Archived: تفاصيل تنشر لأول مرة… قيادي سابق في النصرة يكشف خفايا تفجير قسم المخابرات الجوية في السويداء

يعرب عدنان: كلنا شركاء

في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2013، ضرب تفجير قسم المخابرات الجوية في محافظة السويداء، وأسفر التفجير عن مقتل رئيس القسم بالإضافة لعدد من الضباط والعناصر، وتبنت جبهة النصرة حينها العملية، ولكنها لم تفصح عن التفاصيل.

وفي حديث خاص لـ “كلنا شركاء”، كشف القيادي السابق في جبهة النصرة “أحمد فنيش”، تفاصيل تفجير مبنى المخابرات الجوية في السويداء، فقال إن من قام بالعملية هو شخص يدعى “معمر المنيزل”، أو كما يلقب (أبو عبد الله ناحته)، وكان يعمل رئيساً لبلدية منطقة الحجر الأسود في العاصمة دمشق، ومع بداية الثورة التحق بصفوفها، ومع انطلاق العمل المسلح انتقل إلى العمل في الجانب الأمني مع الثوار، وكسب ثقة المخابرات الجوية في الجنوب، عن طريق إخبارهم، وبالتنسيق مع الثوار، عن كمائن وهمية، إلا أنه كان محل شك حتى في السلك الأمني التابع للثوار، وكان يحذر من التعامل معه بشكل دائم.

وأضاف “فنيش” أن أبو عبد الله، وعن طريق علاقته بالأجهزة الأمنية، كان يخبر الثوار بتحركات قوات النظام، وكان أهمها الكمين الذي وقع على الأوتوستراد الدولي الواصل بين دمشق وعمان بداية عام 2013، وقتل الثوار حينها نحو 103 عناصر من قوات النظام، وأصيب أكثر من 200 عنصر آخرين.

تفجير مبنى المخابرات الجوية

وأشار “فنيش” إلى أن أبو عبد الله كان يخطط لعملية التفجير، وخلال إحدى زياراته لرئيس قسم المخابرات الجوية في مدينة السويداء، وكعادة ضباط النظام، طلب رئيس القسم الرائد أسد العبدو الملقب بـ (أبو يوشع) من أبو عبد الله جهاز تكييف لمكتبه، عندها أيقن أبو عبد الله أنها الفرصة الذهبية لتنفيذ العملية، واختار يوم اجتماع ضباط قسم المخابرات الجوية في السويداء في تاريخ (6 تشرين الثاني/نوفمبر)، وكان قد اشترى جهاز التكييف وقام بتفخيخه مع سيارته، وعندما دخل إلى الفرع لم يقم العناصر بتفتيشه كونه كان محل ثقة، وطلب منهم وضع الجهاز في مكتب الضابط، كما أنه ركن سيارته في ساحة المبنى، وطلب من رئيس القسم الرائد أسد العبدو أن يبقي سيارته في الفرع حتى يقوم بإنهاء عمله داخل مدينة السويداء، وعندما خرج قام بتفجير جهاز التكييف والسيارة، ما أسفر عن مقتل معظم عناصر الفرع وتدميره بشكل كلي، وكان حينها التفجير الأكبر والأقوى في الجنوب السوري.

وأردف بأن من أبرز القتلى رئيس القسم الرائد أسد العبدو ونائبه النقيب ابراهيم العلي، بالإضافة لعدد آخر من العناصر، ومن خلال علاقة أبو عبد الله بهم، فقد كان على اطلاع بجرائهم في محافظة درعا، والتي أسفرت عن مقتل المئات من أبناء المحافظة، ولولا دقة عمل أبو عبد الله وتخطيطه المحكم لما نجح بإتمام المهمة والعودة إلى محافظة درعا.

ردة فعل النظام

رد النظام كان جنونياً، حيث استهداف البلدة التي ينحدر منها أبو عبد الله (ناحتة) بأكثر من 30 برميلاً خلال 24 ساعة، واعتقلت قوات النظام عدداً من أقاربه وبالتحديد النساء، وخرجن فيما بعد بعمليات تبادل للأسرى.

وانتقل أبو عبد الله بعد أن تم كشفه من قبل النظام إلى العمل العسكري في صفوف جبهة النصرة، وتبنت جبهة النصرة العمل، وانتقل إلى العمل في المنطقة الغربية والقنيطرة، من تل الجابية ونبع الصخر ومعبر القنيطرة، وكان بشكل دائم قائد مجموعة “الانغماسيين”، ولكن أبرز معاركه كانت معركة الشيخ مسكين الأولى بداية عام 2015، حينها كان قائد قطاع.

وكانت معركة الشيخ مسكين فاصلة في علاقته مع جبهة النصرة، وأسس بعدها مع مجموعة من عناصر النصرة فصيلاً جديداً تحت مسمى جند الملاحم، وضم الشباب المنشقين من جبهة النصرة، وكان له الدور الأكبر في تأسيس الفصيل.

وبعد تأسيس الفصيل الجديد، كان له دور بارز في التصدي للميلشيات في منطقة مثلث الموت، واشتبك مع الميلشيات باليد في معارك سلطانة، وفي معركة مدينة بصر الشام أواخر شهر آذار من العام الماضي كان قائد قطاع، كما أنه المخطط لمعركة اللواء 52 على مدار أربعة أشهر، وهو أول من خطط وحدد المجموعات والانتشار وكذلك الاقتحام، وكان محل ثقة لدى تشكيلات الجبهة الجنوبية والتي قامت بالمشاركة في عملية التحرير.

وفاة منفذ تفجير التفجير

ويضيف القيادي السابق في جبهة النصرة: في بداية تشكيل فصيل جند الملاحم، لم يكن أبو عبد الله يرغب بقتال التشكيلات المرتبطة بتنظيم “داعش”، ولكن بعد فترة قرر قتالهم، وانقسم الفصيل على إثر قراره إلى فصيلين، منهم من بقي في جند الملاحم، ومنهم من انفصل عنه وشكل فصيل أنصار الأقصى والذي تم حله لاحقاً بسبب وجود مجموعة من عناصر “داعش” فيه من مدينة انخل وداعل والمزيريب.

وقاد أبو عبد الله عدداً من المعارك ضد لواء شهداء اليرموك وأصيب خلال إحدى المعارك في ساقة بطلقة رشاش (بي كي سي) وجلس في البيت مدة أربعة أشهر، وتوفي أثناء إجرائه لعملية إزالة المثبت من ساقه، بسبب جرعة التخدير الزائدة، وذلك بداية شهر (تشرين الأول/أكتوبر) من العام الماضي.

وحاول النظام مرات عدة استهدافه بالغارات الجوية، ولذلك وحتى أثناء إصابته لم يتم وضعه في منزله، خوفاً من استهدافه.

اقرأ:

بالصور: حطمتونا… حملةٌ يقودها طلاب السويداء رفضاً لتجنيد مدرسيهم





Tags: سلايد