محمود عادل بادنجكي: غلطة بحقّ الرئيس هافيز..

محمود عادل بادنجكي: كلنا شركاء

في العام 1994 زار مسقط رأسه في حلب الرئيس الأرمينيّ “ليفون ديربيدروسيان”.

علمت بزيارته قبل يوم.. ولمّا كانت لديّ شريحة واسعة من زبائن محلات ” حلويات فرنسية” من الأرمن.. أردت أن أقوم بواجب معهم فنسّقت مع مسؤوليهم بتقديم قالب كبير من الكاتو على شكل علم أرمينيا.. وعليه صورة رئيس أرمينيا من رسم يدي بالملوّنات الغذائية.

قضيت الليل برسم صورة الرئيس الأرمينيّ على قالب من السكّر -حتى لا تقطّع الصورة- ثمّ جهّزت القالب الكبير وذهبت به إلى نادي (سبيداك) العائلي في السليمانيّة حيث سيختم الرئيس هناك زيارته بغداء قبل مغادرته.

حسبت حساب التدابير الأمنية.. فأخذت سيخا (لشغل الصوف) حتّ يتمّ به سبر داخل القالب دون أن يتلف.. وحسبت أيضا أن الرئيس لن يأكل منه بسبب عدم الإشراف على طبخه من قبل القصر الجمهوري. لكن يكفي التقاط صورة له وهو يقطع القالب.

كما توقّعت.. تمّ الاستفسار والتفتيش من قبل عناصر القصر الجمهوريّ.. وأصبح القالب جاهزاً لتقديمه.

التفّ حوله جميع مسؤولي استقبال الرئيس من الأرمن.. وأبدوا إعجابهم الشديد بالقالب.. وواحد ينادي الآخر حتّى رآه الجميع.. إلى أن صرخ عضو مجلس محافظة حلب وهو أرمني بلكنته الأرمنية:(ياهو هادا رئيس أرمني.. وين صورة هافيز أساد؟).. وبدأ المزاودون واحد يتساءل للآخر.. والقاعة تضجّ وأنا محشور في الزاوية.. والحاضي والماضي يلومني.. وأرسلوا في طلب مرافق الرئيس من القصر الجمهوري.. فأحسست أنّ مستقبلي ضاع.

جاءت لجنة من المرافقة ورئيس تشريفات القصر ونائب المحافظ.. فشرحت لهم أنّني علمت بالزيارة قبل يوم واحد فقط.. وليس عندي وقت لرسم صورتين فاكتفيت برسم صورة الرئيس الضيف.. وخصوصا أن القالب على شكل علم أرمينيا.. فزاود آخر: ولِمَ لم تعمله على شكل العلمين الأرميني والسوري.. فأحسست الدنيا تطبق على رأسي.. إلى أن بادر مدير مكتب محافظ حلب-وهو صديق- إلى تهدئة الأمور قائلاً: لابأس لابأس.. أحبّ الرجل-أنا- القيام بالواجب مع الرئيس الضيف.. ولا مشكلة.

نظر رئيس المراسم في القصر الجمهوري نظرة غاضبة.. ثم استدار وقال لابأس.

أحسست بجبال انزاحت عن صدري.. بعدما كدت بمزاودة من تافه أن أصير إلى المجهول.. جعلتني أكفر بالأرمني تائباً عن مبادرة مماثلة.%





Tags: محرر