on
المحامي ادوار حشوة: السياسة وتغيير التحالفات والحل الداخلي
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
في السياسة مبدا لم يتغير على مر التاريخ السياسي للشعوب هو عندما (تتغير الشعارات وعندما تتغير المصالح تتغير التحالفات).
اولاً- كان شعار شباب التظاهرات السلمية (اسقاط النظام لا اسقاط الدولة)
بالمقابل كان شعار النظام هو ان (الاحتجاج الشعبي مؤامرة خارجية ).
لم يقتنع احد بانها مؤامرة خارجية لان اي تدخل ولا حتى اعلامي كان قد بدأ.
ثانياً- ذهب النظام الى الحل الامني القمعي وذهبت بعض المعارضة الى السلاح فتغيرت الشعارات فحول النظام شعار المؤامرة الخارجية الى الحرب الطائفية زاعما انها تستهدف تصفية العلوين مستفيدا من احداث قام فيها بعض المسلحين وقتلوا نساء وعلوين على الهوية .! .
المعارضة المسلحة بدورها حولت شعار تغيير النظام الى الحرب الطائفية زاعمة انها تستهدف تصفية اهل السنة وحولت الاحتجاجات من السياسة الى الدين كما اراد النظام وسعى اليه .
استفاد النظام من هذا التحول لانه حقق له دفع كل العلوين في جيش النظام للاصطفاف حول قيادة النظام لا حبا بها ولا ثقة ولكن كحالة دفاع ضد الكراهية المقابلة فتحول كل ضباط النظام الى حراس بالاقتناع او الاكراه المعنوي اما الامر الثاني فقد حقق توريط كل الطائفة في الصراع وتحويلها الى كتلة متماسكة تدافع عن وجودها وكحاضنة تمد النظام بالمقاتلين اي تم تحويل العلوين بالاكراه وتجنيدهم لخدمة قيادة النظام.
بالمقابل حولت المعارضة المسلحة ما عدا الجيش الحر المعركة الى صراع طائفي بين السنة والعلوين ورفعت شعارات اسلامية وكلها تطالب بحكم اسلامي ديني وبتطبيق الشريعة وفق خلافة القاعدة او خلافة داعش او خلافة بني عثمان! واستفاد المسلحون من هذا الطرح الديني فورطوا الكثيرين للعمل معهم اقتناعا او بالاكراه.
صارت الطائفية بالاكراه اسلوب عمل لطرفي الحرب المسلحة وتسبب ذلك في مقتل نصف مليون من الطرفين!
ثالثاً- لم يستطع النظام الحسم عسكريا فاستنجد بحزب الله من الدولة الايرانية في جنوب لبنان وبايران التي وجدتها فرصة لامتداد ثورتها الشيعية الى سورية ولبنان فتحول الصراع الى صراع إقليمي بين( السنة والشيعة) وتدخلت دول الاقليم واستنجد بعض المسلحين بانصار لهم من كل دول العالم للدفاع عن اهل السنة وليس عن سورية ولا عن حقوق شعبها في الحرية وفي هذه المرحلة كان تدخل قطر والوهابية السعودية وتركيا وايران واضحاً.
رابعاً- حين لم يحسم النظام الحرب عسكريا رغم الدعم الايراني وحين لم تستطع المقاومة المسلحة ذلك نقل النظام الصراع الاقليمي بين السنة والشيعة الى صراع دولي بين( العالم والارهاب الاسلامي)
ولكي يدول الصراع استنجد النظام بالروس ودعاهم لاحتلال القواعد الجوية والموانئ ودعا قوات عسكرية منهم فتحول الصراع الدولي الى حالة معقدة جدا تداخل فيها شعار مقاومة الارهاب مع مقاومة الامتداد الايراني وبرزت مطالب جديدة بين دول العالم المشاركة في الحرب وبرزت مصالح غير سورية وصار الصراع دولياً وتشابكت فيه تطلعات الداخل مع المصالح الاقليمية والدولية وتعقد الوضع كثيراً ولم يعد الحل العسكري او السياسي ممكناً في زحمة هذه المصالح المتنوعة وبعضها خارج منطقة النزاع .
صارت سورية ارضا يتناوبون فيها القتال فيما بينهم على حسب مصالحهم ولكن بالدم السوري وبعضهم جرب اسلحته الجديدة فينا وكلهم باعوا كل اطراف النزاع من مخزونات اسلحتهم المنسقة وقبضوا الثمن .!
خامساً- لم يحسم الروس الحرب فدعوا فصائل مصنفة غير معتدلة الى مؤتمر في استانا كان يهدف الى امرين الاول وقف اطلاق النار ماعدا مناطق النصرة وداعش والثاني اعطاء الاهمية لدورقادة الفصائل المسلحة في ترتيب الحل السياسي عبر مجلس عسكري فاعل وتكون جنيف السياسية مجرد غطاء له .
انعقد مؤتمر جنيف لايام وانتهى الى لا شىء لان النظام اخترق وقف اطلاق النار مهاجما الفصائل المشاركة في مؤتمر استانا خلافا لراي الروس وتم ذلك من النظام وايران وكلاهما يعتبران كل المسلحين ارهابا فعطلوا العمليتين السياسية والعسكرية ووقع الروس في حيرة من امرهم فالنظام الذي انقذوه لا يطيعهم ويلعب بهم وله اجندة سرية .
سادساً- مسلحوا الفصائل عادوا للقتال ضد النظام دفاعا وحققوا تقدماً في ريف حمص وحماة واقتربوا من الساحل ومن مطارات عديدة فاستعمل النظام الكيماوي او ما يشبهه في مناطق النزاع ففجر خلافاً دولياً وحتى بين النظام واسرائيل وبين الروس والنظام لانهم كشفوا ان النظام في الصفقة معهم لم يسلم كل اسلحته الكيماوية وانه لعب على الجميع.!.
هذا الاستخدام للكيماوي والمشاركة الروسية العنيفة ضدالجيش الحر وفصائل مؤتمر استانا ادى الى تغيير الولايات المتحدة رأيها من بقاء الاسد في المرحلة الانتقالية الى الضد تماما وقادت عملية تاديب دمرت فيها مطار الشعيرات فهبط احتياطي النظام الجوي بنسبة عشرين بالمئة وقتلت ضباطا وجنودا ولا واحد منهم مسؤول عن اصدار الامر باستعمال الكيماوي فكانت مفارقة تدعوللخجل !
سابعاً- دخلت اسرائيل على خط الصراع فاغارت على قواعد ومخازن لحزب الله مع انها هي التي اعطت الموافقة على مشاركة حزب الله في الحرب في سورية ولولا موافقتها لما تجرا على ذلك وكان هدفها دفعه الى المستنقع السوري فيخسر اسلحة ومقاتلين وما كان مهما لديها هو بقاء حزب الله على تفاهم نيسان بعيدا عن حدودها وحارسا لها من كل عملية مقابل تفويضه بدور سلطوي في لبنان والسبب الان هو كما صرح وزير الحرب الاسرائيلي ان النظام ما يزال يخفي اطنانا من الكيماوي وتحرك اسرائيل حاليا يستهدف هذه الاطنان.
ثامناً – حين اخلت روسيا بوعودها لفصائل مؤتمر استانا وصارت تشارك النظام في ضربهم حصل على الارض نوع من تحالف جديد بين بعض هذه الفصائل وجبهة النصرة في اطار الرد الدفاعي وكل المؤشرانت تسير باتجاه توحيد القاعدة مع النصرة وعبر ذلك سيتم التهام كل المعتدلين وهذا هو هدف النظام الذي ورط النظام الروس فيه .
تاسعاً- بالمقابل اشار الرئيس الاسد في آخر مقابلاته الى حل داخلي حين قال ان ذلك يمر عبر عفو عام عن جرائم الحوادث.
اذا كان في هذا الامر جاداً فان مثل هذا العفو الشامل يمهد لاطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين وفي هذه الحالة يمكن عودة المهجرين والسياسين المعارضين ويمكن الدعوة الى حل عبر مؤتمر وطني داخلي وسياسي اما المسلحون فيمكن ربط العفو عنهم بتسليم انفسهم واسلحتهم خلال مدة معينة ومن كان غير سوري يرحل الى البلد الذي يختار .
في هذا المجال اذا اعلن الرئيس انه سيسلم السلطة لرئيس منتخب خلال اشهر فان ذلك سيكون امرا مساعدا على الحوار الداخلي.
تتغير الشعارات وتتغير المصالح وتتغير التحالفات ولا بد ( في ظل استعصاء اي حل عسكري( ممنوع دوليا ) وبسبب فقدان السيادة وخراب البلد) من حل داخلي فليس اي تغيير من المعارضة او النظام خيانة او عيباً لان مصلحة بقاء سورية موحدة وترحيل كل الاجانب والغرباء منها مسا ئل لاتناقش في السياسة بل في وجود سورية وهذا هو السؤال .