Archived: د. وليد البني: مفاهيم خاطئة لابد من الخلاص منها حتى ينتصر السوريون

د. وليد البني: كلنا شركاء

هناك بعض المفاهيم التي انتشرت بسرعة في الوسط الشعبي السوري ووسائل التواصل الإجتماعي، كان لها أثراً سلبياً على انتصار الشعب السوري وثورته ، وأدت الى تحويل  الثورة المحقة في أهدافها في الخلاص من حكم عائلة مافيوي استبدادي،  الى حرب طائفية أرادها نظام الأسد كوسيلة وحيدة قادرة على تحويله من مجرم حرب ارتكب الفظائع  بحق شعبه إلى أحد الأطراف في حرب طائفية ارتكب جميع أمراءها جرائم في حق نفس الشعب ، وحجز لنفسه كرسي على طاولة المفاوضات بدل الكرسي الوحيد الذي يستحقه في قفص محكمة الجنايات الدولية.
أعتقد أن العمل على شرح هذه المفاهيم وتوضيحها قد يساهم في التخفيف من الأثار الكارثية التي سببتها لسوريا وشعبها وثورتها وثوارها حتى الآن ، وهي من وجهة نظري التالية :
أولاً : النظام الذي أرساه الطاغية الأب والذي يحكم سوريا منذ تشرين عام ١٩٧٠ هو ليس نظاما نصيرياً علوياً ، بل هو نظام مافيا عائلية مستبدة ودموية ، كان أوائل ضحاياه هم شركاء الطاغية في الطغمة العسكرية التي خططت ونفذت إنقلاب اذار ١٩٦٣ والذين كان بعض المتنفذين بينهم من نفس طائفة الطاغية (صلاح جديد ، محمد عمران) والكثير من الضباط وحتى المثقفين من العلويين ومن جميع الطوائف السورية .
 لقد بنى حافظ الأسد نظام مافيا عائلي أسسه في البداية على آل الأسد من أمثال رفعت وجميل وعدنان وأبنائهم ، لينتقل بعدها للإعتماد على عائلة زوجته آل مخلوف بعد أن كاد شقيقه رفعت أن يطيح به .
أنا متأكد أنه لو قيل الأن لآل الأسد مخلوف ؛ تبقون في السلطة الى الأبد شرط أن توافقوا على إبادة العلويين أو السنة أو الشيعة أو المسيحيين ، أو أي قرية أو مدينة سورية عن بكرة أبيها ، لما ترددوا لحظة في الموافقة. ولقد ساهم تكرار وصم هذا النظام بالنظام العلوي النصيري والدعوات الغبية والجاهلة للإنتقام من طائفة سوريا مؤثرة في الأحداث،  في إعطاء فرصة لهذه المافيا في تنصيب نفسها حامية للعلويين في البداية ، ثم مع انتشار المد التكفيري المبرمج،  في إدعائها بأنها تحمي السوريين  من التكفيريين  ، مما ساهم فعلاً في ابتعاد الكثير من السوريين عن الثورة وإضعافها على الصعيدين الوطني والدولي.
ثانياً: وصف نظام الملالي في إيران بأنه نظام رافضي مجوسي والدخول في مهاترات طائفية ضد الشيعة في العالم دون تمييز .
إن نظام الملالي في إيران يستغل الطائفية ويمول المليشيات الطائفية العربية والأفغانية لتحقيق طموحات إمبراطورية إيرانية لم تتغير منذ عهد شاه إيران ، لكن تغيرت أدواتها. وملالي إيران كانوا سعيدين جدا عندما نجحوا بالتعاون مع النظام  في إعطاء صبغة طائفية للثورة السورية،  مستغلين حداثة عهد من تصدى لقيادة المعارضة بالممارسة السياسية والإعلامية  وافتقاد هذه المعارضة لقرارها وتمويلها المستقل  ، فهم من ناحية أسقطوا عنها بالتعاون مع إعلام عربي ودولي ممول ومحنك صفة ثورة حرية وكرامة ضد طاغية يقود مافيا مجرمة ، وتمكنوا من تجييش بسطاء الشيعة العرب في لبنان والعراق لإرسالهم الى الموت دفاعاً عن أحلامهم الإمبراطورية وعن نظام يدرك العراقيون واللبنانيون أكثر من غيرهم مدى دمويته وإجرامه.  
ثالثاً: التهليل والإنسياق أو على الأقل الصمت وعدم إدانة التنظيمات التي رفعت شعارات الخلافة أو الأمارة الإسلامية كداعش والنصرة وخاصة في البداية عند ظهورها وتغولها على الثورة ، وأيضاً بعض الفروع الأخرى للقاعدة  أو التنظيمات التي استبدلت علم الإستقلال السوري الذي قد يكون رمزاً لأي سوري معادي للإستبداد،  بأعلام اسلامية وشعارات طائفية أرعبت الكثير من السوريين سواءً من الطوائف الأخرى أو حتى السنة غير التابعين للإسلام السياسي ، مما ساهم أكثر في الإستقطاب الطائفي وأبعد جمهوراً سوريا مؤيداً للثورة نحو الحياد أو أحيانا نحو تفضيل النظام على إجرامه على الوقوع تحت هيمنة عقول ظلامية دموية ترجم وتجلد وتقطع الرؤوس، وهذا ساهم أيضاً في تدعيم ما عٓمِل نظام المافيا على محاولة إيصاله للرأي العام الدولي من أن في سوريا خيارين إما هو أو التكفيريين .   
لقد أضعنا كوطنيين سوريين ومن كافة الإنتماءات سواء كانت هذه الإنتماءات سياسية أم طائفية أم مذهبية1،  الكثير من الوقت والجهد والدم ، لكن أن نأتي متأخرين خيراً من أن لا نأتي أبداً ، لاتزال الفرصة قائمة للبدء ومحاولة دراسة كل ما حدث والعمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه لإنقاذ ما لايزال ممكن إنقاذه.





Tags: سلايد