Archived: فواز تللو: حتى أرواح شهداء داريا تقاتل

فواز تللو: كلنا شركاء

عندما أقول داريا وثوارها فكأنني أرى حمص والقصير وحلب والغوطة وغيرها كثير، كلها في الثورة سواء وكلها في النبل والشرف وعزيمة ثوارها سواء.

لم يشعرني إلا بالنصر وكذلك بالقرف والاحتقار ذاك “الفأر” السفاح المعتوه وهو يعطي دروس الوطنية والشجاعة ويصلي العيد في جامع وسط منطقة في داريا يسيطر عليها منذ 2013 بعيداً عن مناطق الاحتلال الجديدة بعد انسحاب ثوار داريا منها قبل زمنٍ وجيز.

يقول المثل: ” غاب القط إلعب يا فار”، ويقول المثل الشامي: “لا الفارة طاهرة ولا دعاويها مستجابة” (مثلٌ يقال للسفيه عندما يدعو على الاخرين)، ولو كان به ذرة شرف لشعر بالخجل لجبنه عن دخول وسط داريا التي أخلاه الثوار أخيراً، لكن الجبن وخيانة الوطن وبيعه للأعداء صفة وراثية “جينية” متأصلةٌ فيه هو ومؤيديه عبر التاريخ (والكلام ليس عن طائفةٍ محددة)، لذلك كان شعور القرف الذي أصابني منهم.

أما الاحتقار لهم فكان للطريقة عندما يحاول الجبناء إظهار شجاعتهم بعد أربع سنوات من الهزيمة أمام حصار مدينة بأعتى جيوشهم ونخبة قذاراتهم “الفرقة الرابعة” الطائفية عالية التسليح والمكونة من عشرين ألفاً من القتلة قتل الثوار ربعهم وأخرجوا من المعركة بالإعاقات ربعهم الآخر، على يد ألف شهيد من ثوار داريا وألفٍ غادروها والسفاح يرجوهم ليفعلوا وليعلن انتصاراً زائفاً ويدخل مدينةً فارغةً من أهلها ويحتفل بوضاعة بنصر عسكري حلم به كل يومٍ دون جدوى حتى خرج الثوار باتفاقٍ، وليتجول بين الخراب الذي صنعه في فعلٍ لم يشهده التاريخ المدون للبشرية لشخص ونظامٍ ومجموعة فعلت ما فعلت بوطنٍ يدعون الانتماء له، كما حصل في داريا وكل سوريا، ليسجل المعتوه وعصابته سابقة عارٍ لن يكررها التاريخ ويحفظها في سجل مزابله مع من فعلها.

لا بد من الإشارة إلى مشاهد أشاوس فرقته الرابعة وشبيحة مستوطناته وهم “يعفشون” بيوت داريا، فتلك خصلةٌ جينيةٌ وراثيةٍ متأصلةٌ أخرى لا سبيل لشفائها، مشاهد لوثت العيون وزكمت الأنوف بوضاعتها، وكيف لا وقد ساهم مع عصابته في عار إدخال وتعريف مصطلح “تعفيش” في قاموس اللغة العربية (تعفيش تعني سرقة أثاث منازل الضحايا)، فأي عارٍ جديد هذا لمن لم يُعرف بينهم عالمٌ أو حرفيٌ أو متفوقٌ بل لصٌ يسرق جهد الآخرين، وآخر يشتري شهادتهً علمية، ومرتشٍ يخون أمانة موقعه الوظيفي، وتقتصر إنجازاتهم على مرتزقٍ سفاح في جهاز مخابرات يمثل ضباطه المرجعية العقائدية للأسدية الطائفية برمزها “اللاوطني” الخائنٍ بائع لجولان، وابنه الذي باع باقي سوريا، ليضيفوا بعد الثورة مصطلح التشبيح والتعفيش إلى قاموس صفاتهم وفي تطوير واستخراج بعد آخر لقيمة “اللصوصية” التي توحدهم جينياً وعقائدياً.

عند احتلال داريا قبل أسابيع تم تقسيمها إلى مناطق لأشاوس ضباط الفرقة الرابعة ومخابراتها التعفيشيون الذين باعوها بالجملة أو المفرق لحشود الشبيحة التعفيشيين، بمليون أو اثنان أو أكثر بكثير تِبعاً للحالة، وحظك يا أبو التعفيش، فلكلٍ اختصاصه ومستواه في سلم اللصوص، وهكذا مشط الشبيحة التعفيشيون كامل داريا خلال أسابيع سبقت صلاة “الفأرة” في صباح العيد،  مشطها الغزاة بشكل مباشرٍ بيتاً بيتاً، ليمشطوها في تلك الأثناء دون قصد من الألغام والعبوات، غير منتبهين أن ثوار داريا لم يغادروها إلا لأنهم استنفذوا كل ما يملكون من ذخيرة ومتفجرات في قبض أرواح هؤلاء الجبناء أثناء القتال بدل تفخيخ بيوتهم بها.

لذلك بدى من الملفت في صلاة العيد خوف السفاح الجبان من دخول المناطق التي انسحب الثوار منها مؤخراً ليصلي (وهو الذي لا يعرف مع عصابة مؤيديه ديناً ولا عقيدةً)، ليصلي في منطقة ضمن داريا تسيطر عليها قواته منذ عام 2013 ويجبن عن دخول المناطق التي دخلتها قواته مؤخراً بعد انسحاب الثوار منها باتفاقٍ وليس بعمل عسكري تمناه طوال أربع سنواتٍ دون جدوى، فجبن عن تصوير مسرحيته السوداء وصلاته الشيطانية من قلب المناطق المحتلة حديثاً مع أن شبيحته سبق ومشطوها بتعفيشهم.

قبل عام ونيف قام ثوار داريا بحملة لزراعة الورود والعناية بقبور شهداء داريا، وكأنهم كانوا يجهزون خط دفاعٍ آخر عن داريا بعد غيابهم باسم “لواء أرواح شهداء داريا”، وهكذا لم يبقى في داريا من أهل داريا بعد انسحابهم واحتلالها غير قبور أجساد شهداء داريا وأرواحهم الطاهرة الهائمة في دروب مدينتهم والتي يعجز  أشاوس التعفيش ضباطاً وشبيحةً عن طردها، لنكتشف كم هم جبناء هو ومؤيديه، فحتى بعد احتلال داريا وغياب أسودها يخشى الجبان دخولها ولم يبقى فيها إلا أرواح شهدائها، أي استعراض نصرٍ وضيعٍ هزيلٍ هذا الذي أراده الجبناء على أرض طاهرةٍ أذاقتهم الويل والثبور فجبنوا عن دخولها حتى بغياب أهلها؟ ثم يصور الخسيس تمثيلية اليوم نصراً!!! بالفعل إن لم تستحي فقل واصنع ما شئت.

تشعرنا هذه الهزيمة الجديدة للسفاح وعصابته بالرضى ونتأكد بأن هزيمتهم النهائية حتميةً وتحرير بلادنا منهم أكيدٌ لنطهر كل سوريا منهم بإذن الله، وندرك كم هي عظيمةٌ داريا، فحتى بغياب ثوارها بقيت شوكةً في حلوقهم تخيف السفاح ومؤيديه الجبناء فيخشوا أرضها، لتهزمهم داريا في آخر معاركها مع النظام لكن هذه المرة بأرواح شهدائها بعد غياب أهلها وثوارها.

فواز تللو – سياسي وباحث سوري

برلين/ألمانيا   12/09/2016





Tags: سلايد