Archived: نادية خلوف: من هو السّوري اليوم؟

نادية خلوف: كلنا شركاء

يرغب العالم أن يعرف من هو السّوري، فقد ضاعت عليه  البوصلة ، أصبح لا يميّز  بين أبو البراء، وأبو ثائر، وأبو العريّف . كلّهم سوري ، ويطالب بحقّه في أن يعيش بكرامة تليق به. بعضهم كرامته أسديه، وبعضهم داعشيّة، وبعضهم يضيف من كلّ جهة أغنّية علّه يصل إلى مبتغاه، ومبتغاه السّلطة طبعاً ، والسلطة تستوعب الكثيرين.

هناك من يطالب بحماية الأقليات . لا بأس، فقط يجب محاسبة الأقليّة التي دمّرت سورية  وهي النّظام المجرم الذي يضمّ من الأقليّة والأكثرية شكلاً . لكنّ الحكم بيد أقليّة قليلة جدّاً أرعبت الشّعب السوري منذ خمسين عاماً ولا زالت.

لا يتبادر إلى الذّهن عندما يتمّ الحديث عن حماية الأقليات هي حمايتها فعلاً، فهل المقصود بها حماية الأكراد مثلاً ؟أم حماية السّريان الآشوريين لو صنّفناهم كما يصنّفهم النّظام بأنّهم أقليّات وهو يحميهم؟

حماية الأقليات تعني حماية  أفراد بعينهم من الطّائفة التي لها اليد العليا في الحكم، وهم آل الأسد ومخلوف، وضباط الأمن من قرى السّاحل السّوري، وأيّ كلام عن الأقليات لا يحتمل تفسيراً آخر.

هل تعرفون من هو السّوري اليوم؟

هو من يعيش في معسكرات اللجوء في الدول العربية والدول المجاورة ، والذي تباع بناته، ويخطف أطفاله، ويموت من الجوع.

السّوري  هو من يعيش ضمن سورية تحدّه عصابة الأسد من جهة، وأبناؤها الروحيين داعش والنّصرة من جهة أخرى.

السوري اليوم هم العائلات التي تبحث عن لقمة الخبز ، والمدنيين الذين يتناوب على قتلهم النّظام وروسيا وإيران بدعم عالميّ.  

أما المعارضة السّياسيّة والعسكريّة فهي تحمل الجواز السّوري، وربما تحمل جوازات سفر أخرى، لكنّ قلبها ليس سوريّاً ، لدّيه ازدواجيّة في الحبّ كما أنّ المجتمع المدني في سوريّة ليس مدنيّاً فمنظمات حقوق الإنسان قبل الثورة كانت لا تعتني بحقوق الإنسان بل تعتني بالشّكل، والكرنفالات، ومنظمات المرأة ليس لها صلة بالمرأة هنّ مجتمع مخملي يحتفلن في المناسبات العالية ويقلن لا. ثم يقلن لا لمن يقول لا. كما أنّ أغلب المنظمات الإغاثية اغتنى أفرادها، ولا يعني هذا أنّهم لم يعطوا القليل مما جمعوه.

نحن السّوريون نطالب باعتذار للسّوريين من أفراد بعينهم من الطّائفة التي حكمت سوريّة، والتي تسبّبت بمجازر قبل الثورة، وبعدها، ومنها مجزرة ملعب القامشلي في 2004 ، الاعتذار لا يكون كلامياً بل لا بدّ من دفع تعويضات للأسر المتضرّرة في درعا، وحمص، وكل المدن السّورية، ولآهل الشّهداء أيضاً  من حساب المسؤولين السّابقين، وليس من ميزانيّة  الدّولة ، فميزانية كلّ شخص منهم تساوي ميزانيّة دولة.

نحن الآن أمام تسوية مفروضة، وكأنّنا نشتري سيّارة مستعملة، وفي كلّ مرة تحتاج لقطعة غيار. مرّة نغير الائتلاف، ومرة نغيّر  ما تغيّر، والحبل على الجرّار ، وفي مرحلة ما ستتغير كل الأسماء لتقف تحت سقف الوطن الممثل بالنّظام.

الشّعب السوري يحتاج إلى حماية، والحماية بسيطة جداً. لا شيء يحمي كما القانون، وقد كان بإمكان الدكتاتور أن يفصل الدين عن الدولة، وكان سيصفق له الحسون ويصدر فتوى لصالحه، لكنّه فضّل أن يزيد التّعصب المذهبي من خلال التّجهيل المعرفي، وإعطاء الضوء الأخضر لأئمة الجوامع الذين يعيّنهم بنشر الفكر الجهادي. هو زرع في كل منطّقة طائفة تنتمي له، وشجّعها، ثم قتلها تارة، وأعطاها السّلاح تارة أخرى، وساعده في ذلك الموقف الغربي المؤيّد له. نحن الشّعب السّوري نبحث فعلاً عن حماية في ظلّ قانون حديث يعطي الحقّ بالمواطنة، ويعترف بحقوق مكونات الشّعب السّوري الأخرى وفق مواثيق الأمم المتّحدة، والقانون الدّولي .





Tags: سلايد