Archived: د.مازن الصواف: بعد خيبات الأمل المتكرره… أخيرا نشهد نهاية الأسد

د. مازن الصواف : كلنا شركاء
قام الجيش الأمريكي بسحب بطاريات صواريخ الباتريوت من الحدود التركية السورية قبيل التدخل الروسي لترك الساحة للدب الروسي للإجهاز على المقاومة الإسلامية تطبيقا لما كان قد صرح به بوتين بكل  فظاظة منذ سنة حين قال “لن نسمح للسنة باستلام الحكم في سوريا”. عاش الشعب السوري بمختلف مكوناته الدينية والعرقية والثقافية بوفاق رائع على مدى عشرة آلاف سنة ومارست الأكثرية ثقافة التعددية وقبول الآخر إلى أن استولت الأقلية على الحكم وأشعلت حربا طائفية بامتياز مدعومة بالنظام الصفوي الإيراني وبتصفيق خفي وخبيث من القيادة الأمريكية. الشعب الأمريكي شعب طيب ومحب للخير ويؤمن بحقوق الإنسانوهو من أكثر شعوب العالم سخاء بالتبرعات والغالبية العظمى لا تهتم بالسياسة الخارجية سوى فيما يخص خطر الإرهاب الذي لا يفارق ذاكرتها بعد تفجيرات البرج المالي في نيويورك والتفجيرات الأخيرة في كاليفورنيا. وقد نجح إعلامه المتعاطف مع إسرائيل في تصوير الأسد على أنه يحارب داعش والإرهاب وحامي للأقليات من همجية المسلمين السنة الذين يريدون قطع رقابهم وأكل قلوبهم.

كان من الممكن أن يستمر التطهير العرقي والتدمير سنوات كثيرة أخرى على مرأى من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة ومحاكم لاهاي التي فقدت مصداقيتها لانكشاف عقمها أمام أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية. أصبح الرأي العام عاجزا عن متابعة أو فهم الحروب المتعددة داخل سوريا “بالوكالة” فأصبح يردد في داخله “دع الأشرار يتقاتلون مع الأشرار” و “فخار يكسر بعضه” متحسرا بين الحين والآخر على الضحايا من الآطفال الأبرياء الذين يلفظهم البحر على شواطئ وجدانهم النائم.

بعد حوادث الاعتداء في كولون واستمرار تدفق اللاجئين تغير الرأي العام في ألمانيا وانخفضت شعبية ميركل وقامت الحكومات الأوروبية بإغلاق حدودها والتهديد بتعليق العمل باتفاقية الشينغين للحدود المفتوحة مما يهدد بانهيار الإتحاد الاوروبي. حاولت رشي تركيا بالميليارات لكي تمنع تدفق اللاجئين دون جدوى.

تعهد كيري للأوروبيين بإجاد حل سياسي ولكن كيف له أن يؤثر سياسيا بعد انحسار وزنه العسكري ورفض الرأي العام الأمريكي لأي مغامرات عسكرية جديدة وانتعاش ميليشيات النظام تحت مظلة السوخوي ٣٤؟

لا يمكن لأية جهة تريد مساعدة الثوار أن تحرك قطعة سلاح واحدة بدون موافقة واشنطن   وذلك لسبب قانوني: تحمل كل قطعة سلاح رقم تسلسلي ولا يتم بيعها لتركيا أو الدول الأخرى إلا بعد أن تتعهد بعدم استعماله خارج بلدها بدون موافقة الدولة المصنعة تحت طائلة المسؤولية.

التحضيرات العسكرية التركية الخليجية تجري بالتنسيق مع واشنطن والتي تستعملها كورقة ضغط على روسيا لإنهاء أزمة اللاجئين التي أصبحت تهدد الإتحاد الأوروبي.

سارع السفير الروسي في الأمم المتحدة إلى تهيئة المناخ لمفاوضات جنيف عندما قال: “تصريحات الأسد حول رفض الحل السياسي تتعارض مع الجهود السّوفياتية لحل الأزمة.”

سيتم الضغط على الأسد لإدخال المساعدات الإنسانية والدخول في مفاوضات سياسية جدية وسيتخلص بوتين من حمل الأسد بعد أن يستنفذ دوره بشرط أن تضمن الحكومة المستقبلية المصالح الروسية بما فيها منع قطر من بناء أنابيب الغاز عبر سوريا إلى أوروبا وإبقاء القاعدة الجوية و البحرية في اللاذقية وضخ الغاز والبترول السوري ل٢٥ سنة إلى روسيا تسديدا لفاتورة الدفاع عن الأسد ومحاربة الإرهاب.

ستدعي روسيا وأمريكا أنها ستحافظ على وحدة سوريا ولكن ٦٥ الف مقاتل من وحدات الحماية الشعبية مدعومة من الخونة والمرتزقة والأسلحة الأمريكية ستعلن الحكم الذاتي والذي سيُصبِح من الناحية العملية تدريجيا استقلال كامل كما حدث في العراق.

ستستمر مطاردة الفصائل العسكرية الإسلامية أو الوطنية الرافضة لهكذا تقسيم تحت شعار مكافحة الإرهاب.

ستتعهد روسيا لإسرائيل بمنع أي تهديد لأمنها وقد تستولي اسرائيل على مياه نهر اليرموك في الوقت المناسب بدعوى إقامة منطقة عازلة أو آمنة لمستوطنيها.

ستعقد عدة مؤتمرات للدول المانحة لإعادة بناء سوريا ولكن أغلب الوعود ستبقى حبرا على ورق كما حدث في غزة. إعادة البناء ستكون بشكل رئيسي مسؤولية السوريين والمغتربين بعد أن يستتدب الأمن والعدل ودولة القانون.

هنالك الكثير من العيوب في أداء المعارضة السياسية والفصائل العسكرية ولكنها ليست السبب الرئيس في مصيبتنا. التكالب العالمي على شعبنا سببه الخطر الذي كان يسببه تكاثر الشباب السوري المتعلم بالرغم من أنف النظام.

علينا أن نستمر في تعليم الأجيال القادمة رغم التحديات التي تواجهنا وسننهض من جديد ولو بعد سنين. سيكتب التاريخ ملحمة الشعب السوري ومعجزاته.

د.مازن الصواف : عضو مؤتمر المعارضة في الرياض



Tags: سلايد