on
Archived: د. محمد حبش: مساحة للأمل…. أمام السوري المنكوب… من أجواء مؤتمر الرياض
د. محمد حبش: كلنا شركاء
أنجزت الرياض بسرعة قياسية ما تعهدت به في لقاء فيينا مع مجموعة السبعة عشر، عبر تنفيذ التزامها بجمع كافة أطياف المعارضة السورية في الرياض.
وسجل لقاء الرياض أول مشاركة فعالة للقوى المسلحة الثائرة عبر جبهتين أساسيتين وهما جبهة الجنوب وجبهة الشمال، التي تم تمثيل كل منهما بأربعة ممثلين، فيما منح مقعد واحد لكل من جيش الإسلام وحركة أحرار الشام بشكل خاص، ويمكن القول إن تسعين بالمائة من القوى الثائرة المسلحة في سوريا كانت موجودة في اللقاء، إذا ما استثنينا داعش والنصرة.
ويعتبر هذا الحشد بحد ذاته نجاحاً غير عادي للدبلوماسية السعودية، وقد تم تتويجه في النهاية بالاتفاق على هيئة عليا للاشراف على التفاوض، اشتملت على أهم رموز المعارضة والثورة، وضمت الائتلاف وهيئة التنسيق و57 شخصية وطنية مستقلة لبت الدعوة، وممثلي الفصائل وقد تم التوافق على تسمية رياض حجاب رئيس الوزراء السوري الأسبق رئيساً لهذه الهيئة.
ويمكن القول إنه منذ مؤتمر فيينا فإن الأمور تسير وفق الجدول الزمني المعلن للوصول الى هيئة الحكم الانتقالي خلال ستة أشهر، عبر مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة.
لقد سقطت أكثر ذرائع النظام التي كان يستخدمها في ركل المفاوضات أمام المجتمع الدولي بأنه لا يوجد أحد على الطرف الآخر لطاولة التفاوض، حيث كان مفاوضوه يقولون: إن محاورينا لا يملكون من أمرهم شيئا وإنهم مجرد وكلاء لمن أرسلهم، وأنهم لا يستطيعون أن يدخلوا إلى الأرض التي يسيطر عليها المحاربون!!
والآن أصبح المحاربون الذين يسيطرون على الأرض جزءاً من الهيئة العليا للتفاوض التي تأسست في الرياض، والتي ستكون دون شك صورة المشهد التفاوضي في الاستحقاق القادم.
قدم السعوديون عناية وافية في اللوجستيك عبر تأمين الضيافة والمواصلات والقاعات، ولكنهم قدموا أيضاً حياداً معقولاً في تجنب التدخل في الحوارات، واقتصرت المشاركة السعودية على عبد العزيز الصقر، وهو باحث في مركز دراسات لا يتولى أي منصب حكومي، وقد قام بإدارة جلسات الحوار، وكان يردد في كل جلسة أن الحوار سوري سوري، وأن دوره التنسيقي سنتهي مباشرة فور الاعلان عن تأسيس الهيئة الحديدة.
اختيار رياض حجاب يبدو موفقاً تماماً في هذه المرحلة، فالرجل صاحب خبرة طويلة، ولا يمكن أن يتهمه النظام بالميول الطائفية، وإلا كيف اختاره لأرفع منصب في الدولة، في غمرة الأحداث المريرة.
ومع أن عادتي أن أعيش التفاؤل في كل مرة، ولكننني اشعر هذه المرة أن التفاؤل قائم على مبررات موضوعية، خاصة أن المؤتمر يأتي في سياق تفاهم دولي وعملية سياسية اتفقت عليها 17 دولة فاعلة ومؤثرة في الملف السوري، وفي نيويورك ستكون نتائج اللقاءات على طاولة وزراة ال17 ، ومن المتوقع أن يشارك المفوض الأممي ويأن يتم الإعلان مباشرة عن برنامج التفاوض الذي تقرر ان يبدأ في الأسابيع الأولى من العام الجديد، ومن الواضح أنه قد اصبح تحدياً حقيقياً للفريقين.
قبل ان يتمكن أي مشارك من لقاء الصحاف كان الوزير الأمريكي كيري يعلن ان لقاء الرياض قد حقق نتائج بناءة وأن مخرجاته ستكون محل اعتماد الأسرة الدولية في نيويورك.
وهكذا فقد أصبح من الواقعي تماماً أن تقود المفاوضات المقبلة إلى وقف لإطلاق النار، فالذين يطلقون النار في سوريا سيجتمعون في قاعة واحدة بعد أقل من شهر، تحت ضغط دولي كبير، ولا يحتاج قرار نهاية الحرب أكثر من إرادة شجاعة وقلوب بصيرة، وبقية من ضمير.
يبقى الملف الداعشي استثناء من العملية السياسية، وهو قدر اختاره أولئك المحاربون لانفسهم، ولا زالوا يصرون أن يشتبكوا مع العالم كله بوصفه دار كفر يرفض دار إسلامهم، ويطلقون النار في كل اتجاه ضد جوارهم في الحهات الأربعة، وحيث وصلت أذرعتهم الدامية في اركان العالم الاربعة، ولا يرون في اي جهد دولي إلا مؤامرات من الكفار على الدولة الإسلامية.
نصيحتي التي قدمتها لديمستورا وشرحتها في الرياض هي التبريد وعدم التصعيد، وحين يتم إنجاز جزء من السلام في سوريا ويتم تغيير أساسي في النظام فإن الجمهور الأكبر في صف داعش سيجد طريقه للعودة إلى الوطن الجديد، وقناعتي ان داعش الوحش الذي يتحدثون عنه ما هو إلا نمر من ورق، وعندما تنتفي أسباب رغبة الناس في الموت، وتتوفر لهم فرص الحياة فإن الجمهور الأكبر للدواعش مستعد للتخلي عن هذا الجنون، والعودة إلى الوطن الجديد، وعند ذلك سيكون متاحاً للسوريين وللعالم كله من خلفهم مواجهة أكثر حكمة وعقلانية مع التنظيم المتطرف، وربما تتأسس منصات مختلفة للحوار تغنينا عن الحروب.
اقرأ:
د. محمد حبش: بوتين والتحذير الأحمر…..مخاوف من أسلمة تركيا!!Tags: سلايد