منا وفينا… انتفاضة تركية معاكسة ترحّب بالسوريين وتتضامن مع قضيتهم

حذيفة العبد: كلنا شركاء

”بل منا وفينا… أنتم لستم غرباء”، هي العبارة التي خاطبت بها كبرى شركات الاتصالات التركية السوريين في البلاد، لتكون عنواناً لحملتها التسويقية التي ردّت فيها على حملةٍ تعادي الوجود السوري في تركيا خلال الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه الحملة تتويجاً لحراكٍ رسميٍّ شعبيٍّ ينتقد الحراك الذي ظهر مؤخراً بشكلٍ خاصّ على مواقع التواصل الاجتماعي والذي يطالب السوريين بالعودة إلى بلادهم. الحراك الذي ووجه باتهماتٍ لإيادٍ خارجية تحرّك الشعب التركي بأهدافٍ سياسية، لإيجاد شرخٍ بين المجتمع التركي والسوريين، على الرغم من التضامن الشعبي الكبير الذي أظهره الأتراك مع القضية السورية طيلة السنوات الماضية.

خطبة جمعة موحدة

وخلال خطبة  أمس الجمعة  في عموم المساجد التركية دعا الخطباء الشعب التركي للحذر واليقظة والفطنة تجاه حملات مسيئة تستهدف اللاجئين السوريين في البلاد.

وأشار الخطباء الأتراك في خطبة الجمعة الموحدة في كافة المساجد بالبلاد، إلى أن البلاد “تشهد في الآونة الأخيرة بأسى وحزن جملة من الحملات التي تريد إلقاء الظل على نبل شعبنا وكرمه، وتحاول بعض الأوساط تسيير عمليات تسيء إلى أخوتنا ووجودنا وحسن ضيافتنا”، بحسب صحيفة “ترك برس”.

وأضافت الخطبة أن “أن الادعاءات الباطلة التي تطال اللاجئين تعمل على إثارة مشاعر الحقد والكراهية، وإفساد وحدة الشعب وأمنه، وأنه ينبغي على الأخوة المؤمنين الحذر واليقظة والفطنة في هذا الخصوص”.

“أنصارٌ للمهاجرين”

ولفت أئمة المساجد في خطبتهم أن الشعب التركي يعد أنصارا للمهاجرين على مر العصور، اقتداء بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وصحبه الكرام، ففتح أبواب قلبه للاجئين دون تمييز من حيث الدين واللسان والعرق، ووقف بجانب المظلوم واليتامى والمساكين أينما كانوا.

وأكدت الخطبة على أن “أدعية الغرباء والمساكين الممزوجة بدموعهم تعد قوة لا تفند للشعب التركي ودرعه الذي لا يُقهر، فأعزنا الله وأكرمنا دائما بحرمة هذه الأدعية النابعة من صدور المظلومين”.

“المحرضون لا يختلفون عن نظام بشار”

من جانبها، شددت وزيرة شؤون الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول سايان كايا، على أن كل من يقوم بالمؤامرات والألاعيب بهدف التحريض على الإخوة السوريين، لا يختلف عن نظام بشار الأسد الظالم بشيء. مضيفةً في سلسلة تغريداتٍ نشرتها الخميس على تويتر أن أراضي الجمهورية التركية التي فتحت أبوابها واحتضنت برحمة كبيرة كافة المظلومين عبر التاريخ، ستواصل فتح أبوابها للإخوة السوريين أيضا.

وأكدت سايان كايا على أن اللاجئين السوريين الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم وأراضيهم هربا من وحشية النظام السوري الظالم، هم مهاجرون في تركيا.

وأدانت الوزيرة التركية في تغريداتها حادثة مقتل امرأة سورية لاجئة مع طفلها في ولاية ساكاريا شمال البلاد، والتي أثارت تعاطفاً شعبياً واسعاً، وقالت إنه لا يمكن لمرتكب هذه الجريمة أن يكون إنسانا، وإن الإرهاب والوحشية لا عرق لها ولا قومية، راجية إنزال أشد أنواع العقاب بالمجرم.

ولفتت الوزيرة إلى أن بلادها لن تسمح لأحد لإيذاء الأخوة السوريين أو استخدام قضيتهم لخدمة مخططاته السوداء.

المئات يتظاهرون

في مدينة قاينارجا بولاية سقاريا حيث وقعت جريمة القتل التي أشارت إليها الوزيرة التركية، تظاهر مئات المواطنين الأتراك عصر اليوم أمام دار الحكومة حيث يتم استجواب المواطنين التركيين المتهمين بقتل المواطنة السورية أماني عبد الرحمن وطفلها.

وطالب المتظاهرون الذين بدرت منهم بعض أعمال الشغب بإعدام المواطنين التركيين كعقابٍ رادعٍ على جريمتهما.

“الطالب السوري بمكانة زميله التركي”

على صعيدٍ آخر، قال “علي رضا ألتونال” مدير “التعليم مدى الحياة” في وزارة التعليم الوطني التركي إن الوزارة “تعتبر الطالب السوري في مكانة الطالب التركي من حيث الاهتمام والرعاية، وعدم التمييز بين الطلبة السوريين والأتراك”.

ونقلت “ترك برس” عن “التونال” قوله إن الوزارة ستعمم قراراً على المدارس التركية يتضمّن زيادة الاهتمام بالطلبة السوريين من حيث التسجيل في المدارس والقبول والتواصل مع أسر الطلاب بهذا الشأن، كما سيتم إخضاع المدرسين الأتراك لدورات تدريبية تؤهلهم للتعامل مع الطلاب السوريين نتيجة الظروف التي تعرضوا لها. وأضاف أيضاً بأن الوزارة ستقوم بتعيين مرشدين تربويين من المختصين السوريين ضمن المدارس للإشراف على وضع الطلاب النفسي والمعنوي ضمن الواقع الجديد المقبلين عليه.

ومن ناحية المصاريف وتكاليف الدراسة، أشار ممثل الوزارة إلى عدم تحصيل أية رسوم من الطلاب السوريين، بالإضافة إلى وجود مساعدات مالية ستدفع للطلاب الأيتام والمحتاجين، كما وأن اللباس والقرطاسية ستقدّمان بشكل مجاني لكافة الطلاب السوريين.

وبالنسبة للمدرّسين السوريين العاملين في المراكز المؤقتة، فسيتم توزيعهم على المدارس التركية التي يتواجد فيها الطلبة السوريين بكثافة.