د. وليد البني: بديل بشار الأسد أصبح ضرورة

د. وليد البني: كلنا شركاء

تتوالى تصريحات المسؤولين الغربيين حول سوريا والأولويات التي على العالم التعامل معها فيما يخص كيفية انهاء المقتلة التي يتعرض لها الشعب السوري، وماهية الحل الذي على العالم أن يسعى لإنجازه لإعادة الاستقرار إلى سوريا والمنطقة برمتها، حيث باتت المنطقة مهددة بحرب دينية قد تستمر طويلاً، وخاصة بعد أن تًجًمّع التكفيريين الشيعة والسنة على الأرض السوريين وأصبح الأمر خارج إرادة السوريين وبعيدا عن الأهداف التي ثاروا من أجلها ضد أحد أكثر الأنظمة إجراماً وطغياناً في العصر الحديث.

بعد تصريح وزير الخارجية الأمريكي حول انتهاء حكم عائلة الأسد وضرورة رحيل هذه العائلة بشكل منظم لا يؤدي إلى انهيار الدولة السورية وغرقها في فوضى الحرب الدينية أو تحولها إلى مأوى للتنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن العالمي، يأتي تصريح الرئيس الفرنسي الذي اعتبر الأسد عدواً للشعب السوري، لكنه لم يلحظ بديلا يمتلك ما يكفي من الشرعية كي يحل محله، وبالتالي تخلى عن شرط رحيله كمقدمة لأي حل سياسي في سوريا واعتبر أن أولوية العالم يجب أن تتركز على محاربة التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها.

التصريحين وعلى اختلاف لهجتهما واختلاف قائليهما يشيران إلى شيء واحد ومهم جدا بالنسبة للسوريين، وهو عدم تمكنهم وطيلة السنوات الماضية من إظهار بديل مقنع للطاغية، وأيضاً إلى الطريقة التي سيتم من خلالها التعاطي مع الكارثة التي تضرب بلادهم منذ أكثر من ستة سنوات في حال عدم توفر هذا البديل.

إنهما يطرحان سؤالاَ على النخب السياسية والثقافية والاقتصادية السورية الإجابة عليه بكل روية وجرأة:  

ما هو البديل القادر على الحلول مكان المافيا الحاكمة والقادر على منع انهيار سورية ومؤسساتها ، أو وقوعها وشعبها فريسة سهلة في يد التطرف الديني بحيث لا يكون رحيل سفاح العصر السوري كارثة أكبر على السوريين أنفسهم والعالم من بقائه ، وخاصة أن معظم القوى المسلحة المتقاتلة على الأرض تنتمي إلى ميليشيات شيعية متطرفة كحزب نصر الله والميليشيات العراقية والإيرانية الأخرى، أو إلى تنظيمات تكفيرية تمثلها داعش او النصرة وملحقاتها، وهي  ستكون سيدة الموقف بحكم الأمر الواقع في حال رحيل مافيا الأسد دون وجود البديل القادر على ضبط الأمور.

لقد تعاملت النخب السياسية والثقافية الاقتصادية السورية وعلى مدى السنوات الست الماضية بعدم اكتراث غير مفهوم مع هذا السؤال المطروح عليها منذ اليوم الأول للثورة، والذي كان عليها الإجابة عليه ومحاولة خلق هذا البديل في الشهر الأول، ثم أصبحت الإجابة عليه وخلق هذا البديل أكثر الحاحاً بعد سقوط طاغية ليبيا وغرق ليبيا في الفوضى التي تعاني منها حتى الآن.

إن المؤسسات التي خلقتها الدول الداعمة والممولة للمعارضة السورية تم تصميمها بحيث تكون عاجزة عن الإجابة على هذا السؤال، بحيث يترك البديل لتلك الدول لتصيغه بشكل يضمن هيمنتها على سوريا المستقبل، وقد تحولت تلك المؤسسات المصطنعة التابعة والفاسدة إلى ساحة لتنافس الداعمين من اجل الهيمنة على القرار السوري وضبط إيقاع الموت والخراب الذي يفتك بسوريا وشعبها وإطالة أمده.

إن تقاعس الكثير من النخب السياسية الثقافية الاقتصادية السورية غير المتورطة في فساد النظام والمعارضة وبغض النظر عن موقفها من الثورة، إضافة لقدرة النظام وبعض الدول الإقليمية على إفساد بعضها الآخر أو إقصاء من لا يمكن إفساده، جعل إمكانية تكوين بديل سوري مستقل قادر على إنتاج حلول واقعية وإقناع العالم بتبنيها مهمة في منتهى الصعوبة، و أطال من أمد الكارثة التي تضرب وطننا وشعبنا منذ أكثر من ستة أعوام.

ما قاله تيلرسون وبعده ماكرون يجب أن يكون حافزاً لجميع السوريين بشكل عام ولنخبهم السياسية والثقافية والاقتصادية غير المتورطة في فساد النظام ولا فساد وتبعية مؤسسات المعارضة بشكل خاص،  للتفكير بجواب مقنع للسؤال الذي سيبقى مطروحا من الان والى تلك اللحظة التي يستطيع تيلرسون أن يطمئن لرحيل منظم لعائلة الأسد لا يسقط سوريا بيد ايران او القاعدة وملحقاتها التكفيرية القاتلة ، وإلى أن يستطيع ماكرون والكثير جدا من السياسيين الغربيين  أن يروا في الساحة السياسية السورية  بديلا شرعياً مقنعاً للأسد الذي وصفه  ماكرون وبواقعية شديدة أنه عدو لشعبه لكنه بلا بديل مقنع.

إن خلق بديلاً مقنعا وواقعياً للأسد ونظامه مطلوب وبشدة، كما أن نهاية مأساة السوريين وحصولهم على استقلالهم وحريتهم، وعودتهم إلى وطنهم والبدء بإعادة بنائه، يتوقف على قناعتهم بضرورة وجود هذا البديل  وسرعة عملهم لجعله حقيقة.





Tags: سلايد