on
Archived: د. وليد البني: رئيسة لمجلس التصفيق الأسدي، وحرق داعش للأسيرات الايزيديات
د. وليد البني: كلنا شركاء
معركة الرأي العام الدولي٢: (رئيسة لمجلس التصفيق الأسدي، وحرق داعش للأسيرات الايزيديات)
مادعاني للعودة والكتابة عن معركة الرأي العام الدولي وأهميتها هو حدثين حصلا في الأيام القليلة الماضية وتفاعُل الصحافة الغربية معهما، وتزامنهما الذي أحدث المزيد من الأذى لقضية الشعب السوري العادلة، وما أديا له من تحسين لصورة طاغية دمشق والمافيا التي يقودها وإساءة لصورة الثورة السورية اليتيمة والمغبونة نتيجة ضعف الإعلام المدافع عن شرعيتها وصورتها المشرفة.
قبل أيام قليلة أعلنت داعش انها ستعرض بعض السيدات والشابات الايزيديات الأسيرات لديها للبيع ، ثم أقدمت بعد ذلك بأيام قليلة على حرق تسعة عشرة سيدة نتيجة رفضهن الخضوع للإستعباد الجنسي ، وفي خطوة ذات دلالة يقوم مجلس الدمى التابع لنظام مافيا الأسد بإنتخاب سيدة رئيسة له، وفي نفس الوقت تعلن روسيا أن قوات مافيا الأسد بدعم جوي روسي تقوم بشن هجوم على مواقع داعش في الرقة وتتقدم في بعض المواقع .
هذه الأخبار الثلاثة أخذت حيزاً واسعاً في التغطية الصحفية الغربية لأحداث ثورة الشعب السوري ومأساته. أنا وكل من يعرف النظام السوري ومؤسساته نعلم تماما مدى قزامة مجلس الشعب الذي تعيّنه أجهزة النظام الأمنية وقزامة من يرأسه وإنعدام تأثيره بغض النظر عن كونه إمرأة أو رجل . لكن ترافق الحدثين ،” داعش التي يقاتلها النظام بجيشه وبدعم روسي تسبي النساء وتستعبدهم وتحرقهم وتجلد وترجم وتقطع الرؤوس ، ونظام الأسد يوصل سيدةً لرئاسة ( جوقة التصفيق) برلمانه”. تزامُن هذين الحدثين شكل مادة دسمة للإعلام الغربي وللمكنات الإعلامية والمكاتب والمستشارين الذين يشغلهم النظام لصالحه في أوربا والولايات المتحدة والعالم لكسب معركة الرأي العام، ومحاولة رسم صورة مزيفة تظهر الفرق بين “نظام الطاغية العصري والعلماني الداعم لحقوق النساء وأعدائه المتخلفين الدمويين الذين يسبون النساء ويقومون بحرقهم أحياء”، مع غياب كامل مع الأسف لأي نشاط إعلامي داعم للثورة ممكن أن يوضح مدى التزييف والكذب في هذه الصورة المزيفة التي تصل لرجل الشارع والناخب الغربي، فلا النظام علماني ولا عصري ولا داعش تمثل الشعب السوري وثورته وتطلعاته نحو الحرية والديمقراطية والتخلص من الفساد والاستبداد المتمثل بنظام مافيا الأسد.
إن غياب عمل إعلامي داعم للثورة منظم وذكي قادر على توضيح الأمور للمواطن الغربي والعربي والسوري المقيم خارج سوريا ، هذا المواطن الذي يشكل صوته وسيلة وصول قادة بلاده الى مناصبهم ، لكنه لا يملك لا الوقت ولا الحافز الكافي للتدقيق بما ُيقدم له، هذا الغياب سهَّل مهمة مافيا النظام وحلفاءها في كسب معركة الرأي العام الدولي والعربي وتشويه ثورة السوريين وحقهم في العيش بكرامة والتخلص من قتلتهم ، كما سهل لحلفاء النظام ومكنتهم الإعلامية تقديم تنظيمات كداعش والقاعدة وتنظيماتها في سوريا بكل ظلمهم وظلام عقولهم كممثلين(للثورة السورية) للطرف الآخر الذي يقاتل النظام وحلفاءه، وكلنا يعلم أن معركة رأي عام ضد هؤلاء الظلاميين ممكن ان يربحها بسهولة حتى طاغية ببشاعة ودموية طاغية دمشق ونظامه في ظل غياب كامل للطرف الذي يمثل الشعب السوري ويدافع عن ثورته.
لا أدري ما هي مهمات مؤسسات المعارضة وهيئاتها وماهو عملها ، وما الذي يشغلها طالما أنها بعيدة عن التأثير على أرض المعركة المباشرة وغير قادرة على تأمين أقل مستلزمات وحاجات السوري النازح والمهجّر والمقهور المادية والمعنوية ، ولماذا لا تجند ما لديها من إمكانات وطاقات لشرح عدالة قضية السوريين ، ومحاولة بذل ما أمكن من جهود للتصدي للمعركة الإعلامية ومعركة الرأي العام التي يكاد النظام بكل إجرامه وبشاعته أن يربحها.
إن من يقلل من أهمية الحرب الإعلامية وكسب الرأي العام الدولي ، هو واحد من إثنين ، إما انه يفعل ذلك قاصداً وهو بالتالي يخدم ظالمي شعبه عن سابق إصرار وتصميم لذلك على الشعب السوري ومثقفيه فضحه وإبعاده عن التحكم بمؤسسات المعارضة الضعيفة والهزيلة أصلاً ، وإما هو جاهل أو غافل عن أهمية هذه المعركة وتأثيرها على سوريا ومصير شعبها فيجب استبداله إن كان جاهلاً بمن هو أكثر علماً منه ، أو توعيته إذا كان غافلاً ودفعه لفعل ما أمكن لمنع النظام وأدواته الإعلامية ومستشاريه من تضليل الرأي العام والإساءة لقضيتنا وشعبنا وتزييف وتشويه صورتها.
مرة أخرى أُعيد؛ “جميع القضايا العادلة التي انتصرت نجح أصحابها بجعلها قضية رأي عام”، من فييتنام الى جنوب إفريقيا .
Tags: سلايد