on
Archived: ماهر شرف الدين: هل ريابكوف هو أول من تحدّث عن الفيدرالية حقاً؟
ماهر شرف الدين : كلنا شركاء
قبل شهر من اليوم، أجرى بشار الأسد مقابلة مع “وكالة فرانس برس”، وقد كتبتُ يومذاك بأن أهم ما في هذه المقابلة هو أن الأسد فتح الباب على مصراعيه لمناقشة الصيغة الفيدرالية في سوريا.
فقد أجاب الأسد عن سؤال “فرانس برس” حول استعداده لإعطاء الكرد في شمال سورية منطقة حكم ذاتي بعد انتهاء الأزمة… كالآتي: “هذا السؤال متعلق مباشرة بالدستور السوري، وكما تعرف هذا الدستور لا يُعطى من قبل الحكومة. وإنما تشارك فيه كل الأطياف ويُطرح على الاستفتاء الشعبي، لذلك هذا السؤال يجب أن يكون سؤالاً وطنياً وليس سؤالاً موجهاً لأي مسؤول سوري، سواء كان هذا الموضوع متعلقاً بحكم ذاتي أو فيدرالية، لا مركزية أو أي شيء مشابه. هذه الأشياء تكون كلها جزءاً من الحوار السياسي بالمستقبل”.
لقد كان هذا الجواب سابقة لا مثيل لها في جميع الحوارات واللقاءات التي أجراها بشار الأسد منذ بدء الثورة. ليس فقط لأنه لم يرفض الحديث عن هذه الصيغة (الفيدرالية)، بل لأنه لم يُشكّك فيها أصلاً، ولم يعتبرها صيغة غير وطنية يمكن أن تُفضي إلى تفتيت البلاد كما هي الرواية السائدة في إعلام الأنظمة الشمولية عموماً، ونظام الأسد خصوصاً تجاه أي شكل من أشكال الحكم التي يمكن أن تُضعف القبضة الدموية المركزية على البلاد.
إن إبداء رئيس النظام استعداده لنقاش الصيغة الفيدرالية كأي صيغة حكم عادية تأتي ضمن مروحة من الخيارات الممكنة، هو – في القراءة السياسية العميقة – بمثابة التبنّي لهذا الخيار والشروع في الترويج له كصيغة طبيعية ووطنية لا تحتاج سوى أن يوافق عليها الشعب! (ومعروف معنى كلمة “الشعب” في قاموس بشار الأسد).
***
فإذاً نستطيع القول إن حديث بشار الأسد عن الفيدرالية كخيار لسوريا، استبق بأكثر من أسبوعين حديث نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف (تاريخ المؤتمر الصحافي الشهير لريابكوف هو 29 شباط 2016).
بمعنى أن الكلام الروسي عن الصيغة الفيدرالية المستقبلية لسوريا لم يأتِ من فراغ أو من بنات أفكار روسية محضة، بل هو فكرة الأسد نفسه، أو على الأقل هو فكرة تم التوافق عليها مسبقاً مع الأسد.
***
صحيح أن الذيل لا يحرّك الكلب، كما قالت صحيفة “كوميرسانت” القريبة من الكرملين… لكن الكلب أيضاً حريص على عدم قطع ذيله!
Tags: سلايد