on
Archived: العميد الركن أحمد رحال: عربدة (بوتين) لا تعني قوة … وصمت (أردوغان) ليس ضعفاً
العميد الركن أحمد رحال:كلنا شركاء
يقول الخبير فيتالي بورتنيكوف: أصبح الآن لدى روسيا عدوين هم أكرايينا وتركيا, لكن العدو الأساسي يبقى بالطبع هو الولايات المتحدة التي يحلم بوتين أن يكون نداً لها, لكن المهم في نظر بوتين السباق بين العدوين من أكثر ” ينفذ تعليمات الأميركان للتنكيل بروسيا”, بوتين يعتقد أن أعداء الأمس كانوا الأوكرانيين وهم يقفزون في ميدانهم ولا يفهمون سعادتهم برئيسهم (يانوكوفيتش) والسعادة الأكبر أن يكونوا في الاتحاد اليورواسيوي وتجرؤوا عدم طاعة (بوتين), ويضيف ساخراً: الآن أصبحت تركيا التي لا تفهم أن نسور (بوتين) يستطيعون الطيران حيثما شاؤوا وفي كل الأماكن التي يريدها الحاكم الأعلى لمحطة البنزين – روسيا وأوامر رئيس المحطة يجب أن يطيعها الجميع بما فيهم (أردوغان).
مستوى غضب بوتين يساوي مستوى الهستيريا في إعلامه الذي يشابه الهستيريا ضد اوكراينا وبنفس الألفاظ: سنعاقب, سنخرب, سندمر, أسلوب معروف بخلق مظهر العدو وفي تلك الهستيريا ضاع القرم الذي يعيش ظلاماً كاملاً بعد أن قطعت أوكرايينا عنه الكهرباء باعتبار أن المسؤولية بتأمين خدمات القرم تقع على عاتق المحتل.
تركيا هي الدولة الوحيدة التي حافظت على علاقات جيدة مع روسيا حتى الآن, حيث رفضت الانضمام للعقوبات التي فرضتها معظم دول العالم على القيصر, السفن التركية كانت تدخل حتى موانئ القرم مع أن تركيا تؤيد وحدة أراضي أوكرايينا والآن روسيا تدمر كل ذلك وكان متوقعاً بعد تدخلها في سورية.
الرئيس (أردوغان) نبه (بوتين) عدة مرات أن روسيا يمكن أن تفقد صداقة تركيا لكنه لم يفهم, والآن (بوتين) فقد تركيا ويمكن أن يكون فقدها لفترة طويلة, روسيا سعت لجعل تركيا في صف الأعداء ولم يفهم الروس أن لكل دولة مصالحها وعلى روسيا احترام ذلك.
مسؤول في الدبلوماسية الاوكراينية يجد في عزل روسيا أكثر ويجد في محاربة إرهاب الدولة الروسية وفي إلغاء ترانزيت الغاز الروسي أمراً يساهم في تدهور الوضع الاقتصادي لدولة العدوان وخصوصاً في وضع القرم وإنهاء الاحتلال وفي حقوق الشعب التاتاري في القرم لأن العلاقات الروسية التركية ستتدهور أكثر وعلينا الاستفادة من ذلك.
أليكساندر غارين العالم في التطورات الاجتماعية والسياسية قال: إن بوتين لا يفهم تركيبة العالم ومن دراسة علم الاستراتيجيا والتاريخ نجد أن كل تاريخ وأفعال (بوتين) هي عبارة عن كتاب “كيف لا يجب أن تتصرف” وإذا نظرنا الى ما حول روسيا سنجد أن كل الأصدقاء قد اختفوا.
كل مكتسبات نهاية الحرب الباردة: مثل خفض التسلح من قبل الغرب وسحب القوات من أوروبا الغربية – كل ذلك الآن تبخر وأخيراً الانزلاق في الرمال السورية والانخراط في الحرب هناك إلى جانب رئيساً (بوتين) فقط من يعتبره شرعي.
معارض روسي يقول: في الغرب هكذا سلوك يُفهم بأنه غريب جداً ولا يمكن النقاش فيه على أساس الثقة لأنه غير مبني على المنطق ولا يمكن التعامل مع شخص ينفي اليوم ما قاله البارحة, في القرن 19 كانت هناك قاعدة تقول: إذا تجاهلت دولة الآخرين فبعد فترة ستصطدم بائتلاف ضدها, ونحن الآن ذاهبون لتلك النتيجة.
بوتين يضغط من خلال تصدير الغاز ويضغط من خلال قوته العسكرية في أوكرايينا ويستخدم قوة طيرانه في سورية لأنه يعلم أنه لا توجد هناك مضادات طيران, يظن أنه يملك أوراق قوة, لكن الرد دائماً ليس لصالحه, ورقة الغاز اليوم لا تجدي نفعاً وأوكرايينا تقاوم جيداً وفي سورية أُسقطت له حوامة وطائرة, كل أساليب بوتين عبارة عن تكتيك خالٍ تماماً من أي نظرة إستراتيجية.
عندما جاء بوتين الى الحكم قال عنه مؤرخ أميركي: من المرعب أن يحكم دولة نووية شخصاً بهذا المستوى الثقافي المتدني كلياً, وبما انه لا يملك فكراً فانه أعمى, وهذا تماماً ما قصدته المستشارة الألمانية (ميركل) عندما قالت: إن (بوتين) منفصل تماماً عن الواقع و يعيش في عالمه الخاص.
الشيء الوحيد الذي يفهمه بوتين في الرأسمالية أن المال يقرر كل شيء ويعتقد أن الديمقراطية عبارة عن ستار لإخفاء المضمون الأصلي ومن هذا المفهوم نجد أن طاقم بوتين هو خبراء مال فقط, وكل شيء خارج مفهوم المال بالنسبة له يبقى انتقام فقط, انه خريج الاستخبارات واختصاصه المؤامرة وهو يصنع المؤامرات لكنه يظن أن كل العالم يتآمر عليه وأولهم الرئيس أوباما.
في قضية الشعب السوري (بوتين) لا يفهم انه من غير الممكن اعتقال كل معارضي (الأسد) وإجبارهم الجلوس معه على طاولة مفاوضات, مفهوم بوتين للتاريخ و السلم لا يمكن تسويقه ولن يشتريه أحد, هو يظن أنه بإمكانه إبادة كل أعداء (الأسد), لكنه لم يفهم بعد أن (16%) من أنصار (الأسد) لن يتمكنوا من إبادة أعدائه, لا يجوز الذهاب الى مناطق بالغة التعقيد بهكذا مخزون ثقافي شحيح.
عربدة (بوتين) الهارب من الوضع المتأزم في الداخل, اتخذ عدة إجراءات عقابية بحق تركيا منها اقتصادية ومنها ما يخص السياحة والزراعة ومنها ما يخص احتجاز رجال أعمال ومن ثم ترحيلهم, وكذلك فرض تأشيرات دخول على الأتراك بعد أن كان الأتراك لا يحتاجونها في روسيا وكثيراً من الإجراءات, لكن الملاحظ أن كل تلك العقوبات يبدأ مفعولها مع بداية العام القادم مما يدلل أنها فرصة للتراجع.
على الجانب التركي وجدنا رفضاً تركياً لأي اعتذار عن حادثة إسقاط الطائرة, واعتبار أن كل ما تم كان حقاً من حقوق تركيا ومن ضمن شروط الدفاع عن سيادتها الوطنية وإجراء يستوجبه الحفاظ على أمن البلاد وخصوصاً أنه أتى بعد ثلاث خروقات سابقة لطائرات روسية قدم خلالها الجانب الروسي الاعتذار وتعهد بعدم التكرار.
القيادة التركية مارست الكثير من الحكمة وضبط النفس في مواجهة سلسلة العقوبات والتصريحات الروسية الحادة واتهامها بدعم وإيواء الإرهاب, واكتفت بصمت الواثق من نفسه وخصوصاً أنه كان واضحاً من تسلسل الأحداث أن تركيا غير ذاهبة للتصعيد بعد موقف لحلف الناتو لم يكن بالقوة اللازمة ومع موقف أمريكي لم يتسم بالحسم.
تركيا تملك الكثير من أوراق القوة والكثير من أوراق الضغط سواءً كانت اقتصادية أم عسكرية وبالذات في الداخل السوري, حيث أن دعماً قليلاً من المضادات الجوية للثوار وبتمرد على القرار الأمريكي الرافض لذلك, يمكن أن تقلب الأوضاع كارثية بحق كل التواجد الروسي هناك, أيضاً بيد تركيا ورقة قادرة على زلزلة الوجود الروسي وهي مضيقي (البوسفور والدردنيل) فيما لو قررت تركيا إغلاقها بوجه السفن (التجارية والعسكرية) الروسية, واتفاقية (مونتيرو لعام1936) وتعديلاتها عام 1994 تتيح لتركيا إغلاق المضيقين وفرض حصار خانق على كل السفن الروسية في البحر الأسود ومياه المتوسط ومنعها من العبور, وقطع أي تواصل بينها وإجبارها على الالتفاف إما نحو مضيق جبل طارق أو عبر قناة السويس مع ما يسببه ذلك من صعوبات جمة (عسكرية واقتصادية) للجانب الروسي.
و بمقارنة بسيطة بين الأسطول الروسي في البحر الأسود وحجم القطع البحرية التركية هناك نجد التالي:
روسيا 2 غواصة … تركيا 20
روسيا 1 طراد … تركيا 22 فرقاطة
روسيا سفينة مضادة للغواصات واحدة … تركيا 8 سفن صواريخ.
روسيا 3 سفن حراسة … تركيا 22 سفينة حراسة.
روسيا 5 بسفن صغيرة مضادة للغواصات … تركيا 13 سفينة إمداد وشحن.
روسيا 4 سفن صواريخ صغيرة … تركيا 27 سفينة صاروخية صغيرة.
روسيا 5 زوارق صواريخ … تركيا 44 سفينة إنزال.
روسيا 11سفينة إنزال … تركيا 20 سفينة إنزال
روسيا 7 سفن إنزال كبيرة … تركيا سفينة إنزال دبابات واحدة,
ملاحظة 1: أسطول البحر الأسود الروسي حتى الآن لديه بواخر منذ عام 1960.
ملاحظة 2: ألمانيا تقوم بتصنيع غواصات بشكل خاص لتركيا لتشكل قوة أساسية إضافية للقوات المسلحة التركية.
المنطقة الآمنة وكما أرادها (أردوغان) هي قادمة وبدعم فرنسي وقد يقف (الناتو) إلى جانبه تخفيفاً لأعباء وقوافل اللاجئين, وقد تكون حدودها ليست من جرابلس حتى إعزاز, فقد تتمدد لتصل شاطئ المتوسط, ومع تلك الواقعة ازدادت غطرسة الطيران الروسي ووصلت لقصف المعابر وقوافل الإغاثة وقتل المدنيين ودعم روسي لفصائل كردية انفصالية في جبهة شمال حلب (عفرين) وإسقاط مظلات السلاح والذخيرة لدعم قتالها ضد فصائل الجيش الحر وضرب حلفاء تركيا.
صمت (أردوغان) كان قوة للدبلوماسية التركية الواثقة من تصرفاتها وحسن إدارتها للأزمة, وعربدة (بوتين) دللت أن العالم يتعامل مع زعيم عصابة في زمن لا ضوابط شرعية تعيد له رشده, لأن سيد البيت الأبيض ممنوع من الصرف والتصرف وحاصر نفسه داخل قوقعة الداخل الأمريكي تاركاً مشاكل العالم لفوضى ستدفع ثمنها أمريكا آجلاً أم عاجلاً, علماً أن الخبير العسكري فيلغينغاوير يقول: في قاعدة انجرليك توجد 40 قنبلة نووية (ب1) بمفتاح مشترك مع الولايات في حال نشوب أي حرب مع روسيا.
العميد الركن أحمد رحال
محلل عسكري واستراتيجي
Tags: سلايد