on
Archived: عاكس تيار الهجرة… وبلا يدين يقود عناصره على الخطوط الأولى للمواجهة
يعرب عدنان: كلنا شركاء
“لأن شعوراً بخيانة أصدقائي الذين استشهدوا وتعاهدنا على إكمال الثورة، سيلاحقني مدى حياتي” هذا كان رده عندما تلقى عرضاً بالإقامة في ألمانيا ليتم تركيب أطراف صناعية متطورة له فأبى، فعدل سلاحه ليناسب وضعه الجديد، ليكمل المشوار الذي بدأه مع رفاقه، حتى تنتصر الثورة.
ربما بات من المألوف للذي يخالط الثوار في سوريا أن يجد أحدهم ما زال على خطوط الجبهات بقدم واحدة، وآخر بيد واحدة، والثالث فقد إحدى عينيه، ولكن وجود قائد ميداني على خطوط الجبهات الأولى وبيدين صناعيتين فهو أمر قد لا نرى مثيله في أي مكان آخر.
القائد الميداني في فرقة عمود حوران “نادر الحريري”، من مدينة “بصر الحرير” في ريف درعا الشرقي، رغم اصابته أكثر من مرة، وبتر يديه الاثنتين، لم يتوقف عن حمل السلاح.
يتحدث “الحريري” عن نفسه فيقول إنه منذ انطلاق الثورة السورية انخرط في الحراك السلمي، وفي شهر حزيران من عام 2011 حدثت نقطة تحول في حياته، بعد أن ارتكبت قوات النظام مجزرة في بلدته، أثناء محاولتها فض تظاهرة في البلدة خرجت أمام مسجد البلدة الكبير.
ويضيف أنه ورفاقه اتخذوا قراراً بالدفاع عن المتظاهرين، وعندها انخرط في الحراك المسلح، ونجحوا بردع قوات النظام مرات عدة، ومنذ ذلك الحين استمرت المعارك في البلدة بشكل يومي، وذلك بسبب الموقع الاستراتيجي للبلدة، فهي تربط الفرقة الخامسة في “ازرع” بالفرقة الخامسة عشر في السويداء.
وفي أوائل عام (2012) أصيب برصاصة قناص خلال الاشتباكات مع قوات النظام في البلدة، واستقرت الرصاصة في يده اليسرى، وبعد فترة استطاع التعرف على القناص، وهو الرائد “مصطفى مصطفى” المسؤول عن الحاجز الرئيس في البلدة أثناء تواجد قوات النظام فيها، والذي نجح الثوار في قتلة بعد فترة قصيرة.
وبعد فترة من إصابته تماثل للشفاء، وفي شهر رمضان من عام (2012) انطلقت معركة في البلدة، بعد ارتكاب قوات النظام مجزرة راح ضحيتها عدد من الأطفال، وبعد خسائر كبيرة في صفوف الثوار كان من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة من التنظيم العسكري، للتمكن من مواجهة قوات النظام.
فتم تشكيل تحالف جديد يضم ثوار الريف الشرقي في درعا، من أجل الدفاع عن أي بلدة أو قرية تتعرض لمحاولة اقتحام، وكان اسم التحالف “درع اللجاة” بقيادة العقيد المنشق عن قوات النظام “أحمد العمر”، والذي قضى بعد فترة قصيرة في معركة “عمود حوران”.
وفي أواخر عام (2012) حاولت قوات النظام اقتحام بلدة “محجة” في ريف محافظة درعا الشمالي، ونتيجة ميثاق شرف بين الثوار كان واجباً أخلاقياً التصدي لأي محاولة اقتحام تتعرض لها اي منطقة، فذهب “نادر” مع مجموعته لتلبية نداء الفزعة، فاستهدفوا الحاجز الرئيس في بلدة “محجة” على أوتوستراد (دمشق -عمان) والذي يقع على المدخل الرئيس للبلدة.
نجا من موت محقق
يضيف “الحريري” بأنهم نجحوا في إخراج قوات النظام من البلدة، وخلال المرحلة الأخيرة من العملية، وخلال عملية الإخلاء، تعرضت مجموعته لقذيفة دبابة، مما أدى إلى مقتل وإصابة معظم أفراد المجموعة، وكان نادر من بين المصابين، حيث غاب عن الوعي، وبعد مرور أيام وجد نفسه في أحد مستشفيات الأردن، وكانت يداه مبتورتان.
وبعد تسعة أشهر من العلاج عاد إلى “بصر الحرير”، وعمل على تعديل سلاحه ليناسب وضعة الجديد، وكانت أول معركة بعد العلاج هي معركة تحرير الكتائب المحيطة ببلدة “بصر الحرير” وهي كتيبة النقل والكيمياء والتسليح، وتعرض في الفترة الأولى لمصاعب في استخدام سلاحه الجديد، ولكن في النهاية استطاع التأقلم معه.
إلى ألمانيا للعلاج
وفي بداية عام 2014 خرج إلى ألمانيا من أجل استكمال العلاج، بناء على طلب أطباء في ألمانيا، وبعد شهر ونصف من العلاج في ألمانيا، وخلال تواجده هناك، تلقى عرضاً بالإقامة في ألمانيا، وتركيب أطراف صناعية متطورة، ولكنه لم يستطيع الاستقرار في ألمانيا بسبب تعلقه ببلدته وبأصدقاء الكفاح.
ولأنه قرر منذ البداية الاستمرار حتى تحقيق النصر، وفي حال استقراره في أي مكان غير وطنه، سيشعر بالخيانة تجاه أصدقائه الشهداء، لأنهم كانوا قد تعاهدوا على الاستمرار منذ البداية، لذلك عاد من جديد إلى سوريا، ورفض الاستقرار في ألمانيا على الرغم من المغريات الكثيرة والتسهيلات المقدمة له، حسب تعبيره.
إلى الميدان بلا يدين
وفي أواخر عام (2014) شارك نادر في عدد من المعارك، بعد عودته من ألمانيا، من معركة “تل الخضر” وصولاً إلى معركة السيطرة على “تل الحارة”، وهو اليوم مسؤول عن نقاط الرباط المحيطة ببلدته “بصر الحرير”.
ويؤكد “الحريري” أن الثورة السورية تمر اليوم بمرحلة تعتبر الأصعب منذ انطلاقتها، وأنها غاية في التعقيد، لذلك يجب أن يكون الجميع يداً واحدة، والحل يأتي عن طريق محاربة النظام في الداخل، والفساد المنتشر في الجسم الثوري في الخارج لن يأتي بحلول، “الثوار استطاعوا تحقيق الكثير وقد هزموا النظام منذ العام الثاني للثورة، واليوم نحن لم نعد نحارب النظام فقط، بل نحارب محوراً عالمياً ومحتلين من خارج الحدود، وأكبر دليل على ذلك معركة (عمود حوران) الثانية في شهر نيسان أبريل الماضي، عندما حاولت الميلشيات الموالية للنظام السيطرة على بلدة (بصر الحرير) و(اللجاة)، وقتها كنا نتمنى أن نرى مقاتلاً سورياً، وكان الاعتماد بشكل كلي على المرتزقة وبالأخص الأفغان، والتدخل الروسي اليوم أتى لإنقاذ النظام المتهالك”.
ويشير في ختام حديثه إلى أنه ليس حالة استثنائية، وأن هناك مقاتلين في الجيش الحر قدموا أكثر منه، وفي بلدة “بصر الحرير” سبعة شباب من الذين قدموا أحد أطرافهم في الثورة السورية، ومازالوا مستمرين في الكفاح المسلح ضد قوات النظام والميلشيات الموالية له.
اقرأ:
حتى صفحات النظام مجّدت بطولته… فقده لقدمه لم يفقده عزيمته
Tags: سلايد