د. محمد حبش: سألني كيف تقول..

د. محمد حبش: فيسبوك

(ثق يا أخي أنه ليس في الدنيا شعب يعبد البقر أو الفرج أو الشمس أو المسيح كما نتصور.

الكل يعرف أن هناك خالقًا واحدًا، ولكنهم يعظمون بعض خلقه، ولعل الله يهديهم إلى خالص التوحيد) انتهى………

أيها الصديق … ثق أولاً أنني أخاطب هنا المسلمين وهم غالب قرائي وأصدقائي، ولا أعتقد ان في أصدقائي هندوسي واحد ولا بوذي واحد ولا زرادشتي واحد…. ولا أعتقد أنني سأجني من الدفاع عنهم شيئا… وهم أصلاً في غالبهم غير مهتمين بتقييمنا لهم لا في الدنيا ولا في النيرفانا… تماما كما لا يعنينا أبداً تصوراتهم عن مكاننا في الدار الآخرة….

إنما نكتب إذن للعقل المسلم….

وأقول إن تشويهاً فظيعاً نشأ في تصوراتنا عن عيال الله في هذا العالم … وأننا بتنا أسرى لأوهام رسمناها عن الناس… وصار فهمنا لعقائدهم يشبه فهم بعض الغربيين لديننا بعد أنه دين قتل وسفك للدماء وأن نبينا تزوج بعشرين امرأة وأنه سبى واسترق وقتل وأثخن في الأرض إلى غير ذلك مما تعرفه….

لقد قام مشايخنا عن عمد بتشويه كل الإنسان في الأرض من أجل إظهار قيمة التوحيد ولعمري انها تجارة بخسة… فيها إساءة إلى الخالق والمخلوق… فما هذه العقيدة التي يتعامى عنها ويجهلها السواد الأعظم ممن خلقهم الله، ولماذا يستمر الله في خلق الإنسان طالما ثبت أنه حطب لجهنم، وأنهم لا يلدون إلا فاجراً كفاراً؟؟؟؟؟

ولعلك تقول لي أيها العزيز إنك تستخدم أدلة عقلية في مواجهة نص محكم، أأنت أعلم أم الله؟؟؟

والحقيقة يا أخي إنه ليس جدل العقل والنقل إنه جدل النقل والنقل، والنص والنص، ولا تأتيني بمثل إلا جئتك بالحق وأحسن تفسيراً….

أليست هذه نصوصا أيها العزيز:

ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله…

إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين….

إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى…….

أو لذلك لهم أجرهم عند ربهم….

فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره …

إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها…..

وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله…

ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون…….

وما يفعلوا من خير فلن يكفروه……

هذه عشرة أمثلة شريفة من نحو مائة نص في القرآن الكريم تؤكد أن الله لا يظلم مثقال ذرة من العمل الصالح… ولو صدر من قسيسين ورهبان … وهذا يوشك أن يكون صريحاُ في القرآن الكريم…..

أخي الكريم….

أنا أعلم أن لك تأويلاً في كل واحدة من هذه الآيات ولو استوفيت لك المائة لاستوفيت لي مائة تأويل….. ولكنني أملك الشيء نفسه ولدي تأويل لكل نص سقته في هذا المعنى…. وهذا جدل يطول…..

قناعتي أن الآيات تتكلم عن الأشرار من الناس الذين قاوموا رسالة النبي الكريم في تحرير العبيد وإيقاظ العقل و أرادوا الاستمرار في استحمار الناس واستغلالهم … وأن هؤلاء انقرضوا تماماً اليوم وأصبح للإسلام أعداء آخرون .. لا يعبدون الأوثان .. وربما كانوا أهل اعتقاد متين في التوحيد … وعلى سبيل المثال فهناك مئات العمائم والأئمة والخطباء لا زالوا إلى اليوم يزورون السفارة الروسية والإيرانية ويشكرونهم على عظيم خدمتهم للإسلام!!! وبعضهم كان أستاذاً لنا في التوحيد!!!

بحسبي أن أقول لك ….

لقد قرأت الحكمة الهندوسية بعمق وقرأت المارايانا والمهاباهاراتا وطرفاً من الفيدا…. ورأيت فيها توحيدأً للخالق وخضوعاً له… لا يشبه توحيدنا …. ولكنه طافح بالحب للخالق والدعوة إلى العمل الصالح…

ولديهم موقف احترام لعدد من الحيوانات النافعة وأولها البقرة ناشئ من الحرص على تشجيع الزراعة فالبيت الذي فيه بقرة لا يجوع أهله، وقد رأيت حكمائهم وفلاسفتهم يدعون الناس للاهتمام بالبقرة ولكن لا يوجد عاقل أبداً يتصور أن البقرة تخلق أو ترزق أو تنفع أو تضر…..

إن قولنا فيهم إنهم يعبدون البقر هو كقولهم فينا إننا نعبد الحجر!!! .. ها نحن نطوف حوله ونقدسه ونقبله ونتمسك به ونسكب العبرات عنده… أكرمني الله وإياك بسكب العبرات في ذلك البيت الجليل…. ولكننا لا نعيد الحجر .. نحن نعبد الله… والحجر هنا رمز لمعاني إيجابية كريمة….. وحاشا لمن قبل الحجر وبكى وتمسك بالركن والمقام وسكب العبرات عند الملتزم أن يكون مشركاً …. إنه احترام الحجر وتقديسه لا يعني أننا نعتقده خالقاً ورازقاً…