق كان يعمل على عملية انتقالية مع بقاء الاسد وانتقال تدريجي. أما لماذا الاصرار على بقاء الاسد؟ فالجواب أن بقاء الأسد يعني بقاء الدولة ولو بصورة شكلية، بما يسمح باستدعاء القوات الروسية. وكان السؤال بالنسبة للروس: إما أن نتخلى عن العملية الانتقالية أو نتخلى عن الأسد. واختار الروس الإبقاء على الأسد والاستغناء عن العملية الانتقالية.

ما توصل اليه الروس من خلال مفاوضات الصيف مع ما يمكن تسميته بالمعارضة “الحبابة” هو ما كنا نقوله قبل عام، أي أن أي اتفاق مع “زبدة” المعارضة الخارجية المدنية سيكون بلا معنى.

سنصل الى مجموعة من المعارضين حليقي الذقون وبعصهم يضع الكرافاتات، وقد التحقوا بالأسد مقابل بعض الاصلاحات الفارغة من أي محتوى حقيقي. ولكن ستبقى قواعد هذه المعارضة الملتصقة تماماً بهدف إسقاط النظام في مكانها. وبالتالي فسوف نحصل على صورة طريفة انضم فيها بعض الرؤوس إلى مركب الأسد فيما بقيت الاجساد تعوم وتهاجم القارب. الاجساد في هذه الحالة سرعان ما تفرز رؤوساً جديدة أكثر صلابة ممن اكتسبوا مواقعهم بحكم تاريخهم السابق وليس بحكم معارضتهم الصلبة الحالية.

لقد أدرك الروس أن المعارضة التي تستحق هذا الاسم أي المعارضة المسلحة لن تقبل بأقل من رحيل الأسد.

وواقع الحال أن بوتين كان يفكر بالفعل في لحظة ما بوضع رأس الأسد على الطاولة، ولكن حتى هذا لم يكن ليغير شيئا.

ثمة سببان يفسران ذلك:

كان امام بوتين اذن هذه الامور: المعارضة المدنية لن تحل او تربط فالامر على الارض في يد المعارضة المسلحة. والمعارضة المسلحة لا تريد ايران التي باتت الآن اهم من الدنيا بالنسبة لموسكو. ثم إن المصالح الروسية والمصالح الإيرانية لا مكان لها في خريطة المعارضة المسلحة سواء لكونها خارج سياق في حالة المصالح الروسية أو لأن المعارضة ترفضها من حيث المبدأ في حالة المصالح الايرانية في سوريا.

الموقف من العرب

لقد اعتبر بوتين أن الإغراء السعودي يعني وضع رقبته تحت تصرف أمريكا. فالسعودية والولايات المتحدة مهما تنافرتا فما يجمعهما كثير. فضلا عن ذلك، فإن الايرانيين يبحثون عن مسار ثالث غير غربي، ويقول بوتين لخامئني: أنا جاهز.

خطوة روسيا تعني أنها تعتقد بأن الحل السياسي انتهى، وما فعلته هو ترسيم لهذا التقسيم بقرار روسي.

تداعيات التدخل الروسي على المعارضة وعلى سوريا بصفة عامة

يعني التدخل الروسي أن التقارب بين القوى المعارضة للأسد ولروسيا وإيران قادم لا محالة. ذلك ان نزع إمكانية الحل السياسي من الصورة سيترك المعارضة معلقة في الهواء، والتصور الروسي الحالي هو أن المعارضة اللاداعشية ستحارب الداعشيين وسيصفي أحدهما الآخر.

ووجه الحماقة في هذا الافتراض انه نفسه الذي رأيناه في الثمانينيات حينما قرر الروس البقاء في كابول وترك فرق المجاهدين يقاتلون بعضهم بعضا في بقية افغانستان. ذلك ان المجاهدين لم يتقاتلوا ولكنهم قاتلوا الروس.

هل هي أفغانستان أخرى إذن؟

بوتين يقول انها اوكرانيا اخرى، وفي ظننا أنها لا أفغانستان ولا أوكرانيا!

ستسلك سوريا مساراً جديداً مختلفاً. لكن من المؤكد أنه حتى لو لم تدبّ الخلافات بين فرق المعارضة فإنها ذات لحظة بعد ستة شهور أو بعد سنة ستكف عن التقاتل فيما بينهما وتتجه كلها غرباً.

لقد أرسيت الأرضية الموضوعية لتقارب قوى المعارضة حينما نزعت احتمالات الحل السياسي من الصورة. وحتى إذا ما بقى أي من أمراء الحرب ملتزما بمموليه، فإن قواته ستتركه. انه مسار موضوعي. ولن تستطيع قوة وقفه.

وسوف يعني ذلك أن الحرب مستمرة إلى ما شاء الله لها أن تستمر.

سيحاول الأسد التمترس غرب البلاد، وهو غرب تملكه ايران وروسيا، وما بقي من نظام الأسد سيعيش كتابع تحت رحمتهما في مواجه البقية. ويعني ذلك ان الامور ستطول قبل ان تحسم.

لقد اتخذ بوتين قراره بعد أن حرر أوباما طهران من قيود العقوبات وجعل لها وزنا كبيراً جداً بالنسبة لموسكو. إنه قرار بالتدحل بلا أية حدود وبشكل مفتوح، سيحاول بوتين ان يشرعنه بشكل كامل عن طريق الأمم المتحدة.

الموقف الايراني:

لقد أوضح الإيرانيون موقفهم خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني مانويل مارجالو لطهران قبل أيام. فقد قال ولايتي للوزير: إن أحداً لا يستطيع إنقاذ سوريا مثل الأسد. وطبقا للرسالة التي نقلها الاسبان إلى الامريكان فإن ولايتي قال للوزير: “سيترك الأسد فمن سيحكم؟ جبهة النصرة؟ أنصاف الدواعش؟ لا يمكن بقاء الدولة السورية بدون الأسد”. والموقف الآن أن الآخرين (اي العرب) لا يريدون حلاً وسطاً ولكنهم يريدون رأس الأسد ويريدون إعطاء سوريا للقاعدة ولانصاف الدواعش. ولا نعتقد ان ذلك سيحقق مصالح العالم في القضاء على الإرهاب”.

بناء على الموقف الذي نقله الإسبان للاوروبيين فان الموقف الايراني بات أاكثر تشددا من قبل (وهذا من حسنات  الاتفاق النووي بطبيعة الحال).

المناورة البريطانية:

وهكذا حاول كاميرون لحلحة الوضع بعض الشيء إذ ألمح إلى أنه موافق على بقاء الأسد في فترة انتقالية وأنه لو وافق هو فان بريطانيا ستتكفل باقناع العرب. ولكن الأسد رفض. وبالتالي انتقلت العملية لعلمية تشدد متبادل يشجعها الروس والايرانيون من مواقف يعتقدون انها مواقف قوة.

اللوحة الدولية العامة:

لدينا اذن خريطة لا ينبغي التركيز فيها على الموقف الامريكي وحده. ولكن ينبغي أن يشمل التركيز الموقف الروسي أيضا. لقد أنهى التدخل الروسي الغليظ في سوريا أي فرصة للحل السياسي فيها.

الخطة الآن، و”على عينك يا تاجر” هي التقسيم، وإلا لماذا يقيم الروس قاعدة في اللاذقية؟

وقد جاء وقت الحصاد بالنسبة للروس. إنهم سيحصدون ما زرعه الاميركيون، وهو مشهد مضحك حتى النهاية.

ما نستطيع الجزم به أن البنتاجون مستاء إلى درجة الانفجار، ولكن البنتاجون لا يقرر وحده.

ما العمل في هذه اللحظة الحالية والتي هي أصعب وأدق اللحظات التي تمر على المنطقة منذ قرون؟

من وجهة الساحة الدولية فإن علينا أن نعود إلى ما قلناه في ورقة قبل شهور:  “الايرانيون يلعبون على الكبير ولعبهم سهل نسبيا فالريح تظاهرهم الآن”.

محاور الحراك الدبلوماسي الروسي: 

ثمة سؤال يطرح بقوة الآن،: ما الذي سيفعله بوتين حين يأتي الى نيويورك؟

من الواضح أنه سيتفاوض مع الامريكان على التالي:

سنشارك بقوة في الحرب ضد داعش مقابل ان ترفعوا عقوبات اوكرانيا.

وماذا عن الاسد؟

سيقول بوتين إن الاسد لو ذهب فمن سيأتي..الخ الخ مما قاله ولايتي وظريف للوزير الاسباني.

بعبارة أخرى سيقول الروس للامريكان انتم تضيعون الوقت ونحن سنملأ الفراغ، بوسعنا أن نقوم بالدور الذي لا تريدون انتم القيام به. وسيقول الروس: نحن جميعا نعرف ان القوة الجوية لن تهزم داعش. وأنتم لا تريدون إرسال جنودكم، وجنودنا يمكن أن يلعبوا الدور الذي كان يمكن لجنودكم القيام به، ولكننا سنقوم بهذا العمل بالنيابة عنكم بمقابل هو رفع العقوبات.

وفي حالة الأسد فإن بوتين سيقترح بالضبط الموقف الاميركي السابق، أي داعش أولا ثم الأسد ثانياً.

توقعات الموقف الامريكي:

هل يجد بوتين أصدقاء في واشنطن؟ الجواب هو نعم.

متابعة النقاش الذي يدور الآن توضح أن هناك من يقولون: “وما المانع..الرجل سيفعل ما لم لا نريد نحن ان نفعله وما ندرك اصلا انه لا غنى عن القيام به؟ ثم ان الرجل يقول ما نقوله نحن.. اي أن داعش اولا ثم بعد ذلك نبدأ المفاوضات دون الخطر الماحق والفوري المتمثل في داعش”.

وهناك رأي آخر يقول إن المشكلة كلها في موقف الرئيس وإدارته، وأن ذلك يعني إعطاء ساحل شرق المتوسط لروسيا بما يعنيه ذلك، الثروات الكبيرة الكامنة في الحقول البحرية، انه توسع روسي تدريجي على حساب النفوذ التقليدي للولايات المتحدة.

ومن حسن الطالع أن هذه الآراء التي ترحب بموقف بوتين هي رأي أقلية، والطريق التقليدي الذي نراه في واشنطن في مثل تلك اللحظات الحساسة هو أن أسوأ الخيارات هو دعم بوتين بالصمت ووضع جدول زمني بطيء الحركة لرفع عقوبات أوكرانيا. واستقبال دعوة بوتين المتوقعة باعادة تركيب التحالف الدولي لمواجهة داعش من قوى فعالة بامكانها حقا مواجهة التنظيم على الارض بشكل هادئ.

ماذا سيقول بوتين للعرب؟

نتوقع ان يقول  “اسمعوا يا جماعة الخير..انتم ترون وتقولون علناً إن داعش تهددكم، ونحن سنقضي على “داعش”. وانتم تقولون ان الأسد سيء. ونحن نقول اصبروا قليلا حتى نقضي على “داعش” وسنتفاوض بعد ذلك على مصير اأاسد وعلى الحكومة الانتقالية بشكل مريح”.

سيطلب بوتين من الامريكيين – عن طريق طلبه من الامم المتحدة – ان توفر لغطاء الدولي المناسب للحرب ضد داعش. انه يريد هيكلة التحالف الدولي ليصبح امميا. وقد ارسل رسالة بهذا المعنى الى البريطانيين..

وبالتالي، فإن لسان حال بوتين يقول: “إلى متى سنظل جالسين بينما تواصل “داعش” تهديد العرب والايرانيين واغراق اوروبا باللاجئين وتدمير الآثار وقتل الناس. فلنعمل سويا للقضاء لى هذا السرطان”. نكاد نسمعه نحن وهو يقول هذا في الجلسة المقبلة للامم المتحدة.

إن النقلة الروسية ستكون نقلة ذكية فقط في حالة واحدة ..لو لم يكن هناك نقلة مغايرة تعكس مسار الأمور.

النقاش الحالي في الإدارة هو ماذا يمكن عمله إزاء التدخل الروسي الذي يزداد كل ساعة في سوريا. وهناك وجهتا نظر:

الاولى: تقول إنه يمكن ضم روسيا إلى الجبهة المعادية لدعش واشراكها في الحرب ضد التنظيم، وهؤلاء هم من كانوا يرون من البداية أن الأسد يجب أن يبقى إلى حين التخلص من خطر داعش.

والثانية: تقول إنه يجب البقاء على الموقف الحالي، أي رفض التدخل الروسي ورفض بقاء الأسد وترك الأمور تمضي في مجراها.

ظاهر الوضع يدعو للقول إن جون كيري يشعر بأنه تعرض لطعنة في الظهر، فلافروف أكد له بأن موقف موسكو لم يتغير وأن روسيا كانت تساعد الاسد وهي باقية على موقفها وانه لا مبرر هناك لاعتبار الزيادة في الدعم تحولا في الموقف الا من حيث ادراك ان لا حل بدون ايران. فالمفاوضات اذن لا طائل من ورائها وهكذا تقرر زيادة المساعدات لمواجهة تهديد داعش في الشمال لاسيما وأن العسكريين الروس يتوقعون أن تحرز قوى المعارضة و”داعش” انتصارات كبيرة هناك في الفترة المقبلة.

ولكن في كل الاحوال تحاول موسكو حالياً التخفيف من وقعتدخلها، وأنه موجهة ضد داعش أساساً، وأنه كان ينبغي على واشنطن ان ترحب بهذه الزيادة الروسية في المساعدات المقدمة لدمشق لأنها ستساهم في مواجهة داعش والمتطرفين في جبهة النصرة وستحول دون حدوث مجازر في اللاذقية.

ثم ان القرار الروسي يعني أيضا أن احتمال انهيار مفاجئ للنظام من الداخل أو على وقع ضربات من الجبهة الجنوبية وارد تماماً في حسابات موسكو.

فالقرار الروسي بالتدخل يعني أيضا أن الحل أصبح واضحاً في تصورها، وهي تريد ان تقول للجميع انها حامية الأقليات وحليفة ايران في المنطقة لعقود.

الرسالة هي إذن أن لايران وروسيا غرب سوريا. ومن سيقترب من الغرب سيصلى نارا روسية حامية.

وفي الرد على حجة أن ذلك سيعني التهام “داعش” لكل فصائل المعارضة يقول الروس انهم اصلا لا يفرقون بين “داعش” وبقية الفصائل.. في رأيهم  جميع الفصائل “دواعش” وإن اختلفت درجات “داعشيتهم”.. ماهو الفرق اذن؟؟.

القرار الروسي، في المحصلة، يعني سقوط الحل السياسي وسيادة حل التقسيم. أما الحرب على داعش فعلى العرب أن يقرروا إدخال جني داعش إلى القمقم، أو عدم إدخاله. لكن الروس هنا يعتبرون أنهم اختطفوا حصتهم ولتفعل امريكا والعرب ما يريدون.

 





Tags: سلايد