on
Archived: د. خالد الناصر: العروبة براء ممن يرفعون رايتها وينحازون لأعدائها!
د. خالد الناصر: كلنا شركاء
انضمت منظمات غابرة تدعي تمثيل التيار القومي العربي والقومي الإسلامي إلى الحملة المشبوهة الجارية ضد المملكة العربية السعودية متذرعة بأحكام الإعدام التي نفذت في مجموعة من حملة الفكر التكفيري ممن مارسوا الإرهاب والتخريب والتحريض وثبتت جرائمهم عبر محاكمات استمرت أكثر من عشر سنوات.
فالمؤتمر القومي العربي على لسان أمينه العام زياد الحافظ يعتبر: “إعدام الشيخ الجليل نمر باقر النمر أحد رموز مكوّنات المجتمع في الجزيرة العربية ورفاقه هو اغتيال سياسي موصوف”، ويلفت النظر في بيانه إلى “أنّ هذا الاغتيال يأتي في سياق مخطّط يهدف إلى تفجير المنطقة العربية والإسلامية على قاعدة اقتتال مذهبي يخدم فقط الكيان الصهيوني ومن يدعمه، ويحوّل الأنظار والاهتمام عن القضية الأم، وهي قضية فلسطين، ويستبدلها بما هو أدنى ومزيّف ألا وهو الاقتتال المذهبي المفتعَل مع عدو وهمي وافتراضي”.
والمؤتمر القومي الإسلامي يرى على لسان منسقه العام خالد السفياني أنّ خبر إعدام الشيخ النمر ورفاقه «شكّل صدمة كبرى في العالم أجمع وفي الوطن العربي والعالم الإسلامي على الخصوص، فالأمر يتعلّق بشيخ جليل وعالم من علماء الأمة وبمعتقل رأي، وبخطورة من شأنها تأجيج الصراعات المذهبية والاحتراب الطائفي”، ويتابع في بيانه: “.. ويدعو المؤتمر مكوّنات الأمة كافة إلى توخّي الحذر وعدم السقوط في شراك الفتنة والاحتراب والاقتتال، وإلى أن يكون الردّ الحقيقي على هذه الجريمة، كما على مثيلاتها، هو تعميق الحوار وردم الحواجز وإيجاد الحلول لكافة الإشكالات المطروحة، كما إيجاد الوسائل الكفيلة بإدارة الاختلاف وتوحيد الجهود لتحرير فلسطين وحماية وتحرير مقدّساتنا بها، والتصدّي للمشروع الصهيوني واجتثاثه».
ولكشف المقاصد التي يخدمها هذان البيانان يكفي أن نسلط الضوء على المغالطات الكثيرة والمبالغات الكبيرة المتفشية ضمنهما: فأول قلب للحقائق هو الإيحاء المتعمد والذي تثيره عبارة “الشيخ نمر النمر ورفاقه” المتكررة في كلا البيانين أن المعدومين هم مجموعة متجانسة وتنتمي إلى لون مذهبي معين وذلك بقصد إظهار أن المملكة تستهدف باضطهادها وأحكامها (الجائرة؟) هذه الطائفة بعينها وأن هذا يصب في إشعال الفتنة والصراعات المذهبية التي يحذر المؤتمران القومي والإسلامي – بكل براءة! – من أخطارها، بينما يكفي أن نلقي نظرة على قائمة هؤلاء المحكومين لنرى أن غالبيتها الساحقة من السنة وبالذات من حملة الفكر التكفيري المنتمي للقاعدة وداعش والذين نفذوا عمليات معروفة داخل السعودي وأسقطوا العديد من الضحايا، ينتفي الاستهداف الطائفي ويتأكد استهداف محاربة التكفير والتخريب والتحريض. وثاني قلب للحقائق تضخيم مكانة نمر النمر وإظهاره وكأنه رأس تيار سياسي مسالم ولو كان بلون شيعي، بينما هو رجل دين شيعي متطرف يدعو للانضواء تحت ولاية الفقيه التي يمثلها علي خامنئي، تماماً مثل حسن نصر الله أمين عام حزب الله في لبنان الذي يفتخر بكونه جندي في جيش الولي الفقيه الإيراني؛ أي ضرب الهوية العربية للوطن لصالح الانضواء تحت الهيمنة الفارسية!.. ويبلغ التضخيم الخبيث مداه بتصوير نمر النمر عالماً جليلاً ورمزاً لأحد مكونات مجتمع الجزيرة العربية بينما رموز ومشايخ الشيعة الكبار معروفون في السعودية وعلى رأسهم الشيخ حسن الصفار الذي يتمتع بكل التقدير والاحترام ولا يوجد أي ضغط على تحركاته وتصريحاته رغم جرأتها وحدتها أحياناً في النقد.
وثالثة الأثافي في تزييف الحقائق تتجلى في دعوة البيانين إلى عدم تحويل “الأنظار والاهتمام عن القضية الأم، وهي قضية فلسطين، واستبدالها بما هو أدنى ومزيّف ألا وهو الاقتتال المذهبي المفتعَل مع عدو وهمي وافتراضي”؛ أي أن هؤلاء (العروبيين الغيورين) يريدوننا أن نرى التدخل الإيراني السافر والواسع على امتداد الوطن العربي ولا سيما قسمه الشرقي من سورية شمالاً إلى اليمن جنوباً ومن البحرين والعراق شرقاً إلى لبنان غرباً وهماً نتخيله، وقوات الحرس الثوري والمليشيات والقوى الطائفية التي تأتمر بأمر إيران وتقاتل وتستولي على نواصي الأمور في تلك الساحات مجرد عدو افتراضي نصطنعه، أي أن علينا كعرب الاستسلام للاحتلال الفارسي الداهم لنستطيع تحرير فلسطين: قضيتنا المزمنة التي أصبحت قميص عثمان لكل متاجر!.. نعم، تحت شعار مقاومة إسرائيل وممانعة القوى الامبريالية ينحاز هؤلاء العروبيون إلى نظام الاستبداد والفساد في سورية الذي قتل أكثر من نصف مليون مواطن وشرد أكثر من نصف الشعب السوري والذي يرفع هو وايران التي تقاتل السوريين معه ذات الشعار رغم الطيران الإسرائيلي الذي يعربد في سماء سورية متى وكما يشاء دون أن تطلق باتجاهه طلقة واحدة!.. تماماً مثلما يرفع أحبابهم الحوثيون في اليمن شعار الموت لإسرائيل وأمريكا بينما هم يحاصرون تعز ويقصفون أحياءها ويجوعون أهلها!.. وحدّث ولا حرج عما فعلته وتفعله ميليشيات الحشد الشعبي الطائفي في العراق تحت لافتة تحرير مناطق العراق السنية من سيطرة داعش، إذ لم ولا نسمع من هؤلاء أن إبادة طائفية ترتكب وتهدد بتقسيم العراق فعلاً لا قولاً !.. لقد آن الأوان أن يتم فرز الطيب من الخبيث : لا يمكن أن يكون عربياً من يدعي رفض احتلال بينما يقبل بل يسوق لاحتلال آخر !.. ولا يمكن أن يكون عربياً حقيقياً من يدعي رفض الظلم بينما يناصر أحط أنواع حكم الطغاة !.. إن العروبة بريئة ممن يرفعون راياتها بينما هم ينظّرون ويسمسرون لمن يريد الهيمنة عليها
Tags: محرر