Archived: العميد الركن أحمد رحال: ما الذي ينتظره السوريون من اجتماع (الرياض)؟؟؟

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

الأوضاع الميدانية وبعد التدخل الروسي واحتلاها للساحل واعتدائها على الشعب السوري, أصبح من الواضح أن خطة (بوتين- سليماني)  تقضي بإعادة تعويم النظام وفق خطة مشتركة تنفذها ميليشيات (الأسد) مدعومة من حزب الله والميليشيات الإيرانية والعراقية وبغطاء جوي روسي.

وقائع الميدان وبعد أكثر من شهرين من التدخل الروسي أثبتت فشل تلك المهمة فـ على جبهات القتال الخمس التي أشعلتها قوات حلفاء (موسكو) كان هناك صموداً ودفاعاً من فصائل الثورة ولم تستطع أي من القوات المهاجمة ولا الجهد الجوي الروسي من إحداث أي خرق (نوعي) يحقق لهم بعضاً من أحلامهم وخططهم, والتقدم للسيطرة على قرية هنا وتلة هناك لا يعكس دخول جهود عسكرية ضخمة لدولة عظمى بالقتال إلى جانب ميليشيات ثلاث دول داعمة (للأسد) ضد فصائل الثورة السورية.

لكن الحراك المسلح للثورة ورغم ما حققه من انجازات على ساحات الميادين خلال السنوات المنصرمة, إلا أنه كان وما زال يعاني من شرذمة الصف وعدم وحدة القرار العسكري أو وحدة الجبهات كما هو الحال بالنسبة لفرقة الصف بين أطياف الحراك السياسي الذي يمثل الثورة السورية, هذا الواقع انعكس سبباً أساسياً بتأخير تحقيق انتصار الثورة وانعكس مزيداً من نزيف لدماء شعبنا في معظم الجغرافية السورية وأسهم بإطالة عمر (النظام).

الوضع الدولي والإقليمي حمل تبريراً دائماً أن عدم وحدة (المعارضة) السورية (عسكرياً وسياسياً) يمنع من تقديم المساعدة ويمنع من اتخاذ قرار دولي يبعد نظام (الأسد) ويمنع من دعم فصائل الثورة ذات الأجندات المختلفة, وهكذا عبرت مؤتمرات (جنيف1و2 وفيينا1و2) وكل مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري ولم تحمل في طياتها أكثر من بيانات صحفية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع نظراً لصياغتها بلهجة مبهمة تمكن أياً من الأطراف قراءتها وفقاً لمصالحه ومبتغاه.

الفصائل العسكرية المدعوة لـ (الرياض) حملت معها توافقاً على شروط خمسة تتمثل بعدم وجود مكان (للأسد) بأي مرحلة انتقالية في مستقبل سوريا, وتفكيك الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها, ومحاسبة كل من أجرم بحق السوريين, وحدة سوريا وطرد جميع الميليشيات الأجنبية والقوات التي أدخلها نظام (الأسد) لقتل الشعب, وإعادة بناء الدولة, لكن من المؤكد أن بعض تلك الثوابت قد لا تكون من ضمن أجندات بعض من حضر مؤتمر الرياض (هيئة التنسيق مثلاً) وبالتالي قد تشكل عقبة أمام الخروج بتوافق يجمع الرؤية العسكرية والسياسية للأطياف المجتمعة بـ (الرياض).

المملكة العربية السعودية وبما تحمله من ثقل سياسي (عربي وإقليمي ودولي) وبما تحمله من خبرات دبلوماسية وسياسية سابقة تجلت بخطوات ملموسة وناجحة في ملفات عربية هامة في لبنان وفلسطين واليمن (مؤخراً), وبتوافق عربي ودولي على الدور المحوري لـ (المملكة) في تلك المرحلة, كل ذلك يدفع الشعب السوري ليتوسم خيراً من هذا الاجتماع وإن كانت حضرت أسماء كان يفترض ألا تحضر وغابت أسماء كان يفترض حضورها, لكن من الواضح أن (المملكة) تعاملت على مبدأ (من لا يدرك كلٌه لا يترك جلٌه).

اجتماع (الرياض) من المؤكد أنه يسد ثغرة في جدار الثورة السورية ويسحب ذريعة كان يتحجج بها المجتمع الغربي تتمثل برأب الصدع الناجم عن غياب وحدة القرار (العسكري والسياسي) للثورة وهي قادرة على ذلك, ووحدة القرار العسكري يكون عبر الدعوة لوضع مبادئ تشكيل مجلس عسكري مهني, اختصاصي, حرفي, يستطيع أن يشكل الرافعة التي تحمل فكر العمل العسكري المسلح من خلال إعادة مكون أساسي تم تهميشه وإبعاده عن مسار الثورة والمقصود هم (كتلة الضباط) التي تشكل العمود الفقري للثورة, لتشكيل مؤسسة عسكرية منضبطة وجامعة لا تهمش أحد وتكوٌن الذراع العسكري للثورة الذي يحق أهداف الشعب الثائر (عسكرياً) أو عبر تشكل القوة الضاغطة للمفاوض السياسي والتي تحقق أهداف الثورة (سياسياً), ومن مهام تلك المؤسسة حماية كل مكونات الشعب السوري وتكون جاهزة للمساهمة في بناء الدولة وحماية قرار الشعب الذي تفرزه صناديق الانتخابات.

الوصول لمفاهيم ومبادئ موحدة بين جناحي الثورة (السياسي والعسكري) يدفع للعمل المتوازن الذي يحقق للثورة أن تكون جاهزة لأي من الحلول سواءً كانت سياسية تنتهي بالتخلص من نظام (الأسد) عبر تشكيل واقع عسكري وميداني ضاغط يُمكن المفاوض السياسي من امتلاك أوراق قوة تجبر الطرف الآخر على القبول بطلبات الثورة أو عبر حل عسكري يتابع تحرير سوريا, لكن في كلا الحالتين يبقى دور (العسكر) هو دور المنفذ والمحقق لرغبات الشعب ووفقاً لخياراته وبعيداً عن أي دور سياسي, وتبقى مهمة العسكر تتجلى بإعادة بناء مؤسستي الأمن والجيش, ومع استقرار الوضع الأمني تعود لثكناتها لتنحصر مهمتها في حماية الحدود والدستور.

لكن يجب الابتعاد عن المطب والسلوك الذي دمر عمل مؤسسات الثورة سابقاً والمتمثل بإتباع سياسة المحاصصة والتقاسمات والمحسوبيات التي شكلت عنوان عمل الائتلاف والحكومة وحتى المجلس العسكري في المرحلة السابقة, والاستعاضة عن ذلك بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ووفق مؤهلات تتيح له أن يكون قادراً على القيام بأعباء المكان الذي يشغله سواءً كان موقعاً سياسياً أم عسكرياً, وإياكم والفشل في التوافق على ثوابت الثورة والخروج برؤية موحدة تلبي أهداف الشعب السوري وتضحياته فعندها تقدمون هدية غالية الثمن لنظام (الأسد) الذي ينتظر فشلكم بفارغ الصبر.

تلك بعضاً مما يتأمله المواطن السوري من اجتماع (الرياض) ولكن تبقى هناك جملة أسئلة تؤرق بال المتتبع ولا يعرف له جواباً:

– هل كل من يتواجد بالرياض يحملون رؤية موحدة لهوية الدولة السورية المستقبلية؟؟؟

– هل كل من يتواجد بالرياض يؤمن بالحل السياسي؟؟؟

– هل المتواجدون بالرياض قادرون على التوافق على فريق تفاوضي موحد يكتسب ثقة الجميع؟؟؟

– ويبقى السؤال الأهم: هل المتواجدون بالرياض قادرون على فرض ما يتفقون عليه؟؟؟

العميد الركن أحمد رحال

محلل عسكري واستراتيجي





Tags: سلايد