Archived: د. وليد البني:لنعلن على الملأ أي سوريا نريد

د. وليد البني: كلنا شركاء تتابع وسائل الإعلام المختلفة تغطية ما يصدر من تسريبات عمّا يمكن ان يكون الروس والأمريكان قد اتفقوا عليه حول مصير سوريا وطاغيتها  وطبيعة الحل السياسي الذي ستعمل الدولتان  على المساعدة في إنجازه ، والبعض يسرب أن الروس قدموا للأمريكيين نسخة من دستور يقترحونه لسورياالمستقبل تم التشاور حوله مع النظام وبعض مستشاريه، ثم لتبدأ مناقشات لاتنتهي بين السوريين حول  مدى صحة هذه التسريبات من كذبها ودلالاتها وأسباب تسريبها ثم  سلسلة من التصريحات النافية لصحة هذه التسريبات من الطرفين الروسي والامريكي  ، بينما يقوم النظام وايران  وروسيا بفرض الحقائق على الأرض.  أعتقد أن على السوريين ، جميع السوريين المؤمنين بسوريا الحرة الديمقراطية الواحدة والموحدة ،  دولتهم جميعا دون تمييز على اساس دين أو طائفة أو عرق ، أن يبادروا فوراً لتقديم أفكار تخدم ايمانهم هذا ، وطالما أن قرار الحرب والسلم في سوريا ليس بيد طبقتها السياسية ومثقفيها ، ولقناعتي العميقة أن مسار جنيف ستحدده التوافقات والتوازنات الروسية الأمريكية والتي لن تتضج  قبل وصول الإدارة الإمريكية الجديدة، والتي قد تساهم مثل هذه الأفكار في تعجيل إنضاجها ، فلتكن مهمة الطبقةالسياسية السورية المعارضة هي العمل على الإجابة على التساؤلات المطروحة من قبل المجتمع الدولي والرأي العام السوري والعربي:  -كيف تنظرون الى طروحات بعض فصائل المعارضة المسلحة المعتدلة ( أحرار الشام ، جيش الاسلام وبقية الفصائل الإسلامية) الخاصة بشكل الدولة السورية القادمة ونظامها السياسي؟؟؟.  -ما هو رد الطبقة السياسية السورية على طروحات حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي  الداعي الى فرض فيدرالية الكانتونات والذي بدأ بتطبيقها في المناطق التي يسيطر عليها؟؟؟ -ما هي الصيغة الأفضل لدستور سوري يحدد نظام حكم في سوريا. يحافظ على وحدة أرضها وشعبها ويضمن حصول جميع السوريين على حقوق متساوية ويرفع الظلم الواقع على بعض المكونات السورية؟؟.  لقد انتجت المعارضة السورية وثائق اساسية في اجتماعها الشامل الوحيد، الذي جرى في القاهرة تحت رعاية الجامعة العربية عام ٢٠١٢ رسمت بشكل مقبول جدا ملالمح سوريا مابعد الإستبداد، لكن ولسبب أجهله يجري التعتيم عليه.  لقد أقر مؤتمر القاهرة دولة المواطنة والدستور الحيادي  وخرج بتوافق سوري عام تقريبا  مع اعتراض وحيد من قبل الإخوان المسلمين وبعض المتعاطفين  معهم حول مبدأ ( الدين لله والوطن للجميع) واستبدال مصطلح الدولة المدنية الديمقراطية مكان الدولة العلمانية.   وإن كنت لا أرى مشكلة في استخدام اصطلاح الدولة المدنية الديمقراطية التعددية للتعبير عن علمانية الدولة وحيادية دستورها إلا أن فكرة المواطنة والدولة الحيادية تجاه الأديان والطوائف والقوميات لايمكن إقامتها بدون إقرار مبدأ آباء الإستقلال السوري والقائم على فكرة الدين لله والوطن للجميع ، لقد استطاع هذا المبدأ أن يوحد السوريين جميعهم في معركة الإستقلال واستطاعت النخبة السياسية السورية المتنوعة التي عملت على اساس هذا المبدأ مواجهة كل مشاريع التقسيم وإجهاضها، وهو المبدأ الوحيد القادر على توحيد جميع السوريين في معركة الحرية والخلاص من الإستبداد . لقد تم تعطيل وثائق القاهرة ورفض حينها المجلس الوطني تأسيس أي لجنة بأي صيغة لمتابعة تنفيذ مقرراته، ثم رفض الإئنلاف عند تأسيسه إعتماد الوثائق الصادرة عن مؤتمر القاهرة ٢٠١٢  كوثائق اساسية توصف سوريا ما بعد الإستبداد، وتم غض النظر عن العمل الأكثر جدية وملائمة لسورية وتنوعها السكاني والديني الذي انجزته المعارضة السياسية  السورية منذ اندلاع الثورة.  إن الإجابة على الأسئلة الواردة أعلاه تتطلب العودة الى وثائق ذاك المؤتمر والعمل على دراستها وتنقيحها وتعديلها لو تطلب الأمر ، ثم دعوة جميع السياسيين والتجمعات الحزبية والسياسية لإقرارها وتقديمها بشكل رسمي الى الأمم المتحدة عبر مندوبها الخاص الى سوريا لتكون اساسا لإي دستور أو نظام اساسي يؤسس لسوريا ما بعد الإستبداد .  مثل هكذا عمل سيضع حداً لكل من حاول وصم ثورة الشعب السوري بالإرهاب أو التطرف أو الخضوع لأفكار التكفيريين  وسينزع عن النظام ما حاول زوراً ترويجه بأنه نظام علماني يحمي الأقليات السورية في وجه ارهاب تكفيري يريد إعادة السوريين الى العصور الوسطى. 



Tags: سلايد