Archived: (أسعد الزعبي) أفضل طيار ميغ 29 في سوريا… لم يوكل له أي منصب قيادي في التشكيلات الجوية

عقاب مالك: كلنا شركاء

لا يشك أي طيار خدم في القوى الجوية السورية في الإمكانيات العلمية والمهنية والقدرات الشخصية التي اكتسبها العميد الطيار الركن المجاز أسعد عوض الزعبي منذ أن انتسب الى الكلية الجوية عام 1974 الدورة 23 طلاب ضباط، وكان يعد أفضل طيار ميغ 29 في السرب المتمركز في مطار السين منذ عام 1986.

لكن يبقى السؤال لماذا لم يستلم أفضل طيار ميغ 29 في سوريا أي منصب قيادي في التشكيلات الجوية (قائد سرب أو رئيس أركان لواء أو نائب قائد لواء أو قائد لواء أو رئيس أركان فرقة أو نائب قائد فرقة أو قائد فرقة) ولا أي منصب قيادي في قيادة القوى الجوية السورية.

أعلى منصب قد وصل إليه العميد الزعبي هو مدير جناح القوى الجوية في الأكاديمية العسكرية العليا، وقد وصل إليه بالتثاقل لأنه أصبح الأقدم في جناح القوى الجوية من بين كل المدرسين في الجناح.

لماذا تم تهميش أسعد الزعبي الطيار البارز في القوى الجوية؟

يرتبط السبب في تهميش الطيار أسعد الزعبي في تسعينيات القرن الماضي، وكان حينها قائد السرب 699 ميغ 29  إلى العميد الطيار الركن عدنان الحجل، وهو من أكثر الطيارين طائفية في القوى الجوية وأحد العناصر المخلصين للمخابرات الجوية، وكان وقتها ضابط أمن اللواء 17 في السين زميل أسعد الزعبي في السرب العقيد سجيع درويش وهو حالياً برتبة لواء وقائد الفرقة 22 في مطار الشعيرات.

وكان العميد الزعبي وسجيع بنفس الرتبة، ولكن الزعبي أقدم من سجيع عسكريا بأيام، لأنه من الدورة طلاب ضباط 23، وسجيع من الدورة الخاصة (4 مرشحين)، لذا فهما بنفس القدم تقريباً، إلا أن سجيع درويش كان ضابط أمن اللواء 17 وأحد اللصوص الموصوفين في مطار السين والمخلص للمخابرات الجوية وكان أحد أفشل الطيارين في السرب بعكس أسعد الزعبي الذي كان متميزا في مجال العلم والطيران.

في صيف عام 1996 وأثناء مشروع تكتيكي جوي (دفاع جوي) للسرب 699 حيث كان المشتركين في المشروع زوجين الزوج الأول بقيادة العقيد أسعد الزعبي، ومشكله الرائد برهان بغدادي والزوج الثاني العقيد سجيع درويش ومشكله الرائد كامل سميا، وكان التنفيذ على هدف جوي ملقى في الجو من حوامة، ويجب على كلا الزوجين الإقلاع تباعاً باتجاه الهدف والبحث عنه ومهاجمته تصويرياً من خلال صاروخ مقلد على جناح الطائرة.

كانت النتيجة أن الزوج الأول بقيادة العقيد أسعد الزعبي اكتشف الهدف من أول عملية ملاقاة وهاجم الهدف عدة مرات، وبطبيعة الحال تم تصوير الهدف على الفيلم القتالي لجهاز التسديد والرادار، وعاد الزوج الأول مسروراً بالنتيجة التي ظهرت على فيلم طائرتي الزوج الأول.

أما الزوج الثاني بقيادة العقيد سجيع درويش وبالرغم من اشتراك عدة مقرات قيادة بتوجيهه إلى الهدف، لم يستطع أن يتوجه إلى الهدف، ولم يستطع العودة ولو بصوة واحدة للهدف حتى شارف على انتهاء وقوده بالجو، فعاد الزوج خائباً خاسراً إلى المطار ولم تظهر أية صورة على فيلمي طائرتي الزوج الثاني.

وكان لا بد من رفع النتائج مع وسائط المراقبة الموضوعية للقيادة من أجل تكريم الطيارين الذين أبلوا بلاءً حسناً، إلا أنه وبأمر من المخابرات الجوية تم تسجيل الفيلم الذي كان بطائرة العقيد أسعد الزعبي باسم العقيد سجيع درويش وتدوين اسم سجيع درويش عليه والعكس تم أيضاً، كما تم تسجيل الفيلم الذي كان بطائرة الرائد برهان بغدادي/مشكل العقيد اسعد/ باسم الرائد كامل سميا، وهو مشكل سجيع درويش وأيضاً العكس كذلك.

كما تم تهديد العنصر الفني المساعد/أبو مصطفى/ الذي رأى ما يجري في قسم التصوير الذي كان يعمل به (بأن لسانه سيقص في حال علم أحد بذلك) وبالطبع هكذا أصبح زوج العقيد سجيع درويش هو الفائز الذي يستحق أن يكافأ مع مشكله، وأصبح زوج العقيد أسعد الزعبي زوجاً فاشلاً ولا يمكن الاعتماد عليه، بل ويجب أن تتم معاقبته عسكرياً لأنه لم يستطع أن يكتشف هدفاً ثابتاً تقريباً بطائرة حديثه هو ومشكله الرائد برهان بغدادي.

ورفعت النتائج بالظروف المختومة من قيادة اللواء 17 إلى قيادة القوى الجوية بمعرفة رئيس فرع المنطقة الجنوبية بالمخابرات الجوية آنذاك العميد عز الدين إسماعيل، وبعد اطلاع القيادة على نتائج المشروع التكتيكي الجوي للسرب 699 تم تكريم العقيد الطيار سجيع درويش ومشكله الرائد كامل سميا مادياً ومعنوياً، وتم معاقبة العقيد الطيار أسعد الزعبي عسكرياً ومعنوياً وسلوكياً، وتشويه سمعته الجوية التي بناها خلال أكثر من 22سنة (حينها) بالإضافة إلى مشكله الرائد الطيار برهان بغدادي الذي كان يعد خليفة العقيد أسعد الزعبي في السرب ومن أمهر الطيارين في سوريا.

وبذلك تم إسدال الستار أمنياً على السمعة المهارية والقيادية والطيرانية العالية للعقيد الطيار أسعد الزعبي، عملياً في أدراج المخابرات الجوية التي كانت وما زالت المسؤولة عن تعيين أي قائد جوي من مستوى قائد سرب وما فوق.

وفي عام 2000 تم وأثناء تسليم سجيع درويش منصب قائد السرب 67 في الضمير ونقل أسعد الزعبي إلى قيادة الفرقة 20 ومن بعدها إلى الأكاديمية العسكرية العليا كمدرس للتكتيك الجوي، ثم ندب مدرساً إلى أكاديمية اليمن في عام 2004-2005، ومن خلال إمكانياته العلمية التي ظهرت لليمنيين طلبه قائد القوى الجوية في اليمن ليكون مستشاراً له لمدة عام كامل حيث عاد إلى  سورية في 1/1/2006 كمدرس في الأكاديمية العسكرية لمادة فن العمليات الجوية  والاستراتيجية العسكرية، وبعدها اتبع دورة دفاع وطني، وفي عام 2008 أصبح مديراً لجناح القوى الجوية كأقدم مدرس في الجناح الجوي بالأكاديمية العسكرية العليا حتى انشق  صيف عام 2012.

اقرأ:

أسعد الزعبي: المفاوضات تأجلت وروسيا هي من يضع العراقيل





Tags: سلايد