on
Archived: د. وليد البني: الهدنة وما ادراك ما الهدنة
د. وليد البني: كلنا شركاء
أعلن وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي في ختام مفاوضات ماراثونية في جنيف عن التوصل الى اتفاق هدنة في سوريا تبدأ أول ايام عيد الأضحى المبارك .
الهدنة تفاوض عليها جون كيري وسرغي لافروف ، كممثلين عن الاطراف المتصارعة على الساحة السورية ، وهما وضعا بنودها التي لا يزالان هما انفسهما يختلفان على تفسيرها ، هدنة لا تلزم أحداً وليس لها آليات لتنفيذها او لمراقبة تطبيقها ، هدنة لا تتحدث عن العواقب التي سيتحملها من يخترقها او لا يلتزم ببنودها وشروطها، تلك الشروط التي لا يعلمها الا كيري ولافروف، بحسب ماصرح بها وزير خارجية روسيا الذي أعلن صراحة أن للإتفاق بنودا سرية أصرت الولايات المتحدة على عدم نشرها ، دون ان يصدر تكذيب رسمي أمريكي لهذا التصريح.
أهم مايميز هذا الإتفاق عن اتفاقات الهدنة المعهودة في الحروب أنه إتفاق جرى بغياب الطرفين الاساسيين المعنيين بتطبيقه ، فالتفاوض جرى بين السيدين كيري ولا فروف ليس بصفتهما طرفين في الحرب ، ولا بصفهتما وسيطين بين الاطراف المتقاتلة ، ولا حتى ممثلين لهذه الأطراف ، ولم يكن هناك اي جهة دولية شاهدة على ما جرى أو اي جهة يناط بها التأكد من تطبيق إتفاق لم تعلن كل بنوده وشروطه ، ولا يوجد لجنة مشتركة على الأرض تتواصل مع الطرفين من أجل تثبيت الهدنة.
لكن والحق يقال انه في الوقت الذي أعلن فيه نظام طاغية دمشق عن تبلغه ببنود الاتفاق وموافقته عليها من الطرف الروسي ، أعلنت المعارضة التي من المفترض انها تمثل الطرف الآخر الذي يقاتل النظام انها لم تشارك في المفاوضات ولم يجري التشاور معها أثناء عملية التفاوض ولم يجري تبليغها ببنوده .
لا أعتقد ان التاريخ القديم او الحديث شهد هكذا نوع من إتفاقات وقف اطلاق النار او الهدن ، بحيث يشكل هذا الاتفاق سابقة يحق لكيري ولا فروف ان يسجلاها في موسوعة غينيس بإسميهما .
ورغم ذلك ورغم رفض حركة أحرار الشام لهذا الاتفاق واستثناء جيش فتح الشام منه وهما الفصيلان الأكبر والأقوى من الفصائل المشتبكة مع النظام ، إلّا أنه لوحظ ارتياح ونوع من الفرحة على وجوه سكان المناطق التي كانت الطائرات الروسية وبراميل النظام وقذائف نصر الله تستهدف منازلهم واسواقهم وتهدد يومياً حياتهم وحياة اطفالهم في اليومين الأولين من عيد الأضحىم المبارك، ولهذا السبب بالذات يجب التمسك بالهدنة وتحويلها الى هدنة دائمة توقف القصف والقتل على امتداد الأراضي السورية وتفسح المجال فعلاً لبداية عملية سياسية حقيقية تؤدي في النهاية الى توقف هذه الحرب المدمرة نهائياً، والبدء بعملية انتقال سياسي تكون نتيجتها تمكين السوريين من التخلص من الاستبداد والمستبدين نهائيا، واختيار نظامهم السياسي وانتخاب ممثليهم وحكوماتهم بحرية كما بقية أمم الأرض .
لكن وحتى يصبح ذلك ممكناً لابد من تعاطي أمريكي مختلف مع القضية السورية ، فلا يمكن لروسيا التي تشكل طرفاً في هذه الحرب ساهم قصفه المتكرر في منع سقوط نظام الاسد مرات عديدة، وهو يقاتل الى جانبه بقوة جوية تعتبر الثانية عالميا أن تكون الخصم والحكم ، فروسيا تقاتل وتفاوض على الهدن وتراقبها في نفس الوقت بينما تكتفي الولايات المتحدة بدور الشريك الضعيف الذي لا يملك إلا التذمر والشكوى من الصلف الروسي ثم محاولة فرض شروط روسيا و النظام على من تبقى له من حلفاء في المعارضة السورية المسلحة ودول المنطقة .
إن هدنة قابلة للإستمرار قد تشكل منطلقاً لحل سياسي ينهي المأساة السورية، لكن مثل هكذا هدنة تحتاج شيءمن توازن القوى بين الاطراف التي تتفاوض لفرضها وهذا يتطلب دوراً أمريكياً أكثر فعالية و إنخراطا عربياً وآوروبياً ً أكبر يوازي التأثير الروسي الداعم للنظام وحلفاءه ، انخراطاْ في العملية التفاوضية وجهداً يُسهم في مراقبة الهدنة ومشاركة القوات الروسية التي تبرع الكريملن في ارسالها لتأمين خطوط المساعدات الى حلب والمناطق الأخرى بحيث تكون قوة متعددة الجنسيات تمتلك ما يكفي من الحياد والنزاهة لتسجيل الإختراقات وتسمية الجهات التي تقترفها ثم الذهاب الى مجلس الأمن لفرض عقوبات رادعة بحق هذه الجهات ، بحيث يكون هناك نوع من التوازن والحيادية في هذه العملية وليس ترك روسيا لتكون الخصم والحكم والجلاد في نفس الوقت مما يفقد هذه العملية معناها.
الهدنة الحالية وفي الظروف الحالية ومع السلبية الأمريكية وغياب الدور العربي والأوربي ستستمر طالما وجد الروس والايرانيين مصلحة لهم في استمرارها، وستنتهي بمجرد توفر الفرصة لهذه الأطراف لإطلاق هجوماً جديداً ، والحجة جاهزة وهي مهاجمة النصرة التي لم ولن تنفصل تماما عن بقية الفصائل المعارضة بحكم الامر الواقع ، وبحكم ضعف هذه الفصائل واضطرارها للإعتماد على النصرة وأحرار الشام وجيش الاسلام التي تصنفها روسيا جميعاً كمنظمات ارهابية وتريد القضاء عليها.
Tags: سلايد