Archived: مهند أبو عادل: العقلية التكفيرية ومحاولة إكمال ما بدأه الروس

مهند أبو عادل: كلنا شركاء

في مقاربة بسيطة لتعريف الفكر التكفيري نجد أنه وباختصار شديد: فكر إلغائي قمعي، يصدر حكماً قطعياً على شخص أو جماعة بالسقوط، متخذاً من منظومة فكرية ما، أساساً لأحكامه وتصنيفاته.

والفكر التكفيري بهذا الاعتبار ليس حكراً على الجماعات الدينية إسلامية كانت أو غير إسلامية- بل ينسحب على كل من يمتلك تلك النزعة الإقصائية، ويستخدمها كسلاح لمواجهة خصومه ومخالفيه.

وهنا يمكننا التمييز بين نوعين من أصحاب الفكر التكفيري، النوع الأول هم الذين يستخدمون منطلقاتهم الفكرية بدقة وأمانة، كأساس لإسقاط الأحكام على البشر والجماعات، وبغض النظر عن توصيف

هذا النوع من الناحية الأخلاقية، إلا أنه يمكننا تصنيفهم كتكفيريين مبدأيين، لا يخالفون قواعدهم ولا أصولهمالأيديولوجية.

أما النوع الثاني فهم التكفيريون الموسميون، وهم ممن يطلقون أحكامهم على الآخر مدفوعين بالهوى والرغبة والميول الشخصية، ملبسين أحكامهم أقنعة من الحجج الواهية والأدلة الزائفة.

وفي مقاله الأخير بجريدة الحياة اللندنية في 29/12/2015، يقدم حازم صاغية نموذجاً مثالياً للعقلية التكفيرية الموسمية، معتمدا على مجموعة مغالطات ساقها عن عمدٍ وسبق إصرار، محاولاً

إكمال الشق الثاني من مهمة القتل الكامل لزهران علوش.

لقد نجح الروس حقاً في التصفية الجسدية لزهران علوش، وهي مهمة كلفتهم بدون شك وقتاً طويلاً وجهداً ومتابعة ورصداً، إلا أنّ تلك المهمة، وعلى الرغم من صعوبتها، تعتبر شيئاً تافهاً

فيما لو قورنت بالمهمة التي تصدى لها حازم صاغية – وأمثاله – وهي مهمة التصفية المعنوية لزهران علوش الذي يجسد الرمز الأهممن رموز الثورة السورية، ذلك الرمز الذي سيصبح

صاحبه في العقود القليلة القادمة، ملهماً ثورياً لكثير من حركات التحرر في العالم.

يعتمد الكاتب حازم صاغية في هجومه المركز على فرضية رافقت انتشار قصة المخطوفين الأربعة الأكثر شهرة في الثورة السورية، (رزان زيتونة ورفاقها)، وتلك الفرضية تقوم أساساً

على أن جيش الإسلام هو التنظيم الأقوى في المنطقة التي تمت بها عملية الاختطاف، وبالتالي فهو المشتبه به الأول في تلك العملية،وعلى الرغم من عدم وجود إثباتات مادية تعزز هذه الفرضية،

وعلى الرغم من سقوطها بالتقادم، إلا أنّ الكاتب المخضرم ينبشها من ذاكرة الثورة السورية، ليعتمدها حقيقةً مطلقةً يبرر بها موقفه العدائي من زهران علوش، وتلك سقطة ما كانت لتأتي سهواً من

إنسان محترف كحازم صاغية.

وبكل سهولة يمكن لمن يقرأ هذا المقال أن يلاحظ أنّ حازم صاغية يلبس حقده الإيديولوجي ثوباً قشيباً من المشاعر الإنسانية، ذلك الحقد الذي لم يستطع مداراته في سطور مقالته، ففي حين ينكر

صاغية على الإسلاميين محاولة وسم الثورة بطابعهم السياسي، وتأطيرها بأيديولوجيتهم، (وقد سمى ذلك في مقالته ثورة علىالثورة !)، في حين ذلك نراه يلبسها قسراً لبوساً أضيق بكثير من

مقاسها المفترض، زاعماً أنها خرجت (في طور نقي مدني وعلماني) بحسب تعبيره. وقد زاد صاغية هذه المرة في الشطط بفرضياته، حيث اعتبر أن الثورة إنما خرجت بداية لتحقيق مبادئ

العلمانية، فهو يفترض بالتالي أن مئات الآلاف من المتظاهرين الذينخرجوا من المساجد في بداية الثورة، إنما يتمثلون فكر وعقيدة سبينوزا وجان جاك روسو، ويتنكرون لهويتهم الثقافية الأصيلة

ويخالفون أصولهم الاعتقادية !!.

ويختم صاغية مقالته الفذة بشماتة واضحة بموت رجلٍ أقرَّ له اكثر السوريين بعد موته ببطولته ورمزيته، وهو بالتالي لا ينال من شخص زهران علوش فحسب، بل يتعدى ذلك للنيل من مشاعر

جميع منتسبي الثورة السورية وأنصارها.

ولئن تجرأ حازم صاغية على تلك القامة الثورية العالية ونعتها بالضبع، لا نملك إلا أن ندعوه للنظر جيداً في المرآة، ليرى فأراً تكفيرياً خرفاً، يهرف بما لا يعرف.





Tags: محرر