Archived: د. محمد مرعي مرعي: طاحونة الثورة السورية..

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

كان القرن العشرين أمريكيا وسيبقى القرن الحادي والعشرين كذلك وربما القرن الذي يليه لأن قيادة نظام الحكم في أمريكا تعتمد على المعرفة والعلم والتقنيات بأرقى أشكالها ، ولا يتخذ أي قرار إلا استنادا إلى خلاصة أبحاث ودراسات علمية من خبراء متخصصين في مراكز البحث والدراسات ، وتتميز أمريكا بذلك عن كافة دول العالم سواء أحببنا تلك الدولة بأفعالها أم لا ، ويدل على تلك حقيقة استحواذها على ثلث عدد الجامعات المصنفة 500 جامعة أولى في العالم وأبواب أمريكا مشرّعة دوما لاستقطاب أصحاب الكفاءات المتميزة عالميا وبترحاب كبير، كما أن مراكز القيادة في الكونغرس بمجلسيه والرئاسة الأمريكية ووزارات الدولة تضم أعدادا كبيرة من المستشارين والخبراء والعلماء في كل مجال ، لذلك تقود العالم بتفوق لا نظير له .

بينما في روسيا وأشباهها من بلدان حكام المافيات ، يتم تعيين مجالس البرلمانات من قبل رجال المخابرات وكذلك الوزراء والمدراء ولا يوجد أي مركز بحث علمي أو دراسات له قيمة دولية ، كون عصابات المافيا تسيطر على كل شيء في اتخاذ القرارات المتعلقة بنظام الحكم والعلاقات الدولية كي تضمن تلك العصابات المافياوية نفوذها الدائم داخليا وخارجيا وتعيش الأمة في جهل وتخلف والبشر في فراغ وفقر ، ويدل على ذلك أن روسيا لم تستقطب أي عالم أو خبير متميز في أي اختصاص طيلة عهدها بل تهجّر علماءها وكذلك ايران وأشباهها إلى أمريكا وغيرها .

بالعودة إلى الثورة السورية وطاحونتها التي عصفت بكل شيء : البشر والأرض والهواء والحجر ووو.هنا ، يتساءل كثر : لماذا طالت الفترة كونها ثورة شعبية مطلبية على سلطة حكم ظالمة وفاسدة ، وما دور القوى العالمية والاقليمية في إطالة أمدها ؟

يعرف كل متبصر أن سلطة آل الأسد بنت شبكة علاقات حمتها طيلة 40 عاما مع كافة قوى العالم شرقا وغربا وعجما وعربا ، لذلك تدخلت تلك القوى بشكل خبيث ( كما هو حال أمريكا ) لحماية تلك السلطة لأن ما قدمته وتقدّمه لأمريكا وحلفائها بالعالم لن يقدمه أحد في سوريا وأوصت كافة مراكز البحث والدراسات الأمريكية عبر ملخصات تقارير مستشاريها وخبرائها بوجوب استمرار التهرّب من استحقاقات الثورة حتى يتم تدمير كل شيء في سوريا ولتصبح بلدا يعيش الفوضى بكافة أصنافها ويعاني الشعب السوري أقسى العذابات حيث إن أراد إعادة بناء دولته ومجتمعه فسيحتاج إلى عقود قادمة ، وبعد كل ذلك سيتم رمى سلطة آل الأسد في حاوية التاريخ . وكون أمريكا بلد العلم والقرار العلمي فلن تنفذ بنفسها و بقواتها تلك الخطة الجهنمية وشاهدنا احجامها عن اتخاذ أي قرار أو فعل عسكري ينهي سلطة الأسد ، لذلك أوكلت تلك المهمة القذرة إلى قوى الجريمة العالمية مثل روسيا وايران وأذنابها من شيعة العالم التي يحكمها مافيات السلطة والفساد وهم جاهزون على الدوام لتنفيذ ما يؤمرون به من قبل أمريكا سيدة العالم مع هامش حركة بسيط حفاظا على ماء وجههم بأنهم أيضا أصحاب قرار ويتباهون بذلك مخادعة . وهكذا، نفذت دول الجريمة والفساد في العالم الخطة الأمريكية حرفيا بتدمير سوريا وقتل مئات آلاف من سكانها وتهجير معظمهم تحت مبررات دعم سلطة رسمية ، وتدرك قوى الجريمة العالمية أن لا أحد سيحاسبها على جرائمها طالما ت تخدم أمريكا ولديها القوة الكافية.

لقد قاد الأمريكان طاحونة الثورة السورية من مكاتبهم في واشنطن وغيرها ، ونفذ عملية الطحن الإجرامي الروس والايرانيون الفرس وعصابات شيعتهم وأكراد أوجلان وغيرهم ، وأعطىيت أدوار تحميل وتنزيل الضحايا في الطاحونة للدول الأخرى الدولية والاقليمية وكل ذلك برغبة كبيرة من سلطة آل الأسد التي قبلت بتدمير كل سوريا لأنها لم تعد البقرة الحلوب للأسرة الحاكمة وطائفتها ومرتزقتها من المكونات الأخرى . وتوزعت الأدوار بين سلطة آل الأسد التي رحبت بتشغيل تلك الطاحونة والتهليل بنتاجها الإجرامي، وبين ما تسمى معارضة سورية التي حدّدت أدوارها بالصراخ ثم الصمت بعد منح آلاف الدولارات لأفرادها والوعد بمناصب مستقبلية.

إنها طاحونة جهنمية نتاجها دماء السوريين وآلامهم بقيادة  الخبث الأمريكي ، وتنفيذ التوحش البشري الروسي والايراني الفارسي الشيعي ، وبمساعدة ملحقات هاذين الطرفين .

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: (10) دروس مستفادة من الثورة السورية في تطبيق الحل السلمي





Tags: محرر