on
Archived: محمد إبراهيم: أزمات المنطقة .. والتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب؟؟
محمد إبراهيم: كلنا شركاء
تشهد الساحة الإقليمية حالة من الحراك السياسي مع تصاعد وتيرة المعارك في سوريا, والتي تمادى فيها الروس في الإمعان باستهداف المدنيين في مختلف المحافظات السورية، في أعقاب الإعلان عن ميثاق الرياض للمعارضة السورية وما تبعه من مواقف روسية معلنة، ومراوغات النظام السوري على لسان بشار الأسد والذي ما زال يعتبر كل المعارضة السورية إرهابيين لابد من محاربتهم حتى النهاية وبالتالي تماهي النظام السوري بحالة الإنكار التي تبناها منذ الأيام الأولى للثورة السورية، وما يجعل الأمور تدخل في مرحلة التشويش ما أعقب لقاء كيري بنظيره الروسي والذي أكد فيه الأمريكي إبلاغ الروس بضرورة البدء بالمفاوضات بين النظام والمعارضة في حين صرح الروسي بطريقة مواربة أنهم ناقشوا الاتفاق أولاً على قوائم المنظمات الإرهابية قبيل البدء في المفاوضات بين السوريين والنظام.
ولاشك في أن اتفاق الرياض بين المعارضة السورية وضع الأمور في نصابها، وان كان في أدنى الحدود، ليرمي بالكرة في ملعب الأسرة الدولية، وكشف النوايا الروسية في انخراطها بالأزمة السورية من أجل إنقاذ النظام من خلال استهداف كل المعارضة التي تشكل خطراً على وجود النظام تحت الذريعة المعلنة والمتمثلة في محاربة الإرهاب، في حين أثبتت الوقائع أن كل حملات القصف التي نفذتها الطائرات الروسية كانت موجهة إلى كل أطياف المعارضة وأولها المعتدلة، والتي أثار حفيظة الأمريكان وان على مستوى التصريحات والتعبير عن الإدانة…!! في الوقت الذي يستمر فيه الروس إلى جانب النظام في تنفيذ حملات القصف الجوية دون اكتراث لوقوع أعداد كبيرة من الضحايا من المدنيين، ويشار إلى أن التدخل الروسي المباشر إلى جانب النظام السوري لم يؤدي إلى النتائج المأمولة، وكشف في نفس الوقت فشل قوات الحرس الثوري الإيرانية وميليشيات حزب الله في تقديم ما يمكن اعتباره الوقوف في وجه تقدم المعارضة والاستيلاء على مواقع جديدة من قبضة النظام والقوات الموالية له، ما أثار مخاوف الروس ولجوءهم إلى البحث عن الحلول وإبرام الصفقات السياسية مقابل ملفات كبرى تعتبر ذات أهمية قصوى في توتر علاقاتها مع أوكرانيا وأبخازيا وضم القرم وخشيتها من تململ المسلمين في روسيا الاتحادية والذي يتعدى تعدادهم 25 مليون مسلم، لتبدأ لعبة شد الحبل بين القوى الكبرى والفاعلة في الملف السوري والمنطقة العربية.
وفي تلك الأثناء صدر عن ( وزير الدفاع الأمريكي ) في إدارة أوباما تصريحات وتلميحات إلى انشغال الدول المشاركة في التحالف العربي في الأزمة اليمنية، في إشارة مباشرة إلى دول الخليج العربية، وهي المشاركة في نفس الوقت في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب المتمثل في داعش في العراق وسوريا، والذي ينبئ إلى توجه دولي يتمثل في تبريد الوضع في اليمن والمسارعة في الدفع باتجاه الحوار بين الحكومة الشرعية اليمنية والمتمردين الحوثيين في إطار سعي أمريكا والغرب إلى الحفاظ على كيان حوثي في اليمن وإمكانية الوصول إلى عملية مشاركة في السلطة، ما يعطي لإيران الدور الإقليمي المهم في تثبيت دعائمه في قلب منطقة الخليج العربي، وكان لإعلان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز عن التوصل إلى تحالف إسلامي لمكافحة الإرهاب وخلال 72 ساعة فقط وانضمام 35 دولة إسلامية حول العالم ودعم مباشر من أكثر من 10 دول أخرى ومقره في مدينة الرياض، ليؤكد للعالم أن الإسلام برئ من الإرهاب، وهو المتضرر الأكبر منه، وهو الأولى في محاربته بكل الإمكانيات، ولقطع الطريق على حملات المزايدة وإلصاق تهم الإرهاب الإسلام والمسلمين وتعزيز الروح الطائفية التي تقودها إيران وأتباعها في المنطقة العربية، في حين لم تنضم إيران وسوريا والعراق والجزائر ….
وأكد ولي ولي العهد السعودي في المؤتمر الصحفي الذي أعلن من خلاله عن التحالف أن محاربة الإرهاب لن يقتصر على محاربة داعش في العراق وسوريا فقط بل سيشمل تواجد الإرهاب في كل مكان في الدول الإسلامية ومحاربة أية تنظيمات إرهابية أخرى من خلال غرفة العمليات والتنسيق مع الدول الأعضاء وتوفير كل الإمكانيات والدعم اللوجستي والذي يشمل الفكري والخطاب الديني وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام دون تشويه أو توظيف من أية قوى ومنظمات ودول، ومواجهة أي محاولات أو مشاريع إقليمية لتصدير القلاقل والفتن تحت ذرائع وشعارات ومغالطات دينية أو طائفية، أدت إلى إثارة القلاقل والصراعات الحادة في المنطقة.
وفي أعقاب الإعلان عن التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب تعالت الأصوات التي تنادي بتحديد مفهوم الإرهاب بوضوح ودون ضبابية، والإعلان عن الآليات المناسبة لمواجهة الإرهاب، والتي لا تجعل من التحالف الإسلامي أداة لترسيخ أوضاع قائمة في الكثير من بلدان المنطقة والعالم، والتي قد تؤدي إلى استمرارية الأنظمة الاستبدادية التي تعتبر كل حراك مدني مطالب بالحرية ومحاربته الظلم هو إرهاب حسب مفهوم تلك الأنظمة والتي مارسته منذ أكثر من 40 سنة مضت.
وما بين الإعلان عن التصنيف الدولي للمنظمات والفصائل الإرهابية في سورية وتكليف الأردن بهذه المهمة قبيل الاتفاق على عقد أو مواصلة التفاوض بخصوص الأزمة السورية، ترتفع وتيرة التصريحات والمناورات الروسية وتصادم الأفكار وتناقضها حول طبيعة القائمة المنتظرة، التي سيتم التوصل إليها، والإعلان عن اجتماع كيري ونظيره الروسي في واشنطن في 18 ديسمبر الجاري، تبقى الأنظار معلقة فيما إذا كانت قائمة المنظمات الإرهابية ستشمل حزب الله اللبناني وكتائب وألوية الميليشيات الشيعية العراقية المشاركة إلى جانب النظام السوري في حربه ضد السوريين، وبين توصيف ما ارتكبه النظام السوري من جرائم بحق السوريين..!! والتي تعبر أكير كارثة إنسانية تشهدها الإنسانية في العصر الحديث، حيث توقف عداد القتلى في سوريا عند حاجز ثلث المليون، وأكثر من نصف السوريين مهجرين أو نازحين، وأعداد كبيرة من المصابين والمعاقين والمغيبين لدى سجون ومعتقلات النظام.
ثلاثة ملفات يتم معالجتها دفعة واحدة، الأزمة اليمنية، الأزمة السورية واستحقاقاتها، والأزمة الليبية … لكن هل من الممكن أن تكون إرادة القوى الدولية في تبريد مناطق النزاع لضمان حضور ومشاركة للمتمردين على الشرعية في اليمن أو إعادة تدوير وإنتاج النظام القاتل وإتاحة الفرصة له في المشاركة في الحكم من جديد..؟ أو حتى الإفلات من الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين…؟ ليبقى الأمل معلقاً على التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب للوقوف في وجه الإرهاب الذي يغذيه النظامين السوري والإيراني وروسيا…؟؟
والأيام القليلة القادمة ستشهد المزيد من التحركات الإقليمية والدولية على كافة الأصعدة والتشويش والمناورات الروسية وإدخال العالم في متاهة التفسير وترديد أسطوانة محاربة الإرهاب المشروخة وتحديد الأولويات التي تخدم الهدف الروسي الأسمى في محاولاته المستميتة لضخ الحياة في شرايين النظام السوري المحتضر..؟؟
* كاتب وصحفي سوري
اقرأ:
محمد إبراهيم: روسيا … الأزمة السورية وأزمة القيصر الحالم