on
Archived: د. يحيى العريضي: ضرورة داعش
د. يحيى العريضي: كلنا شركاءإن آخر ما يتمناه نظام دمشق هو أن يرى هزيمة أو نهاية لداعش، وآخر ما يمكن ان يفعله هو أن يقاتلها، إلا كلاميا أمام مريديه وأمام القوى العالمية. لقد وصلت الأمور بالنظام أن يتقدّم بشكوى للأمم المتحدة احتجاجاً على استهداف طائرات التحالف لما سمّاه بالبنية التحتية في بعض مناطق سورية، وفصّل بوصف هذه البنى التحتية واضعاً على رأسها آبار النفط وبعض المنشآت النفطية في المنطقة الشمالية الشرقية من سورية. والكل يعرف ان تلك المنشآت المذكورة تحت سيطرة داعش التي تقوم بتغذيته بالنفط.
منطقياً، لا يمكن للنظام أن يرتاح لإلغاء أو حتى إضعاف داعش مبرر استمراره؛ فهو وضع أهل سورية خاصة، والعالم عامة امام جرائمه البشعة وجرائم داعش الأبشع. يبدو ان إيران وروسيا أيضاً لا ترغبان برؤية نهاية لداعش؛ فهي تنفعهما بقدر ما يحرص النظام عليها؛ ومن هنا فإن ايران لم تستهدف داعش يوماً؛ وما استهدفتها القوات الروسية إلا لرفع العتب ولذر الرماد في العيون؛ ولأنهم دخلوا سورية تحت هذه الذريعة.
إن مقارنة بسيطة بين ما قتلته داعش من السوريين وما قتلته عصابة النظام وأعوانها الايرانيين والروس يظهر أن الفرق شاسع؛ فمقابل كل سوري قتلته وبشّعت به داعش هناك آلاف السوريين الذين قضوا ببراميل النظام وصواريخه. والملفت أن هناك إصرار لدى داعمي النظام على تسويق فيديوهات جرائم داعش البشعة كي تغطي على الجرائم اليومية التي ترتكبها عصابات النظام.
حقائق الأرض تثبت أن عصابة النظام ومن يدعمها لا يريدون نهاية لهذا الوحش الذي ساهموا باختراعه. إنهم فقط يتظاهرون بمحاربته؛ فقتال داعش أو نهايتها بالنسبة لعصابة النظام كمن يحارب او يتخلى عن براميله او مخابراته او عن الروس الذين يسعون لانقاذها.
أولئك المنخرطون في المسالة السورية يتغافلون بقصدية عن حقيقة تحويل سورية الى شيْ يسمى ” سورية الأسد”، وجعل “سورية” هي “الأسد”؛ و”الأسد” “سورية”. هذه “الدولة” التي يتحدث عنها الكرملن المسماة “سورية الأسد” ماتت وشبعت موتاً منذ آذار 2011. “سورية الأسد” تمتد على بقعة لا تتجاوز 18% من الجمهورية العربية السورية التي عُرفت قبل هذا التاريخ. وعلى ذكر التاريخ في هذا السياق، وبالنسبة للغرب حصراً، فإن التحالف مع ستالين من أجل هزيمة هتلر مختلف عن واقع الحال. إن ستالين لم يخلق النازية، ولا كان مغرماً بها.
لا أحد يستهين بقوة داعش، ولكن أن يُترَك هؤلاء الذين يريدون حقاً مقاومة داعش والارهاب بين خيارين أحلاهما مر(النظام الأسدي وداعش)، فهذا ليس إلا لعبة خبيثة ودموية، وليس إلا وصفة لصراع عالمي مفتوح. إن هذا الصراع الخفي بين روسيا وأمريكا؛ والذي يظهر على السطح أحياناً- وخاصة تجاه الحروب بالانابة- سيتطوّر بشكل مذهل، إن لم يُوضع له حد، وبسرعة.
في البحث عن مخرج من بؤرة قد تتحول الى صراع عالمي لا يبقي ولا يذر، يرى الانسان العادي قبل خبراء الاسترتيجيا إن تسليح أولئك الذين يحاربون عصابة الأسد وداعش فعلياً واختيار منظومة حكم بديلة هو المخرج الوحيد لسورية؛ إن كان هناك إرادة فعلية لإنهاء المآساة.؛ وقد يصبح موصداً إذا ساد هذا النهج السياسي المخادع.
اقرأ: د. يحيى العريضي: عصابة احتلال، وترى مقاومة الارهاب أولوية!!Tags: سلايد