Archived: د. وليد البني: ثلاثة اخبار لم تحظَ باهتمام السوريين

د. وليد البني: كلنا شركاء

 ثلاثة احداث مرت مرور الكرام في الايام القليلة  الماضية , لم تحظَ باهتمام الغالبية الساحقة من السوريين , ولا حتى أولئك الذين لديهم اهتمام كبير بالحدث السوري نتيجة المصاعب التي يعيشونها هم  او يعيشها اهلهم السوريين في الداخل او في الشتات السوري المتسع.

الحدث الاول كان اجتماع الهيئة العامة للإئتلاف والموافقة على تشكيلة حكومة الائتلاف المؤقتة الجديدة ومباشرتها عملها , حيث مرت شهور على استقالة الحكومة السابقة ومغادرة (وزرائها) اماكن عملهم دون ان يشعر احد بذلك الغياب . في السنوات السابقة  كان أي عمل يقوم به الائتلاف أو المجلس الوطني  يأخذ الكثير من الاخذ والرد والنقاشات الحادة ، قبل عامين او ثلاثة حيث كانت الغالبية الساحقة من السوريين وخاصة في أوساط المعارضة ومخيمات اللجوء تعتير نفسها معنية بهكذا عمل وخاصة اذا كان على مستوى تشكيل حكومة مؤقتة من المفترض ان مهمتها رعاية شؤونهم والتخيف من معاناتهم ،  كنا نرى إهتماماً واسعاً بكل شيء ، آلية عمل هذه الحكومة وتشكيلتها وشخوصها وميزانيتها وطبيعة الخدمات التي ستقدمها, الامر الذي لم يلحظه أحد هذه المرة لا فيما يتعلق باجتماع الهيئة العامة للإئتلاف ولا بتشكيل الحكومة المؤقتة الجديدة , مما يدل  على ان ضعف مؤسسات المعارضة الذي أدى الى انحسار  الاهتمام الاقليمي والدولي بها، قد أوصل المواطن السوري الى نفس النتيجة،  حيث بدأ يعي مدى وهميتها وعدم فاعليتها  .

الخير الثاني هو انعقاد الهيئة العليا للمفاوضات , والذي كان من المتوقع انها لا تزال تحظى ببعض الشعبية والاهتمام , على الأقل لحداثة سنها مقارنة مع الائتلاف وحكوماته , إلا أن خبر انعقادها مر ولم يحظى بأدنى اهتمام من السوريين ولا من وسائل الاعلام السورية أوالعربية أوالدولية .  قليل من الناس يعلم ماذا فعلت الهيئة في اجتماعها وما هي القرارات التي اتخذتها وماذا لديها  من اقتراحات لمحاولة التوصل الى حلول منطقية تقدمها للسوريين والاصدقاء والعالم والمجتمع الدولي للحد من المآسي  التي يرزخ تحتها الشعب السوري , فعدد الشهداء في ازدياد وعدد اللاجئين في ازدياد والتضييق عليهم   في ازدياد في جميع اماكن اللجوء , وأيضا التدمير والقتل والتهجير لا يزال على أشده, بينما لا تزال الهيئة عند خطابها الخشبي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، ألم يكن من واجبهم إصدار بيان يبلغ السوري المسكين  بمآلات الأمور ؟؟.هل لا زالوا يعتقدون انهم يحاصرون الطاغية وأنهم سيجبرونه تحت الحصار على الموافقة على الرحيل دون شروط؟؟، هل لا زالوا يعتقدون ان أشقائهم وأصدقائهم سيجدون لهم الحلول وأن كل ما عليهم فعله هو إصدار بعض التصريحات العنترية بين الحين والآخر. 

الخبر الثالث كان انعقاد القمة العربية في نواكشوط, هل تذكرون القمم السابقة؟؟ وكيف كان السوريون  ينتظرون ماذا سيقول هذا الزعيم العربي او ذاك بحق ثورتهم ؟؟ . وهل سيتم دعوة ممثلي المعارضة للجلوس على كرسي سوريا في الجامعة أم لا؟؟. هل سيقنع مؤييدي الثورة العرب  بقية الدول العربية  بضرورة التسليم بحق الشعب السوري بطرد طاغيته أم لا ؟؟و ماهي القرارات التي يمكن ان يأخذها العرب للتخفيف من مأساة اللاجئين ؟؟. 

وقتها كان هناك بعض الامل رغم خيبات الأمل المستمرة , وكان لا يزال هناك بعض الإهتمام بالحدث العربي الأكبر وهو إجتماع قادة إحدى وعشرون دولة لبحث القضايا والمشاكل العربية ومحاولة ايجاد حلول لها . 

مالذي تغير ولماذا أصبح حدث القمة العربية مدعاة للتندر من قبل السوريين بدل ان يكون فرصة لتوقع حل ما ، يصدر عن العرب .

 لقد ورد في البيان الختامي للقمة فقرة صغيرة تخص سوريا ومأساة شعبها وتشخص جيدا المطلوب من أي حل سياسي في سوريا  : ( بالنسية لسوريا فقد أكد المجتمعين على ضرورة انجاز حل سياسي في سوريا يحفظ استقلالها وسيادتها وكرامة شعبها ),طالما اكد المجتمعون على ضرورة انجاز هذا الحل , والمجتمعون هم قادة إحدى وعشرون دولة تعداد سكانها يفوق الثلاثمائة مليون نسمة  ولها وزنها على الصعيد الجغرافي والإقتصادي على الساحة الدولية ، فلماذا لا تبادرون الى تضمين هذا الحل مفصلاً  في مبادرة عربية للحل , ثم تضعون  ثقلكم السكاني والاستراتيجي والاقتصادي للدفع لتنفيذه على أرض الواقع ؟؟. 

هل كان من المستحيل تشكيل لجنة عربية تصيغ اقتراحاً متوافقاً عليه يتضمن حلاً يحفظ وحدة سوريا ويصون كرامة شعبها؟؟،   ثم تقوم بالتسويق له لدى الامريكان والروس والاوربيين, عمل يثبت العرب من خلاله جديتهم ورغبتهم  في تخليص السوريين من مقتلتهم ، ويساعد السوريين ولو بشكل مدروس ومراقب على التخلص من مافيا فاسدة تتحكم بهم منذ عقود ، وتجنبهم  الوقوع تحت هيمنة تنظيمات تكفيرية قد تجعل وضعهم اسوء فيما لو تمكنت من فرض هيمنتها على سوريا ؟؟  . 

ثلاثة أحداث مرت دون الكثير من الإهتمام من فبل السوريين وعلى غير العادة ، الأمر الذي يوحي أن على السوريين وهم أصحاب المصلحة الحقيقية في الحفاظ على وحدة وطنهم وكرامة شعبهم,  التفكير بطرق أخرى للخلاص من مأساتهم ، ربما بعيداً عن مؤسسات معارضتهم العاجزة وبدون تعليق الكثير  من الآمال على اشقائهم العرب ، فهم الخاسر الأكبر وقد يكون الوحيد مما يجري لهم بينما سيحاول الجميع استغلال مقتلتهم لتحقيق ما أمكنه من مصالح على حساب دمائهم . 





Tags: سلايد