on
Archived: قتلى وجرحى بالعشرات جراء اقتتال داخلي.. ما الذي يحدث في مدينة الضمير؟
سعاد خبية: كلنا شركاء
مدينة الضمير التي حَيَّدت نفسها طيلة السنتين والنصف الماضيتين عن أي معارك مباشرة من خلال هدنة أبرمتها فصائلها العسكرية مع النظام، لتستيقظ مؤخراً على حرب داخلية أشعلها هجوم مباغت لـ “جيش الإسلام وقوات الشهيد أحمد العبدو” على مقرات ” جيش تحرير الشام ورجال الملاحم”، والتي خلفت ما يقارب من 25 قتيلاً وعشرات الجرحى من أبناء المدينة من الطرفين، بحسب مصادر محلية أشارت إلى أن كثيرا من الضحايا كانوا من المدنيين.
يتراشق طرفا الاقتتال الاتهامات حول المسؤولية عن تدهور الأوضاع داخل المدينة التي يبلغ عدد سكانها اليوم ما يقرب من 150 ألفاً بينهم عدد كبير من النازحين من مدن الغوطة الشرقية، ورغم دعوات التهدئة والنداءات التي أطلقها الأهالي لوقف الاقتتال، لم تلق صرخاتهم آذانا صاغية تجنبهم ويلات المعارك وترفع الحصار المفروض على المدينة منذ منتصف الشهر الفائت من قبل النظام.
الاشتباكات برصاص مسموم
يعاني المدنيون كما في معظم المناطق السورية العالقة ضمن مناطق الاشتباك من أوضاع مأساوية، ولكن يتفرد أهالي مدينة الضمير بأن طرفي النزاع المتقاتلين هم أخوة بعضهم من عائلة واحدة من أبنائهم.
وفي سياق رسم ملامح المشهد في المدينة والحال الذي آلت إليه أطلقت تنسيقية مدينة الضمير على صفحتها تنبيها للأهالي تحذرهم فيه من التقاط الرصاص المقذوف وفراغاته المتناثرة على الأرض لاحتواء بعضها كما تقول على “مواد سامة ومجرثمة تعرض الإنسان بعد فترة للقتل”، دون توضيح القصد من هذه العبارة وطبيعة السلاح المستخدم.
بينما يخرج الأهالي مستغلين توقف إطلاق النار بشكل مؤقت لسحب جثث أبنائهم المتناثرة في الشوارع من الطرفين ودفنها، فيما يصف السكان ما يحصل بالفتنة الكبيرة ويعبرون عن حالة متصاعدة من الغضب.
الكتيبة الأمنية: نقاتلهم لبيعتهم داعش
تتضارب الروايات حول أسباب ما يجري، ففي حين يقول جيش الإسلام بأن هجومه جاء على خلفية طلب مؤازرة من الكتيبة الأمنية في مدينة الضمير التي أرادت أن تضع حدا لتسيب أحد كتائب جيش تحرير الشام الذي يعرض أمن المدينة للخطر متهمين قياداته وعناصره بالفساد، وبأنهم ينتمون لتنظيم داعش ومبايعين له سرا.
و انطلاقا من ذلك يرون بأن “قتالهم الآن أولى من قتال الأسد”، وفي شهادته قدم أحد المقربين من الجهة المهاجمة رواية مفصلة عن أسباب ما يجرى مشيرا إلى أن لواء الصديق التابع لجيش تحرير الشام، خرق الهدنة الموقعة مع النظام قبل أيام والقاضية بعدم التعرض للأتوستراد الدولي المار بمحاذاة مدينة الضمير وذلك إثر اتفاق مع النظام وافقت عليه كل الفصائل والفعاليات في المدينة ووقعوا عليه، وكان من بينهم لواء الصديق، الذي اتهم قبل بدء الهجوم عليه ومعاقبته بمهاجمة (بيك آب) مدني وآخر عسكري تابع للنظام على الطريق الدولي (الاتوتستراد) واختطافهما وسوقهما إلى الحي الشمالي حيث أنه يقع بالكامل تحت سيطرة لواء الصديق، الذي لم يعترف حتى الآن بمسؤوليته عن هذه الحادثة.
في حين تؤكد الفصائل المهاجمة ذلك وتقول بأنه سلّم فيما بعد السيارات المختطفة للنظام وأطلق عليه بضع طلقات من الرصاص ما أثار غضبه ودفعه إلى قطع الطرق في منطقة المطار ومصادرة العديد من السيارات المارة واعتقال سائقيها وإيقاف مرور الطحين والمواد الغذائية وحصار المدينة، وبحسب ذات المصدر فقد خرج الأهالي في اليوم الثاني إلى مجلس البلدية للمطالبة بحل هذه المشكلة فكان الرد من أحد عناصر لواء الصديق والملقب بـ (العرندس) أنه حمل سلاحه مع عدد من العناصر، وبدأوا بالتجوال في الطرقات بشكل استفزازي وبالبصاق على عدد من مقاتلي الفصائل الأخرى، ما دفع الكتيبة الأمنية إلى طلبه وملاحقته، وحين رفض لواء الصديق تسليمه، استدعت الكتيبة الأمنية المؤازرات من جيش الإسلام وقوات الشهيد أحمد العبدو وبدأت المعارك على إثر هذه الحادثة وتدخل فصيلين آخرين مع لواء الصديق ورفضوا تسليم الشخص وقاتلوا مع هؤلاء بعد أن كانوا قد أعلنوا الحياد فيما سبق .
تحرير الشام: جيش الإسلام يقاتل كل من يخالفه
رواية ينكرها الطرف الآخر ويتهم جيش الإسلام بالاستمرار في سياسته الرامية إلى تصفية الفصائل العسكرية الأخرى في الغوطة الشرقية ممن رفض مبايعة “زهران علوش” والانضواء تحت رايته ومشروعه في الغوطة الشرقية، مستشهدين بتصفياته السابقة لعدة فصائل في الغوطة بذات الطريقة وتحت ذات الذرائع.
يتحدث اسماعيل الناطور الناطق الرسمي باسم جيش تحرير الشام ورجال الملاحم عن أسباب مغايرة لما جرى، مشيرا إلى أن سبب الهجوم يعود لرفض هذه الفصائل (المغضوب عليها) بحسب وصفه مغادرة أماكن تمركزها على جبهات النظام ونقاط التماس معه وإخلائها والذهاب مئات الكيلومترات لقتال داعش مع جيش الإسلام في القلمون الشرقي، وبأنه (قيادة جيش الإسلام) تحاول إقناعهم بأن قتال داعش أولى من قتال النظام.
لم نبايع داعش
ينفي الناطور تهمة مبايعة داعش من قبل جيش تحرير الشام، منكراً أي علاقة لهم بالتنظيم، لافتا إلى أن فصيله والذي تأسس في آذار/ مارس الماضي، بقيادة النقيب المنشق فراس البيطار يضم أكثر من ألف عنصر معظم قيادتهم من العسكريين كان من أولى مبادئه تحريم الاقتتال (الإسلامي الإسلامي)، وتركيزه فقط على هدف مقاتلة النظام، وأشار المصدر إلى أنهم حاولوا التهدئة ووقف الاقتتال إلا أن جيش الإسلام مصر على الاستمرار رغم صدهم لهجومه وفشله في تحقيق أهدافه.
الناطور: قادة جيش الإسلام يمرون عبر حواجز النظام
واتهم الناطور بدوره جيش الإسلام بمهادنة النظام والتعاون معه في القلمون، لافتا إلى أنهم يستخدمون حواجز النظام كطرق للدخول والخروج بالتنسيق معه وبأنه (الناطور) يمتلك معلومات وشهود على ذلك، مشيرا إلى أن جيش الإسلام يتلقى دعما جويا من طيران النظام في حربه ضد داعش في منطقة القلمون الشرقي، واستشهد بتجول قادة جيش الإسلام وعناصره وانتقالهم المريح في المنطقة دون عوائق حيث ينتقلون من دوما إلى الضمير عبر طريق العتيبة الذي يسيطر عليه النظام ومنها إلى الرحيبة، وكله بحسب الناطور.
بداية الهجوم
انطلق الهجوم من محاور عديدة (حارة العرب من الجهة الغربية و الشمالية و تلة جاد الله و حارة التلة، كان الهجوم الأعنف على حارة العرب التي يقطنها المئات من عوائل المدينة و قد استخدم فيها جيش الإسلام و تجمع بكور الأسلحة الثقيلة، بينما توجهت ناقلة الجند bmb إلى تلة جاد الله في محاولة لاقتحامها و توزعت المضادات الجوية (مدافع 23مم و 14،5مم) على باقي المحاور أبرزها محور (الخزان) استمر الهجوم على حارة العرب حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً انتهى بالفشل كما انتهى قبله الهجوم على تلة جاد الله بفشل مثله هو مشهد درامي لما حصل كما يرسمه الناطق باسم ” جيش تحرير الشام” لتفاصيل المعركة والذي أضاف بأنهم اعتمدوا كما يفعل النظام عادة على نشر القناصة وقد سقط عدد من الضحايا إثر ذلك حيث ارتقى العديد من الشهداء.
حاولنا ايجاد مخرج يقول الناطور متحدثا عن الليلة السابقة للهجوم ، طال النقاش بين (لجنة الصلح التي يرأسها الشيخ أحمد عبارة وهو من الشخصيات الحيادية) ومن طرفنا ابراهيم طلاعية و الشهيد همام حمدان و أبو عمر ممثلي جيش تحرير الشام ، وقد اعتبر المجتمعون هذا القتال “قتال فتنة ” واتفق الجميع على حل يرضي كافة الأطراف ، و في حال فشل هذا الحل يلتزم الطرفان بقواعد اشتباك تحيّد المدينة و أهلها، و تم الاتفاق مع اللجنة على أن تكون أرض المعركة خارج التجمعات السكنية، وانصرفت اللجنة لمتابعة أعمالها، فيما خيّم الهدوء و نام الناس وبوادر الحل تلوح في الأفق.
المدنيون هم الضحايا
الصورة أشد قتامة حيث يرسمها أحد نشطاء المدينة ويدعى أحمد “الساعة السابعة صباحاً في يوم الخميس الماضي، الضباب يغطي المدينة، كان الهجوم مباغتا استيقظ السكان على أصوات انفجارات ضخمة و إطلاق رصاص كثيف لم يسمعوها منذ آخر اقتحام لجيش النظام للمدينة ما تسبب بحالة هلع كبير عند الأهالي الذين لم يكن لديهم تصور عما يحصل .. لنسمع بعد نصف ساعة بيان يذاع في أحد المساجد جاء فيه بأن الهجوم قد بدأ وأن الجهة المستهدفة هم (المفسدين والدواعش).
ودعا أهالي المدينة إلى التزام منازلهم، ومع ذلك يرى أحمد بأن كلا الطرفين يتحملان مسؤولية نزيف الدماء لأن أحدهما لم يفكر بالمدنيين ولم يعنيه أمرهم مشيرا إلى ممارسات كثيرة يجب التوقف عندها لكلا الطرفين ، لافتا إلى أن الأهالي خرجوا بمظاهرة قبل ثلاثة أيام رفضا للقتال الحاصل وتنديدا به وقد توجهوا نحو مواقع تمركز تلك القوات ، فكان الرد بإطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر لتفريقهم ، وأكد أحمد أن المدينة وأهلها لن ينسوا ما يحصل وستحاسبهم بعد توقف هذا الجنون فهل يعقل أو يبرر أن يجري كل ما يجري بسبب ” بصقة شخص غير مسؤول ” ؟!.
يقول أحد أعضاء تنسيقية مدينة ضمير لاتزال النداءات تطلق لكبح جماع الفريقين المتقاتلين، وتشير معلومات لم يتم تأكيدها ببيان رسمي إلى تشكيل ما تسمى (قوات فض اشتباك) من الفصائل المحايدة في المدينة سيكون عملها فض الاشتباك الدائر بين الفصائل ..وإن لزم الأمر سيتم ذلك بالقوة كما يقول الخبر ، فيما يرى آخرون أن ذلك قد يفاقم الوضع سوءً ويورط باقي الفصائل بهذه المحرقة، فيما أصوات تدعوا جميع العناصر للعصيان ورفض أوامر القادة في استئناف القتال ضد بعضهم.
وللنظام رأي آخر
تبدي وسائل إعلام النظام اهتماما كبيرا بما يحصل في الضمير ويفصل بعض إعلامييه في كتابة التقارير حولها وإبداء الكثير من التشفي والشماتة والتحريض الواضح للطرفين لاستمرار القتال وإذكائه.
ورغم وقوع المدينة وسط مجموعة من القطع العسكرية الخطرة كانت الضمير من أوائل المدن التي شاركت بالحراك الثوري ، وتعرضت لعدد من الاقتحامات العسكرية ،سقط فيها عدد كبير من الشهداء ،أبرمت الفصائل العسكرية في الضمير هدنة مع النظام نهاية 2012 مقابل إخراج مقرات عملياتهم خارجها ، غير أن النظام عاود قصفه المدينة بشكل عنيف وهدد بمحوها من على الخارطة متسببا بسقوط 60 شهيدا في آذار\ 2014 إثر محاولات الفصائل العسكرية “الجبهة الإسلامية والاتحاد الإسلامي ” اقتحام مستودعات التسليح التابعة لجيش النظام شمال مدينة الضمير وهوما جعلها خط إمداد رئيسي لهذه المعركة ،إضافة لاستهداف مستودعات الدبابات قرب مطار” السين” الذي يبعد عن مطار ضمير 60 كيلو، وعلى إثر ذلك أرسل النظام تهديدا للأهالي أنه في حال لم تنفذ شروط النظام كاملة ، سيتم إخراج الأهالي إلى المدينة الصناعية ومخيمات بالقرب من المطار واقتحام المدينة ومسحها وتدميرها بالكامل .
اقرأ:
عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات بين الكتيبة الأمنية وجيش تحرير الشام في الضمير
Tags: سلايد