Archived: ريما فليحان: النصرة وماذا بعد؟

ريما فليحان: كلنا شركاء

في ذكرى الثورة يجدد السوريون العهد لثورتهم، بمظاهرات مشرفة ترتفع بها أعلام الثورة لتنتصر على كل السواد الذي حاول اغتصاب ثورة الحرية والكرامة والمدنية منذ ثلاثة سنوات.

يتألق الشعب السوري الحر مجدداً ليبث الروح والعزيمة في كل السوريين المشتتين في كل أنحاء المعمورة و يعيد الأمل لقلوبنا، بعد ان احتلها الشعوربالاحباط الناتج عن كل تلك الخيبات القادمة من الجمود السياسي والعجز الدولي عن ايقاف ألم السوريين من جهة/ وما يتسلل من كواليس السياسية الدولية من خطط وبرامج توضع لسوريا دون أن يتم اشراك السوريين أصحاب الحق في تحقيق تطلعاتهم المشروعه نحو الخلاص من الاستبداد والديكتاتورية، كل أشكال الاستبداد ، وكل أشكال الديكتاتورية من جهة أخرى..!

و حين نذكر الديكتاتورية والاستبداد يتجلى قمع المظاهرات السلمية من قبل جبهة النصرة القاعدية وبعض المجموعات المتطرفة كحدث بارز وكتعبير فعلي عن احد أشكالها، كما يعيد الى ساحة الحوار وضع النصرة وتقييمها من قبل بعض المجموعات في الثورة بما فيها بعض السياسين الحاضرين في المشهد السوري.

اعتبر الكثير من السوريين وأنا منهم أن دخول النصرة الى الساحة السورية منذ ظهرت في سوريا خطوة خطيرة تهدف الى إنشاء بؤرلتنظيم القاعدة الإرهابي في سوريا، في إستغلال للحدث السوري و مفاعيل الاجرام الذي يرتكبه النظام على المجتمع السوري بمكوناته الطائفية والاثنية وفي الصراع الدائر في معظم المناطق على النفوذ من الأطراف المسلحة بتعدد اسمائها وتبعياتها، وهو سلوك نمطي قامت به القاعدة في كل مكان تعرض لاضطرابات سياسية واجتماعية ونزاعات في العالم، حيث استمر وجود هذا التنظيم الارهابي حتى بعيد الوصول الى اتفاقات سياسية او تسويات في اماكن النزاعات في تلك الدول،  فلما اذاً ستكون النصرة مختلفة، وهي التي أعلنت عن هويتها المرتبطة بالقاعدة مرة بعد مره وبعدة أشكال ولعل أكثرها صراحة كان عبر أميرها الملثم الجولاني، أو عبر تصريحات الظواهري نفسه ، أو عبر العلم أوعبرالنشر على المنارة البيضاء، بالاضافة للايدولوجيا التكفيرية المتطرفة المنتهجة للقوة والفرض والسلاح أينما حلت والتي تحارب النشطاء المدنيين والعلمانيين والاعلاميين وتنتهج خطاب طائفي تكفيري مقيت.

الا أن البعض الآخر آمن بفكرة أن تلك المجموعة قدمت من أجل نصرة المسلمين ومقاومة النظام وانهم سيرحلون بمجرد انتصار الثورة وهو الفخ الذي وقع به الكثير من السياسين والقادة أيضاً

وعلى اعتبار أن بعض السوريين المجروحين بالظلم الغير مسبوق والنهج الطائفي الذي يسلكه النظام في قتلهم وترويعهم قد يدعو لتفهم تلك الشريحة لا للموافقة على تلك النظرية، الا أن الترويج الاعلامي الذي قامت به بعض وسائل الاعلام العربية أوما يسمى الثورية  للنصرة وبعض الفصائل التي تحمل الفكر المتطرف، لا يمكن أن يكون بريئاً بأي حال من الأحوال، لأنه مرتبط بأجندة الممول السياسية العميقة والتي استخدمت في يوم من أيام الثورة للتعتيم على الحراك المدني بشكل متقصد، وفي التركيز على الحراك المسلح وما تلا ذلك من تعتيم على فصائل الجيش الحر لصالح الفصائل المؤدلجة وحتى القاعدية منها في وقاحة غير مسبوقة..

كل هذا لا يمكن أن يكون بريئاً ، كما لا يمكن أن يكون تجاهل تلك المحطات للحراك السلمي الرائع الذي انطلق مع بدء الهدنة بريئاً أيضاً ،لأن أصحاب تلك الاجندات من دول وجهات و أحزاب أو افراد يعتبرون في قرارة أنفسهم أن حراك الشعب السوري الثائر الحر بشعارات الثورة المشرفة وعلمها الأخضر هو اسقاط لمشروعهم اللئيم في سوريا، مشروع الاستحواذ والجر لصالح مصالحهم وليس مصلحة السوريين ،السوريين الذين لن يكونوا لقمة سائغة لأي كان.

في مظاهرات السوريين في الأيام الفائته خرجت النصرة لقمع المظاهرات، تماماً كما فعل النظام سابقاً في سلوك يثبت مرة أخرى دون أن يدع مجال للشك أن كل القوى المؤدلجة لا يمكن أن تقبل بنجاح الثورة ، ثورة السوريين الحقيقية الطاهرة المدنية المطالبة بالحرية والكرامة والمدنية والتعددية، المنادية بشعار الثورة المقدس واحد واحد واحد الشعب السوري واحد.

تلك الأصوات الحرة تقلقهم، وتلك الثورة ثورتنا وليست ثورتهم، وهذا يعني أن كل من يحاول اسقاط علم الثورة وشعاراتها هو عدو سوريا والسوريين..

لقد أن الأوان للسوريين للفظ الشوائب وهي القوى التي سرقت ثورتهم أول مرة وتحاول سرقتها مره ثانية ..

لقد أن الآوان لاسقاط كل الفصائل المتطرفة التي لا ترضى بالهوية الوطنية السورية وبثورة الكرامة والحرية والمدنية والتي تريد ان تسيطر على البلاد وتضع اجندتها السقيمة الغريبة والشاذة عن أهداف ثورة السوريين.

نعم نحن السوريون المنفيون في الخارج لايمكننا أن نزاود على الأحرار في الداخل وأن نقترح عليهم أي خطوات لأنهم أدرى بظرفهم المتاح، لكن التعبير عن وضوح الصورة تلك بات ضرورياً وملزماً وبات واجباً على كل الحريصين على انتصار المشروع الوطني في سوريا ، حيث لامكان بعد الآن لكل من يريد العبث بارادة السوريين، لامكان بعد الآن لكل من يحاول الوصول الى الحكم عبر استغلال دماء الاحرار ، لا مكان بعد الآن للصمت عن كل الأخطاء والتصريحات المقرفة التي يقوم بها البعض على حساب ألم السوريين وحاجتهم لوقف القتل وتحقيق الانتقال السياسي وتطلعاتهم المشروعه نحو الكرامة والحرية والديموقراطية دون الأسد ودون الفصائل المتطرفة بكل أعلامها، حيث سيكون لسوريا علم واحد وقلب واحد وشعب يريد الحياة حراً كريما بوطن يتسع لكل ابنائه.. شعب يحتاج اليوم أن يصرخ بكل مكوناته فليسقط النظام ولتسقط جبهة النصرة وداعش وكل من يحمل الفكر المتطرف ولنحيا معاً.





Tags: سلايد