on
Archived: د. يحيى العريضي: الفسوك “روبرت فيسك”
د. يحيى العريضي: كلنا شركاء
ليس كاتبا صحفياً عادياً من يحمل على أكتافه نصف قرن من الإطلالة المباشرة على دهاليز السياسة العالمية ودكاكين الصبيانية السياسية في الشرق الأوسط، ومادخوله قصور قادة شرق المتوسط وغرف نوم مستشاريهم ووقوفه أمام خزائن مخصاصاتهم الإعلامية بأمور قليلية. ماهو صحفي عادي. روبرت فسك يقرأ مقاله أو مقاليه الأسبوعين الملايين وتتناقلها مئات الوسائط الإعلامية.
إلتصاقه مؤخرا بالمسألة السورية لا يأتي من فراغ. في كل يوم توقظه في منتصف الليل قصةُ تدخل أو تشابك جديدة في حدث القرن الواحد والعشرين .
مؤخرا يدلو دلوه بالتدخل الروسي لا كأي إعلامي أو سياسي أو كاتب، لكن بجولة لا يجيد التعامل بها إلا المحامين المخضرمين الذين يلجون أنفسهم بأعقد قضايا المحاكم.
يستهل روبرت فسك مقالا له في الانديبندنت البريطانية باستفسار استغرابي معبرا عن استفزاز وعدم تصديق قائلا:هناك من يقول لنا إن الطيران الروسي يستهدف المعتدلين؟! ثم يسعى لتثبيت مقولة بشهادة أمريكية: “…ماعادوا موجودين حتى بشهادة الأمريكين أنفسهم”
يتبع ذلك بهجوم على بعض قادة الغرب متهما إياهم بالكذب عندما يقولون أن من ذهب من أوربا وانضم لداعش يعود إلى أوربا عبر البحار كنازح وهاهو موجود في شوارعها وجاهز للإعمال الإرهابية.
يُشبِّه صراخ قادة أوربا هذا بصرخاتهم وهمرجاتهم حول الضربات الجوية الروسية التي يرى أنهم يكذبون بخصوصها أيضا عندما يقولون إنها لاتستهدف داعش بل القوات المعارضة للأسد حيث إن هدف الضربات الروسية الأساسي حماية النظام الدكتاكتوري الاسدي.
يقول ذلك ساخرا من تلك الأقاويل. ففي رأيه وكما يكتب حرفيا:”هذا النظام حافظ على الدولة وقاتل حتى الموت واضطر حتى لاستخدام البراميل للقيام بذلك”، ثم يهاجم تلك الكذبة الكبيرة التي تأتي على لسان قادة الغرب وإعلامه بأن الجيش السوري لا يقاتل داعش” ويسأل هاهنا سؤاله الاستغرابي: “إن لم يكن هذا الجيش السوري – جيش بشار الأسد -هو الذي يقاتل داعش، فمن إذن ذاك الذي قتل 57000 من جيش الأسد؟
يقدم في مقاله بعد ذلك رأيه بالجيش الحر وما يسمى على حد تعبيره بالمعتدلين؛ فيرى فيهم مجموعة فاسدين هربوا من خدمة الوطن وحماية الديار و تبعثروا ضمن فصائل إسلامية متطرفة ؛ وواشنطن المعترف بذلك.
يعود أخيرا ليروي عن مصدر داخلي قال بأن الطائرات الروسية تستهدف الشيشان المتمركزين في جبال التركمان؛ وهو الخطر الذي يلاحقه بوتن من روسيا والشيشان إلى جبال التركمان السورية.
ويختم بالطلب وبشكل مشمئز –من الإعلام الغربي ومن بعض قادة الغرب التوقف عن التحليلات والخرافات والكذب بخصوص “معتدلين” وبخصوص توصيف نظام الأسد بالديكتاتوري وبأن جيشه لايقاتل داعش.
ما إن فرغت من قراءة مقال فيسك حتى شعرت أني استمع إلى تقرير إخباري يكتبه عنصر أمني في أحد فروع المخابرات السورية ويرسله إلى وكالة أنباء النظام كي يُعمَّم إعلاميا .
لا أحد يغبط فيسك على هذه النهاية بل قد يشعر بالشفقة عليه ….متطلبات الحياة تضغط عليه فتدفعه إلى قاع بلا قرار.
اقرأ:
د. يحيى العريضي: مفارقات الدلالة والواقع… لقاحٌ إسمهُ (أوباتين)Tags: سلايد