Written by
on
on
Archived: د. وليد البني: الخروج من حمام الدم السوري ليس بسهولة الدخول إليه
د. وليد البني: كلنا شركاء يحاول الإعلام الروسي الترويج لقرار زعيم روسيا بالتدخل العسكري في سوريا بطريقة تشبه كثيراً إعلام أنظمة العالم الثالث، وذلك عبر الحديث عن المعجزات التي تحققها الغارات التي تشنها الطائرات الروسية على المدن والقرى السورية، فيكثر الحديث عن تدمير مواقع الإرهابيين (المقصود هنا الجيش السوري الحر طبعاً وليس إرهابيي داعش) وقتل الالاف منهم، تلك الآلاف التي فيما لو أضيفت الى الألاف الذين يدعي إعلام طاغية سورية الوريث قتلهم لوصل عدد قتلى المعارضة السورية المسلحة الى الملايين، لكن الحقيقة هي أن هذه الغارات لم تتسبب الى حد الآن إلُا بقتل المزيد من العائلات السورية البائسة والمحاصرة، هؤلاء الذين لم تطالهم بعد براميل الأسد، كما لم تستطغ هذه الغارات تأمين تغطية جوية لقوات إيران وحزب الله وبعض دبابات بشار لتحرز تقدما يذكر على أي جبهة ما عدا المناطق التي سيطرت عليها داعش في حلب ثم انسحبت لصالح قوات النظام. لكن ما لفت انتباهي مؤخراً اللقاء الذي أجراه الرئيس الروسي مع القناة الأولى في التلفزيون الروسي والذي اشتكى من رفض الأمريكيين والأوربيين التنسيق معه في عملياته العسكرية في سوريا رغم شرعيتها المستمدة من كونها تمت بطلب من بشار الأسد (الرئيس الشرعي المنتخب لسوريا حسب مقاييس الديمقراطية الروسية)، بينما هم (أي الغربيون) يتدخلون في سوريا بشكل غير شرعي حيث لاطلب من الرئيس السوري ولا قرار من مجلس الأمن (القرار الذي استخدمت روسيا الفيتو اربعة مرات لمنعه أو منع أي إمكانية لوضع ضغوط على طاغية يقتل شعبه). لكن الأهم من ذلك كان حديثه وبفخر عن الدعم الذي يتلقاه عدوانه من قبل نظام السيسي في مصر ودول عربية واسلامية أخرى لم يشئ ذكرها. والملفت أكثر الرسالة التي وجهها لبشار الأسد دون أن يسميه حيث قال:(لقد أبلغنا أصدقائنا السوريين أن تدخلنا محدود الزمن وهو تدخل جوي فقط، أي أن قواتنا لن تقاتل على الأرض. أي أن القتال على الأرض سيكون من مهام حلفائنا). طبعا السيد بوتين لم يسمي حلفائه الذين سيقاتلون على الأرض، هل هي قوات بشار المنهارة والمتهالكة والقليلة العدد والفاقدة الرغبة في القتال، أم مليشيات خامنئي ونصر الله الذين يعِدونَ جنودهم بمفاتيح الجنة مقابل الموت في سوريا؟؟؟. لكن هل فعلاً سيتمكن حاكم روسيا من الإلتزام بعدم إرسال قوات أرضية، وماذا لو فشلت قوات بشار ونصر الله وخامنئي في الإستفادة من التغطية الجوية الروسية وإحراز تقدم على الأرض؟؟؟؟، وماذا لو قدمت الدول الداعمة لقوات المعارضة المسلحة ما يكفي من الصواريخ المضادة للدروع القادرة على إفشال إي هجوم لجيش الطاغية وحلفائه، والسؤال الأهم ماذا لو أراد الغرب تمريغ أنف بوتين بالتراب ومكَّن المعارضة السورية المسلحة من الحصول على بعض الصواريخ الحديثة القادرة على إسقاط طائرات بوتين؟؟؟؟. عندها سيضطر بوتين أن يدفع ثمناً باهظاً مقابل خروجه من المستنقع السوري وتتحول قضية خروجه من سوريا ورقة بيد الغرب سيفاوضه عليها مقابل تنازلات روسية في أكرانيا أو فيما يتعلق بدخول بعض دول الحديقة الخلفية لروسيا في حالف الناتو كمثل اوكرانيا وجورجيا، بعكس ما ظنَّ الدب الروسي أنه سيحققه من خلال عدوانه هذا . لا بد من الإنتظار بضعة أسابيع أخرى لنرى مدى فاعلية العدوان الروسي على الشعب السوري والذي سيقاس بمدى قدرة تحالف خامنئي بشار نصرالله على إحراز تقدم ملموس ومؤثر على الأرض وهو الأمر الذي من المستبعد حدوثه. ريثما تُحسم معركة المصالح الإقليمية والدولية على أرضنا وعلى حساب حياة أهلنا ومستقبل أجيالنا سيستمر شلال دمائنا جارياً، لكن ما أرجوه هو أن يتمكن الشعب السوري من إفراز نخب سياسية قادرة على إسماع صوت السوريين في المحافل الإقليمية والدولية حتى يمكن تحقيق بعض من مصالح شعبنا وتثبيت حقه في الحرية والحياة الآمنة والاستقرار ولكي لا نبقى مجرد وقود لحروب الآخرين على أرضنا.اقرأ:
د. وليد البني: سوريا والمستحيلات الثلاثTags: سلايد