Archived: سميرة مبيض:بعد خمس سنوات من الثورة، المسيحيون السوريون ضد التطرف السلطوي و الديني

د.سميرة مبيض : صحيفة الليبيراسيون الفرنسية

خمس سنوات منذ بدء الثورة السورية ولا زال إسفين الفتنة الطائفية يستخدم ليقطع أوصال السوريين واضعافهم ليمنعهم من نيل حقهم بالحرية والكرامة.

تحمّل مسيحيو سوريا جزءاً كبيراً من نتائج هذا التوجه الطائفي الذي قاده النظام بهدف ترسيخ دعائم حكمه، مدَّعياً حماية الأقليات في حين أنه في الواقع كان يستخدم المسيحيين و الأقليات الأخرى كحجة لمحاربة أبناء الشعب السوري عامة بجميع مذاهبهم و يجرهم بذلك الى دوامة لا مخرج منها دافعاً بهم اما للهجرة و مغادرة أرضهم و أرض أجدادهم أو بالبقاء مناصرين للظلم و القتل فيما يتعارض مع قيم الثقافة المسيحية مضحين بعدد كبير من أبنائهم لإنقاذ نظام دكتاتوري لا يتوانى عن اعتقال و قتل  أي معارض مسيحي له أسوة بغيره من أبناء الشعب السوري.

من جهة أخرى لم يكن للسيطرة المسلحة للإسلاميين المتطرفين على قطاع كبير من الثورة وقعاً أفضل على حال المسيحيين السوريين بشكل خاص و على غالبية الشعب السوري المتسم بالاعتدال و بالعلمانية بشكل عام. حيث لم يجد هؤلاء في صفوف الثورة المسلحة  من يمثلهم أو يعكس صوتهم بالحراك السلمي ضد الظلم و الدكتاتورية بكل أشكالها  و من أجل حرية و كرامة الانسان السوري مما أدى الى أن يتهمش دورهم و يتم تحييدهم عن تقرير مصير سوريا رغم أنهم يشكلون الغالبية العظمى من أبناء الشعب السوري في مواجهة قطبي التطرف السلطوي و الديني.

في مواجهة هذا الواقع تحمل منظمة سوريون مسيحيون لأجل السلام رسالة للعالم أجمع و للسوريين بشكل خاص بأن حماية المسيحيين السوريين يستحيل أن تعتمد على السلاح بل تكون بزوال الظلم عن كافة أبناء الشعب السوري و إعادة ربط أواصر المواطنة و الأخوة بين أبناء سوريا بكافة مكوناتهم و أن يأخذ الجميع دورهم الفاعل في بناء سوريا دولة مدنية تعددية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة و يعيش فيها جميع أبنائها في ظل القانون و المساواة.

في هذه المناسبة نحن ندعو لنبذ التحريض بين الأديان و العمل على تحقيق السلام و الاستقرار في سوريا بهدف تعزيز ثقافة التسامح المتوطنة في سوريا منذ آلاف السنين.

يؤمن أعضاء منظمة سوريون مسيحيون لأجل السلام أن الشعب السوري استطاع دئماً أن يتجاوز الطائفية و الفتنة بتحضّره و هو شعب يستحق الحياة بسلام و بناء سوريا حرّة ديمقراطية يجد فيها كل سوري مكانه و دوره و يضمن فيها القانون حريّات المواطنين.

في هذا السياق تدعو منظمة سوريون مسيحيون لأجل السلام الى مؤتمر بعنوان (السلام في سوريا بمشاركة المسيحيين) والذي  سيقام في يوم 13 آذار في باريس و الذي تدور محاوره حول الشروط اللازمة لتحقيق السلام في سوريا من وجهة نظر سياسية و إمكانية المصالحة بين مختلف مكونات الشعب السوري.

د.سميرة مبيض: عضو مجلس ادارة منظمة “سوريون مسيحيون من اجل السلام “

المقال بالفرنسية :

http://www.liberation.fr/debats/2016/03/10/les-chretiens-syriens-contre-l-extremisme-autoritaire-et-religieux_1438789





Tags: سلايد