د. وليد البني: لماذا ؟؟؟ لا يوجد سوريون في مباحثات تقرير مستقبل سوريا

د. وليد البني: كلنا شركاء

تتكثف الاجتماعات والمباحثات التي تبحث مستقبل سوريا وكيفية التعاطي مع مأساة شعبها المستمرة منذ أن قرر الأسد تخيير السوريين بين نظامه المافيوي أو احراق وطنهم.

الرئيس الأمريكي يحط في المملكة العربية السعودية ويبحث مصير المنطقة والحرب على الإرهاب مع أكثر من خمسة وثلاثين زعيما عربيا ومسلما، ويبحث الوضع السوري مع القيادة السعودية، ثم يتباحث مع قادة الدول الصناعية السبع ومع الرئيس الفرنسي حول مصير سوريا وكيفية التعاطي مع ما يجري على أرضها بغياب كامل لأي تمثيل سوري.

اجتماع في الأردن بين الروس والأمريكيين بحضور أردني لبحث انشاء منطقة آمنة في جنوب سوريا تمتد من التنف الى القنيطرة وعلى طول الحدود مع الجولان السوري المحتل خالية من الفصائل التكفيرية والمليشيات الطائفية الإيرانية، وتدريب سوريين كي يتولوا حراسة تلك المنطقة وإدارتها بتنسيق روسي امريكي أردني، وهو مطلب إسرائيلي أردني مشترك لتأمين حدودهما، وطبعا بغياب كامل لوجهة النظر السورية بالموضوع.

أمير قطر التي من المفترض انها أنها الداعم الأكبر للفصائل الإسلامية المتشددة وغير المتشددة التي تقاتل الأسد وإيران وميليشياتها الطائفية، يتصل بالرئيس الإيراني مهنئاً إياه بثقة الخامنئي به لتنفيذ سياسته تجاه منطقتنا لخمسة سنوات أخرى أملاً في علاقات ممتازة بين بلاده ونظام الولي الفقيه الإيراني دون أي إشارة الى الدور السلبي لهذا النظام في سوريا، ولا تعليق من حلفاء قطر السوريين.

ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يزور موسكو لبحث الملف السوري ومن المؤكد ان المباحثات ستتناول نتائج زيارة ترامب الى المملكة أيضا بغياب السوريين من حلفاء الطرفين.

قوات الحشد الشعبي العراقية المؤلفة بأغلبيتها الساحقة من ميليشيات طائفية مذهبية تتلقى تعليماتها من إيران، تقترب من الحدود السورية وقادة بعض الميليشيات التابعة لهذه القوات يهددون بإقامة البدر الإيراني الطائفي بدل الهلال الشيعي الذي جرى الحديث عنه سابقا، وبدخول الأراضي السورية للقتال فيها مع صمت مطبق من قبل دعاة السيادة المطبلين لطاغية دمشق.

تركيا تعلن أنها بدأت بتدريب جيش حر سوري جديد تابع لها على أراضيها، لتطلقه بوجه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي الذي يقاتلها منذ عقود، ولمنعه من السيطرة على حدودها الجنوبية وتهديد أمنها، مع مباركة فصائل المعارضة السياسية والعسكرية التابعة لها وصمت بقية الفصائل.

كل هذه التحركات حصلت في الأيام القليلة الماضية، وهي تدل ان العالم والاقليم يحاول التوصل الى ترتيبات ما بخصوص سوريا ومأساة شعبها، هذه “الترتيبات” ليس بالضرورة ما أراده او يريده السوريون، بل هو نوع من الحلول الوسط بين القوى الفاعلة على الساحة السورية, تلك القوى التي لا تضم سوريين لا من مؤيدي الطاغية ولا من معارضيه،  واللذين تحولا الى مجرد أتباع لا يأبه أحد لرأيهما ، فقد تضاءل الطرفان بحيث لم يعد لا حلفائهما ولا خصوم حلفائهما يريا أي ضرورة لوجودهما في تلك اللقاءات ولا لسماع وجهة نظرهما في تقرير مصير ما يفترض انه وطنهما وشعبهما.

وفي ظل غياب سوري كامل عن هذه النقاشات وما قد ينجم عنها فإن المصلحة السورية هي آخر ما سيتم بحثه، فالدول ليست جمعيات خيرية ولا منظمات حقوقية، الدول تبحث عن مصالح شعوبها او استقرار أنظمة حكمها في الدرجة الأولى والثانية والعاشرة، ولو اقتضى ذلك تفتيت سوريا وتشريد كل شعبها، أو استمرار الصراع فيها الى ما لانهاية، أو تسليمها لإيران أو روسيا لتنكلا بشعبها كما يحلو لهما.

لن تضحي دولة في العالم بعلاقاتها مع بقية الدول كي يبقى طاغية جزَّار منبوذ سورياً ومدان دولياً بجرائم حرب في السلطة، أو لتساعد طغاة إيران وملاليها على الاستمرار في اكذوبة المهدي المنتظر والولي الفقيه، ولن تضحي دولة أخرى بمصالحها أو استقرار أنظمة حكمها كي تصل معارضة ضعيفة فاقدة القوة والتأييد الشعبي الى السلطة، أو لكي تُسقط الطاغية وتترك سوريا مرتعا للتنظيمات المتطرفة أو ساحة لتقاتلها ولتحويلها الى مأوى لإرهابيي العالم.

على النخب الاقتصادية والسياسية والثقافية السورية التي تؤمن بنهائية الوطن السوري وأحقية السوريين جميعاً في العيش  معاً في دولة مستقلة حرة وموحدة، قادرة على العودة لتكون جزءً من الحضارة العالمية؛ نسيان خلافاتها من أي النوع، والتداعي لاجتماع سوري خالص بعيدا عن التأثير والتمويل غير السوري، كي يستطيعوا اسماع صوت السوريين للعالم والمطالبة بالمشاركة في أي اجتماع يسعى لإيجاد حل سياسي في سوريا.

حتى لا يكون هذا الحل على حساب استقرار وطنهم ووحدته واستقراره وإمكانية عودته الى الساحة الدولية كدولة موحدة مستقرة ومستقلة قادرة على الالتحاق بركب الحضارة العالمية.





Tags: سلايد