on
Archived: د. وليد البني: هل سيفاوض نظام بشار الأسد المعارضة ؟؟
د. وليد البني: كلنا شركاء
انتهت اجتماعات الرياض ، وكانت حصيلتها اتفاقاً على شكل الدولة ومحددات التفاوض مع النظام وتم تشكيل هيئة عليا للمفاوضات تجمع المعارضات السورية وتناقضاتها وخلافاتها وتنوع ايديولوجياتها وتحالفاتها، الأمر الذي يدعو لبعض الحذر حول إمكانية نجاح مكونات هذه الهيئة في العمل بطريقة تعكس وحدة هذه المكونات دون عراقيل أو خلافات جادة فيما بينها، قد تعطي نتائج عكسية لما أرادته المملكة العربية السعودية من خلال الدعوة لهذا الإجتماع.
ولكن هل يكفي أن تقوم المعارضة السورية بتشكيل وفد للمفاوضات حتى تبدأ فعلاً هذه المفاوضات؟؟؟، وهل كان فعلا غياب هكذا هيئة أو وفد هو السبب الرئيسي في غياب الحل السياسي الذي يوقف مأساة الشعب السوري المستمرة منذ ما يقارب السنوات الخمس .
بنظرة واقعية لمجريات الأمور على الساحة السورية سنكتشف أن الحل السياسي مرتبط بإرادة القوى الدولية والإقليمية المؤثرة على هذه الساحة، وأن دور السوريين في الطرفين في تقرير توقيت هذا الحل ومقوماته ونتائجه ليس كبيراً، بل يكاد يكون هامشياً بعد تحول الصراع في سوريا الى صراع إقليمي دولي على المصالح والنفوذ يلعب السوريون فيه دور المقاتل بالوكالة نتيجة اضطرار الطرفين ( مافيا الأسد والمعارضة المسلحة) لدعم قوى غير سورية للاستمرار في القتال، ففي حين أصبح النظام مستلباً تماما لإيران وروسيا ويعتمد في قدرته على البقاء على دعمهما، فلولا الطيران الروسي والقوة البشرية التي تشكلها إيران ومليشياتها الطائفية لانهار النظام منذ زمن ،فإن المعارضة المسلحة تعتمد في قدرتها على الاستمرار في قتالها على الدعم المالي والسياسي من قبل حلفائها( بشكل رئيسي تركيا، قطر والسعودية) ، وعلى الكثير من المقاتلين غير السوريين المنتمين لتنظيمات متشددة كداعش والنصرة، وبعد تصنيف التنظيمين الأخيرين كتنظيمات إرهابية والبدء بشن حملات عسكرية دولية ضدهما ، أصبحت المعارضة المسلحة المعتدلة أكثر حاجة لزيادة الدعم المالي والتسليحي من قبل حلفائها .
وبما أن نتائج أي مفاوضات في النزاعات المسلحة تعكس موازين القوى على الأرض وقدرة داعمي طرفي النزاع على ممارسة ما يكفي من الضغوط عسكريا في الدرجة الأولى وسياسيا وإقتصادياً ، أكثر بكثير من تركيبة الوفد المفاوض أو شخوصه، لنحاول إذاً أن نستعرض موازين القوى هذه، لمحاولة توقع النتائج المتوقعة من أي عملية تفاوضية ضمن موازين القوى الحالية:
القوة التي تمتلكها المعارضة السورية وبعد إقرار المبادئ الأساسية التي أقرها المجتمعون في الرياض والتي تنص على حتمية رحيل الديكتاتور وزمرته قبل بداية المرحلة الإنتقالية ، وبعد استبعاد جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وداعش هي كالتالي .
١-عسكرياً: فصائل مسلحة عمادها الاساسي أحرار الشام وجيش الاسلام وبعض الكتائب الأصغر حجماً المتوزعة ما بين الشمال والجنوب والتي تعتمد في تسليحها وتمويلها على دعم ثلاثة دول إقليمية دون أي دعم عسكري أو سياسي من قوى دولية بل يمكن أن يتم تصنيف بعضها كتنظيمات إرهابية بحسب ما يتسرب من الأوساط الروسية.
٢- سياسياً: من الواضح أن عدد الدول الإقليمية والدولية التي لا تزال مقتنعة بضرورة رحيل الطاغية وأركان نظامه في بداية المرحلة الانتقالية تقلصت الى ثلاث دول إقليمية هي السعودية وقطر وتركيا بينما أعلنت جميع دول ما كان يسمى بأصدقاء الشعب السوري تقريباً قبولها بالخطة الروسية التي تسمح للطاغية بالبقاء طيلة المرحلة الإنتقالية بل وبعضها لا يمانع في اشتراكه في الإنتخابات التي ستجري في نهايتها.
القوة التي يمتلكها نظام مافيا الاسد الذي يعلن جهاراً نهاراً انه لن يدخل في عملية سياسية جدية قبل القضاء على معارضيه( الإرهاب حسب تسميته):
عسكرياً: سلاح الجو الروسي بكل طاقته التدميرية الهائلة إضافة الى صواريخ الكروز ومنظومات الدفاع الجوي الروسية المتطورة التي نشرها بوتين مؤخراً، قوات أرضية من المقاتلين الأجانب الايرانيين واللبنانيين والعراقيين والأفغان، إضافة الى ما تبقى من الجيش السوري وملشيات ما يسمى بالدفاع الوطني. حيث يشكل سلاح الجو الروسي القوة الضاربة بينها والذي لا يوجد لدى المعارضة ما تستطيع به مواجهة قوته التدميرية الهائلة.
سياسياً: يمتلك النظام دعم غير محدود مرفق بالفيتو من قبل روسيا وتحالف يصل الى مد الاندماج مع إيران ، مع تراجع واضح في الضغوط السياسية التي كانت تمارسها الولايات المتحدة والدول الغربية ضده بعد قبولها ببقائه واعتبارها أن التحالف معه وارد لمقاتلة داعش والتنظيمات التكفيرية المصنفة إرهابية ، والتحول في السياسة المصرية وبعض الدول العربية من مضاد له الى داعم في بعض الأحيان سياسيا وعسكرياً.
بنظرة واقعية الى موازين القوى سنجد أنها تميل الى صالح الطاغية والمافيا المحيطة به عسكرياً ما لم تقرر الدول الداعمة للمعارضة تزويدها بسلاح يخفف من القوة التدميرية سلاح الجو الروسي ( صواريخ أرض جو حديثة ) وتقذيم دعم مالي كبير جداً للفصائل المقاتلة لتجنيد المزيد من المقاتلين المعتدلين في صفوفها.
وسياسياً ما لم تمارس هذه الدول نفوذها على بقية دول الخليج وبعض حلفائها العرب لتصويب التصريحات والمواقف الأوربية والأمريكية الأخيرة التي تتقارب مع الموقف الرسي حول امكانية التحالف مع الطاغية لمحاربة الإرهاب.
لكل ذلك من غير المتوقع أن تقبل روسيا وإيران مخرجات الرياض وبالتالي لن نرى أي عملية مفاوضات في المدى المنظور، وفي حال حصل ذلك فمن المؤكد أن النتائج لن تكون لمصلحة المعارضة ولن تتوافق مع ما أقره إجتماع الرياض في وثيقته في ظل توازن القوى الحالي.
السؤال هو : أين تكمن مصلحة الشعب السوري يا ترى في متابعة حرب مدمرة في اختلال كبير في موازين القوى، أم في قبول نتائج مفاوضات مجحفة تفرضها موازين القوى الحالية مقابل إيقاف آلة الحرب ووقف شلال الدماء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. أم أن لدينا حلفاء حقيقيون قادرون على تعديل موازين القوى قبل دخول المفاوضات؟؟؟؟؟؟؟؟.
Tags: سلايد