on
Archived: د. محمد حبش: روسيا وإيفان الرهيب….
د. محمد حبش: كلنا شركاء
كلما كتبت في الإنسانية ونجاحها في الشعوب المتحضرة وأنها تحقق كل يوم مزيداً من الكرامة وحقوق الإنسان يصدمني هذا السلوك المتوحش للروسي الكاوبوي.
كلما قلنا للناس ثقوا بالسلام والعدالة والمجتمع الدولي والسيادة الوطنية والأسرة الإنسانية والقيم العليا وحقوق الإنسان تسقط القاذفات الروسية حمماً جديدة على الأطفال والنساء وتحيل مدناً أخرى في سوريا إلى ركام.
كلما قلنا إنه قد نضج العالم وقامت أمم متحدة تحمي شعوب الأرض وتمنع عنهم الظلم والقهر، وتكف يد جلاديهم عنهم وترحم نساءهم وأطفالهم عاد الروس ليقولوا لا تصدقوا شيئا من هذا فنحن ما زلنا في عصر الغابة وأمام الإنسانية عدة قرون أخرى من التوحش وحكم الغاب قبل أن تفكر بهذه الأحلام الوردية…
وبدوره يقف النظام السوري يفرك يديه بشماتة كلما دمرت مدينة جديدة على يد المحتل الروسي، وهو مؤيد بالكامل لنطريتهم في وجوب إبادة الحاضنة الطبيعية للارهاب التي هي عموم الشعب السوري الرافض للخضوع للمستبد.
لم يقبل الروس إيقاف القصف يومأً واحداً من أجل عيون المفاوضات التي يزعمون أنهم يقومون برعايتها، ويصرون أنه لا وقف للحرب إلا بعد القضاء على الإرهاب، وهو ما يعني هنا بالضبط كل ثائر يدافع عن أرضه وعرضه في وجه توحش النظام، الذي مارس الظلم والقهر ضد ثورة شعبه ولم يترك لوناً من القتل والتعذيب إلا مارسه ضد الشعب المنكوب.
يرفع الروسي يده اللئيمة خمس مرات في نادي الأمم لاستخدام حق الفيتو بدعوى أنه لا يجوز التدخل في سيادة الشعب السوري ثم يرسل طائراته ودباباته ومدافعه وصواريخه المتفجرة بالموت ليلقيها على رؤوس السوريين ويقول لا يحق لاحد أن يملي على السوريين ما يصنعون.
يعلن في ألف تصريح أنه لا يحق لاحد أن يقرر من يحكم الشعب السوري ولكنه يفرض على السوريين نظامهم ومعارضتهم أيضاً!!
يقول إن الإرهابيين يقومون بإعدام بعض المدنيين ثم يمضي عن عمد من مطار حميميم المحتل فيلقي على رؤوس الناس حمم الموت ويدمر مدناً بحالها، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، ويشاهد الناس بكل وسائل الإعلام ركام الموتى والفظائع المريعة التي تذهل العالم ولكن الناطق الرسمي باسم الروس يصرح بدون قلب ولا ضمير: لا يوجد مدنيون في الأهداف التي نقصفها كل يوم، وكل ما تشاهدون من الموت والدمار تمثيليات وفبركات تقوم بها قناة الجزيرة وأخواتها من قنوات التحريض!!
ولكن أبشع مظاهر موت الأخلاق والضمير تلك التي يعلن فيها بوتن بكل وقاحة: إننا نقوم بأعمال تدريب جيدة في الأراضي السورية وإن هذا سينعكس على قدرة مقاتلينا وأدائهم ولن يرهق الخزينة الروسية لانها نفقات مرصودة أصلاً في الموازنة للتدريب وتجريب فعالية الأسلحة الجديدة….
إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت
فهل هذا هو الإنسان؟ وهل هذه هي الحضارة التي نكتب عنها ليل نهار ونبشر بأنها الغد الآتي للإنسانية ؟؟؟
وهل يتعين علينا أن نعتذر من شعوبنا بعد أن خادعناهم بتلميع الحضارةالحديثة وأوهمناهم بانها حضارة الإنسان والقيم والكرامة والحريات والحقوق؟
وهل يتعين علينا بعد اعتذار كهذا أن نعود إلى صفوف المجاهدين ضد الحضارة الحديثة وأن نؤيد ما قام به صقور الحادي عشر من أيلول وهم يكرسون قسمة العالم إلى فسطاطين متلاعنين لا يوجد بينهما أدنى فرصة تفاهم أو لقاء؟
ربما كان هذا هو أكثر الإنجازات التي حققتها السياسة الروسية المتوحشة، ومن المؤكد أن فصائل جديدة من الحركات العنيفة الانتحارية ستنشا في غبار الحرب الروسية من أطلال المدن المنكوبة وسيدفع العالم ثمناً باهظاً لهذا اللون من التوحش.
لا تطفأ النار بالنار ولا الشر بالشر، وستزيد ضراوة الموت كلما اقترف المستبد موتاً جديداً، ولن يكون نهاية لهذا النفق المرير إلا بقيام العدالة وتحقيق كرامة الإنسان.
قناعتي أن الروس لم يدخلوا أبداً في النادي الحضاري، ولا يمكن على الإطلاق اعتبارهم صورة للعالم الحر، فالعالم الحر قائم على إلغاء المستبد وإقامة النظم الديمقراطية والبرلمانية التي تلغي إرادة الفرد وتكرس إرادة الجماعة، وتنهي الاستعباد والاستبداد وتقيم إرادة المجتمع.
لا تزال روسيا على الرغم من توحشها العسكري في ذيل قوائم الدول بالمعايير الحضارية والإنسانية وحتى في الاقتصاد وفق كل قوائم الأمم المتحدة، ولا يذكر تفوقها إلا في إطار التوحش وامتلاك أسلحة الدمار اشامل وقدرة الحيوش وحجم الترسانة العسكرية، ويجب أن نتذكر أن بوتن هو وريث نظام استبدادي لم يؤمن يوماً بالبرلمان ولا بالحياة السياسية، وحين فكر البرلمان يوماً أن يتحرر من سلطة الكرملين، وأعلن رسلان حسب الله توف ان الشعب اختار برلماناً حراً وأنه لا سلطان للعسكر على قرار الشعب في العالم الحر قصفه يلتسين بالمدافع الصاروخية، وشاهد العالم البرلمان الروسي وهو يحترق، وكان هذا بالضبط هو النظام الذي ورثه بوتن عن سلفه يلتسين منذ ستة عشر عاماً.
لأجل ذلك لا يبدو اصطفاف الروس مع النظام الروسي المستبد حدثاً خارج المعقول، ورهان النظام على حليفه الروسي كان رهاناً واقعياً بقدر ما كان شطبه للعالم المتحضر من الخارطة واقعيا أيضا ويتناسب مع توجهه الاستبدادي الكافر بكل قيم الحضارة الحديثة وحقوق الإنسان.
يقولون ومتى التقت السياسة بالأخلاق أو بالضمير؟ السياسة لعبة مصالح ومكر وغدر، والسياسة مصالح وليست أخلاقاً أو ضمائر، والأخلاق والضمائر وهم من الضعفاء لا وجود له في النادي الدولي….
قناعتي أن السياسة في جوهرها خدمة الناس، ومستحيل أن تكون بلا إنسانية ولا أخلاق، والشعوب المتحضرة تراقب سياسات حكامها بمعايير القانون القائم على رعاية الضمائر والقيم الإنساية النبيلة، ولأجل ذلك يقوم العالم الحر باستقبال اللاجئ السوري ويقتطع من موازناته ما يكفي لتأمين احتياجاته الإنسانية، في حين لا تستقبل روسيا لاجئاً واحداً، وقبل أسابيع رفض طلب العاءلة السوريةالوحيدة التي طلبت اللجوء في مطار موسكو وتم ترحيلها إلى أوربا،
الأحزاب اليمينية الأوربية التي تلتزم سياسة انانية تقوم على رفض الغرباء لم تتمكن من الوصول إلى الحكم على الرغم من برامجها المغرية في خفض الضرائب ووقف دع اللاجئين وإعادة الأموال المخصصة لذلك إلى جيب المواطن الأوروبي، ولكن هذه العروض المغرية ليست كافية لإقناع الشعب الأوروبي المتحضر بالتخلي عن دوره الأخلاقي في أغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وكسوة العريان وإطعام الجائع، وهذا بالضبط هو مكان الفطرة التي أودعها الله تعالى في قلوب بني آدم.
لقد ادرك العالم الحر أن الإنسانية عائلة واحدة، وأن الإنسان أخ الإنسان، وأن انقطاع التضامن بين أبناء الأسرة الإنسانية الواحدة سيؤدي حتما ً إلى زيادة التطرف ومشاعر الكراهية، وأنه ليس متحضراً من بات شبعان وجاره إلى جنبه ائع وهو يعلم، وأنه لن يجوع الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يضنع أغنياؤهم، وإن الله فرض في جيوب الأغنياء ما يسع حاجة الفقراء، وأن فشلهم في دعم المحرومين سيؤدي إلى تصاعد الغضب والنقمة وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بدقة: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وقد اعتبر معظم المفسرين أن الإلقاء الى التهلكة هو التوقف عن دفع الزكاة وإنصاف الفقراء لأن ذلك سيؤدي إلى الغضب والنقمة والثورة وهو في العمق التهلكة التي تمحق الأفراد والأمم.
أراهن على الحضارة الإنسانية، واعتقد ان الإنسان يسير بثقة نحو نهاية عادلة للتاريخ تقوم عند انتصار الفضيلة ووحقوق الإنسان، وهي قراءة سياسية وطبيعة سننية وإيمان ديي، ولكنني أشعر أن السياسة الروسية هي التي تكفر بهذه القيم النبيلة وهي تأكيد على أن الأخلاق والضمير لا يزال يعيش محنة قاسية في أكبر جغرافيا في العالم، وان نوازع سادة الكرملين لم تختلف في شيء عن الديكتاتوريات التاريخية في موسكو في العهد القيصري وفي العهود الحمراء وأن بوتن يعيد في التاريخ الدور الأسود الرهيب للديكتاتور القيصري الروسي إيفان الرهيب.
كلما قلنا للعالم ن سوريا ذاهبة إلى نهاية أحزانها وآلامها وأوهامها عاد من يطالعك من رهيب المعتقلات بأوجاع كاذبة لئيمة لا مكان ل
Tags: سلايد