Archived: الصحفي اللبناني فداء عيتاني لـ (كلنا شركاء): الجولاني لم يعطِ أية إشارة واضحة للتغيير

إياس العمر: كلنا شركاء

شهدت الساحة السورية خلال شهر تموز/يوليو مجموعة من التطورات ونقاط التحول، كان منها الإعلان عن اتفاق أمريكي روسي، بالإضافة لإطباق قوات النظام وميلشياته الحصار على مدينة حلب بإسناد جوي روسي، وأحد أهم التطورات هو ظهور أمير جبهة النصرة سابقاً أبو محمد الجولاني للمرة الأولى أمام الكاميرات، والإعلان عن فك الارتباط بتنظيم القاعدة، بالإضافة لإطلاق الثوار معركة فك الحصار عن مدينة حلب.

مجمل هذه التطورات والأحداث، كانت محاور حديثٍ لـ “كلنا شركاء” مع الصحفي اللبناني فداء عيتاني، والذي يعتبر أحد أهم الصحفيين المتابعين للملف السوري، وخصوصاً في الشمال، حيث أمضى عامين من عمر الثورة في المنطقة.

هل تعتقد أن فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة سيساهم بتغير الوضع في الشمال السوري؟

يمكن الإجابة عن هذا السؤال بسؤال آخر: هل قررت جبهة النصرة أو فتح الشام التغيير من تكتيكاتها واستراتجيتها، وحزبيتها الضيقة؟ هل ستوافق على رأي أناس آخرين بأن سوريا بلد حريات دينية، ومتعدد المشارب، والثورة هي ثورة شعب سوري على ظالم مستبد، وأن النقاش السياسي يتسع لغير الحاكمية لله، كما يعتقد بها تنظيم القاعدة؟

إن استعنا بتسجيل أبو محمد الجولاني للإجابة عن الأسئلة السابقة فالجواب يكون بالنفي، فالجولاني لم يعط أية إشارة واضحة للتغيير في منطق عمل جبهة النصرة، وللحقيقة يبدو أن تغيير الاسم الذي تم بضغط من بعض الدول، ليس أكثر من محاولة للإفلات من القصف والعقوبات الدولية على التنظيم.

كيف تنظر للوضع في الشمال السوري وما دور الاتفاق الأمريكي الروسي بما يحصل في الشمال ولاسيما حصار حلب؟

لا شك بأن المقاتل السوري أثبت قدرته على استعادة سلطته على أرضه، وأظهر تضامنه مع المواطن الآخر المحاصر، وأن القوى السورية قادرة على العمل معا، وتجاوز المقاتل السوري العقبات، وواجه الطيران وهو يتقدم.

ولكن حتى نعرف أين نقف تماماً لا بد من القول بأن المسار العسكري بات يخضع تماماً للمسارات السياسية الخارجية، لقد شهدت لحظات التقارب الأميركي الروسي تخلياً كاملاً عن مدينة حلب، ولو لم تقف بعض القوات العسكرية من الجيش الحر وتستنزف قدرات حزب الله والحرس الثوري وبقايا قوات النظام لما وصلنا إلى يوم الأول من آب وعمليات التحرير قائمة.

لو استمر التقارب الأميركي الروسي، وسار التوافق على الدرب المفترض له لكان أهل حلب اليوم تحت الحصار، خاصة مع انسحاب فصيلين رئيسيين من المعركة حينها هما جبهة النصرة وأحرار الشام.

إن المعارك في سوريا تدور على وقع أنغام التوافق أو الاختلاف السوري الأميركي، وللأسف فإن كل هذا هو مسار في تجاذب طويل سيؤدي إذا ما استمر إلى اتفاق لا إلى خلاف، وبالتالي الاتفاق سيكون لمصلحة روسيا وعلى حساب الشعب السوري.

عندما نتحدث عن اتفاق أمريكي روسي فما هو مصير الميلشيات ولا سيما حزب الله؟

من الصعب التحدث والافتراض عن مراحل بعيدة أو مراحل يتم فيها تسويات قد تتطلب التضحية ببعض القوى، كحزب الله أو الميليشيات التابعة للنظام، ولكن لنكن أيضاً صريحين، إن حزب الله وبأسوأ الأحوال، سيحصل على حصة من سوريا، وسيحاول تكريس سيطرته على الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان، حزب الله سيكون جزء من الحصة الإيرانية في سوريا، وستكون مناطق طائفية تحت إشراف هؤلاء (أي إيران وحزب الله)، إضافة إلى مناطق مطلة على لبنان مثل القلمون الغربي.

من وجهة نظرك ما هو تأثير محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا على الساحة السورية، وهل تعتقد بأن الدور التركي أصبح أقل بسبب انشغاله بالتطورات الداخلية؟

لست من المختصين بالشأن التركي، ولكن واضح أن التردد ومحاولة إيجاد تسوية مع روسيا، واستعادة العلاقة مع النظام السوري هي السمة التي ستطبع تركيا بعد الانقلاب، طبعا هناك ثمن ما ستدفعه تركيا في مقابل حصولها على دور لا نزاع عليه في سوريا والمنطقة، هذا الثمن يمكن أن يكون أي شيء ضمن الملف السوري، إضافة إلى الجوانب الاقتصادية.

كيف تنظر لاستهداف الطيران الإسرائيلي لقائد قوات الباسيج الإيراني العميد محمد رضا نقدي في القنيطرة الأسبوع المنصرم، ولماذا حاول محور المقاومة التكتم على الاستهداف؟

كلما حاول الإيرانيون العمل على حدود المناطق المحتلة من العدو، خرج الطيران الإسرائيلي ليعطيهم نفس الدرس، كل مرة يستهدف العدو مواكب لحزب الله والإيرانيين ليفهم هؤلاء بأن الاقتراب من “حدوده” (مع كل التحفظ) أمر ممنوع.

الإيرانيون يحاولون منافسة إسرائيل وإزعاجها من على أرض سوريا الآن، وطبعاً الإسرائيليون لن يسمحوا لقادة الحرس الثوري أو الباسيج أو حزب الله بالتجول حول حدود المناطق المحتلة أو زيارة مناطق متاخمة لها.

اقرأ:

الصحفي اللبناني فداء عيتاني لـ (كلنا شركاء): خلافات الكبار بدأت تطيح بـ (حزب الله) الصغير

 





Tags: سلايد