on
Archived: د. وليد البني: جنيف والحلقة المفرغة
د. وليد البني: كلنا شركاء
تبدأ قريبا الحلقة الثالثة من مسلسل جنيف٣ ، بدون اية توقعات بأن تؤدي الى شيء، حيث لم يطرأ أي تغيير على الأجواء التي سادت الحلقات الماضية. إلا ان المتأخر هذه المرة سيكون وفد النظام، وليس وفد هيئة التفاوض كما جرت العادة ، فقد صرح رئيس الوفد ان هيئة التفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض ذاهبة الى جنيف في الوقت المحدد وستطرح (بقوة!!!)مصير الاسد على طاولة المفاوضات، كما لن يتأخر أيضاً الوفد المشترك لموسكو والقاهرة الذي أعلن أمس عن وصوله في الوقت المحدد وعن اسماء أعضاءه المشاركين في جنيف .
لقد أعلن وليد المعلم أن وفد نظامه سيتأخر يومان بسبب الإنتخابات ( البرلمانية!!!) التي ستجري في الثالث عشر من الشهر الجاري ، وأن وفد النظام سيركز على بحث مكافحة الإرهاب ولن يقبل البحث بمصير الأسد لأن ذلك ليس من صلاحيات جنيف (بل يقرره الشعب السوري!!!) ، طبعا لا أحد يتوقع أن القوة التي سيطرح بها وفد هيئة التفوض مصير الأسد على الطاولة كما صرح رئيس الوفد ستكون كافية لإلزام وفد الأسد بقبول الحديث حول الموضوع.
طبعا إذا ما تجاوزنا مسلسل جنيف وأردنا أن نكون جادين في بحث إمكانية التوصل الى حل سياسي وفق وثيقة جنيف ومقررات مؤتمر فيينا والقرار ٢٢٥٤ ، فعلينا تحديد العقبات القائمة أمام إنجاز هذا الحل أولاً، وهما بتقديري عقبتان اساسيتان على نفس الدرجة من الأهمية :
١-استمرار وجود الأسد والمافيا الأمنية الإقتصادية في السلطة ٢-التنظيمات التكفيرية والفصائل الإسلامية الرافضة لفكرة دولة المواطنة المتساوية وحيادية الدستور عن الاديان والطوائف .
مع بقاء هاتين العقبتين سيكون من المستحيل الوصول الى حل سياسي يوقف شلال الدم ويعيد الإستقرار الى سوريا والمنطقة، لنحاول أن نرى لماذا:
أولاً : استمرار بقاء الأسد في السلطة.
لا يمكن الحديث عن طي صفحة الاستبداد وبدء عملية إنتقال سياسي في سوريا بدون تحييد من قاد مرحلة الاستبداد وتسبب بالكارثة الانسانية والوطنية التي حلَّت بسوريا، حيث لن يكون من السهل إقناع ذوي أكثر من ربع مليون سوري فقدوا حياتهم إما تحت انقاض منازلهم التي دمرتها الطائرات الحربية او بالقصف المدفعي والصاروخي للاسواق والمناطق المأهولة ولا ذوي عشرات الالاف ممن جرى قتلهم تحت التعذيب في سجون هذا الطاغية ولا اكثر من مليون من المعاقين أو ملايين المهجرين، بأن يقبلوا العيش في دولة لايزال لهذا الطاغية والمافيا التي يقودها دوراً في تسيير أمورها، ببساطة لن يطمئن هؤلاء الى مستقبلهم ولن تهدأ الرغبة بالإنتقام لدى ملايين الشباب السوري دون ابعاد هذه المافيا عن دائرة صنع القرار بل عن سوريا، إن بقاء هذا الطاغية والمافيا التي يقودها في السلطة و استعانته بإيران وميليشياتها الطائفية التي شاركته معظم جرائمه هو أحد أهم الاسباب التي تدفع الكثير من الشباب السوري الى أحضان التنظيمات الاسلامية المتطرفة.
ثانياً : التنظيمات التكفيرية والفصائل الرافضة لفكرة دولة المواطنة المتساوية والدستور العصري.
جزء كبير من الشعب السوري ومن جميع الانتماءات القومية والطائفية لن يقتنع بجدوى أي حل سياسي قد يؤدي وبأي شكل من الاشكال الى الانتقال من الاستبداد المافيوي العائلي الى الاستبداد الديني و التكفيري.
لقد أرعبت الأعمال والجرائم الوحشية التي ارتكبتها داعش والتنظيمات التابعة للقاعدة أو القريبة منها الغالبية الساحقة من الشعب السوري وجعلت سوريا وشعبها بين سندان الاستبداد ووحشيته ومطرقة التكفير والتطرف الديني ودمويته، لذلك لابد من تضافر الجهود الوطنية السورية والعربية والاقليمية والدولية لتخليص سوريا والمنطقة من التنظيمات التكفيرية ومطالبة بقية الفصائل المسلحة التي ترفع رايات وأعلام غير علم الإستقلال السوري الجامع بإعادة نظر جذرية بكل مبادئها وأفكارها حول سوريا المستقبل وإعلان لايقبل اللبس عن قبولها بدستور يساوي بين جميع السوريين بغض النظر عن اي انتماءات دينية أو عرقية وضرورة العودة الى السوريين لإقرار شكل الدولة السورية ونظامها السياسي .
إن بقاء سيطرة التكفيريين والمتطرفين على أي جزء من سوريا سيشكل خطراً على جميع السوريين وسيشكل عائقاً لاي عملية سياسية هدفها إعادة الاستقرار الى سوريا والبدء بإعادة إعمارها.
لن يكون ممكناً توحيد السوريين ضد التطرف والإرهاب في ظل بقاء مافيا الاسد في السلطة ،وسيكون من المستحيل توحيدهم ضد الأسد وجرائمه في حال بقاء خطر داعش والتنظيمات المتطرفة جاثماً أمام أعينهم .
إنها حلقة الشيطان التي لابد من كسرها، الأمر الذي لن يستطيع السوريون لوحدهم القيام به بعد أن مزقتهم المصالح الإقليمية والدولية، بل يحتاج الى توافق دولي ( أمريكي روسي بالدرجة الأولى ) الأمر الذي لا أعتقد أنه ممكن قبل إنتهاء ولاية الإدارة الأمريكية الحالية ووصول إدارة قادرة على جلب الروس الى هذا الخيار.
Tags: سلايد