on
(مطبخ غربة)… أطباق الطعام تجمع السوريين في المهجر
كلنا شركاء: أ ف ب
لم يعد الطبخ مجرد روتين لتحضير الطعام بل تحول إلى نشاط ثقافي اجتماعي، يجمع بين مهاجرين سوريين في مختلف أنحاء العالم. “مطبخ غربة” مجموعة على “فيس بوك” تجمع أكثر من 8000 شخص ينشرون يوميا صورا ووصفات لأطباق تقليدية من المطبخ السوري.
يتنافس أعضاء مجموعة على فيس بوك، مكونة من 8000 شخص، على تحضير الأطباق السورية مع إضافة لمساتهم الخاصة لها، واعتمد البعض منهم على مكونات بديلة لتحضير تلك الأطباق التقليدية في المهجر.
تضم المجموعة أشخاصا من مختلف التوجهات السياسية والمدن السورية. وتسلط الضوء على تأثير المطبخ السوري وتأثره بمطابخ دول الاغتراب والانفتاح عليها والتعلم من تجاربها.
تسأل انتصار عن البديل لمادة الدقيق المستخدمة في العديد من الأطباق السورية في ألمانيا. ويجيب أعضاء المجموعة بحسب خبرتهم ويعطونها النصائح لأماكن توفر المنتج.
ويسأل البعض عن أماكن بيع أنواع معينة من الخضار أو الفاكهة، كانوا قد اعتادوا على تناولها في بلدهم الأم.
وهنا يتناول متابعو المجموعة الحديث عن الأطباق الجديدة التي تعرفوا عليها في بلاد الهجرة.
ترى ريم أن المطبخ هو “أفضل مكان للتعبير عن المشاعر”، وعملت على تحضير “سفرة يابانية سورية” في الأردن بالتعاون مع صديقتها اليابانية، التي كانت مقيمة في سوريا. فالطعام كان حافزهم لاستحضار ذكرياتهم من دمشق.
ملكة جزماتي واحد من أعضاء مجموعة “مطبخ غربة” لجأت إلى ألمانيا عام 2016 وبدأت بشكل متواضع امتهان الطبخ في برلين. تصف ملكة تجربتها بهذه المجموعة بالقول:
عندما أرى صور الأطباق التي تملأ المجموعة أشعر وكأنني في مسابقة فنية، فكل شخص يصف الأطباق بقصيدة شعر. وجودي ضمن هذه المجموعة جعلني أخرج من تعصبي لـ”المطبخ الشامي” وتعرفت بفضله على أطباق من مختلف المدن السورية. كما شاركت مؤخرا في مناسبة خاصة للبرلمان الألماني والتقيت بالمستشارة الألمانية إنغيلا ميركل.
طار عقلا بأكلاتي ، الشاورما رح تحطا بجاكيتها
Posted by Mallake Jazmati on Wednesday, May 17, 2017
“عزاء في الغربة”
يعطي البعض عناوين ونصائح لتجربة مطاعم متخصصة بالطبخ السوري. وتصف هديل وجود هذا المطعم المتخصص بالحلويات السورية بـ”عزائها في الغربة”.
حلويات
وشاركت كارمل صورة لكعكة حلوى استخدمت فيها ألوان علم النروج.
حلوى بألوان العلم
“عزيمة افتراضية حررتني من شعور الوحدة”
ريتا باريش لاجئة في ألمانيا غادرت سوريا عام 2013 وأتت بهدف العمل في مجال الاقتصاد والأعمال، أسست مجموعة “مطبخ غربة” عام 2014:
“عندما انتقلت إلى ألمانيا شعرت بوحدة شديدة، كنت أقضي معظم وقتي في العمل. بدأت بتجربة الطبخ كنوع من التسلية فأنا لم أكن أجيد الطبخ عندما كنت في سوريا.
تعلمت أول كلمات اللغة الألمانية في محلات السوبر ماركت. وبدأت بتحضير الأطباق التي كنت معتادة عليها في منزلي بدمشق، فكان شعوري جيد.
ثم قمت بتصوير الطبق الذي حضرته ونشرته على صفحتي الخاصة على “فيس بوك” وخطرت لي فكرة إطلاق تسمية “مطبخ غربة”. وبعد أن لقت الفكرة رواجا من قبل أصدقائي، قمت بتأسيس المجموعة وبدأ الأعضاء بمشاركة صور للأطباق السورية من مختلف أنحاء العالم.
Posted by Rita Bariche on Thursday, January 9, 2014
صورة لطبق من الحلويات نشرته ريتا على صفحتها الخاصة.
شعرت بالمتعة عند مشاركتي لهذه الصور وكأنني لا أكل بمفردي فـ”العزيمة الافتراضية” على هذه المجموعة حررتني من شعور الوحدة، وكأنني أشارك الطعام مع من حولي.
أصبحت هذه المجموعة بمثابة فسحة أمل تجعلني أتعلم أشياء جديدة، فالأمر يتعدى موضوع الطعام. وأرى أننا عبر الطهي نحاول نشر الثقافة السورية.
تحول هذا التجمع الصغير إلى مساحة تعتمد على حرية الرأي واحترام الآخر وحتى الديمقراطية التي كنا نفتقر إليها. “مطبخ غربة” استطاع توحيد السوريين بمختلف توجهاتهم السياسية.
ونقوم بتنظيم “مسابقات افتراضية” للفوز بأجمل طبق، نختار صنف معين. ينشر المشاركون صور أطباقهم ونصوت لاختيار الفائز بالمسابقة”.
“الطبخ مهرب من القيود الاجتماعية”
“أسعى الآن إلى التعاون مع جمعيات ومنظمات أخرى للتأسيس لمشروع اقتصادي اجتماعي يهدف إلى تمكين المرأة ومساعدتها على دخول سوق العمل، عبر تأمين مطابخ مجهزة وإقامة ورشات للتعريف بالمهن في مجال المطاعم وتعهد الحفلات.
أهمية المشروع تكمن في إعطاء فرصة للنساء اللاجئات اللواتي يرغبن في الاندماج والعمل. بدلا عن الانعزال وخلق مجتمع منغلق، الطبخ يكون الفرصة لتلك النساء للعمل بشكل لا يتعارض مع بيئتهم الاجتماعية.
رأيت العديد من النساء اللاجئات اللواتي يرغبن بالعمل، لكن بيئتهم المحافظة كانت لا تسهل لهم الحصول على عمل. فالطبخ هو مهرب من الضغوط الاجتماعية والانعزال الذي قد ينجم عن خوف اللاجئين الجدد من الانخراط. ويجعلهم يتخلصون من قيود العائلة.
استطعنا سابقا بالتعاون مع جمعيات وكنائس في فرانكفورت تأمين مطبخ لنساء من أفغانستان وسوريا. لأن مراكز اللجوء تقتفر إلى وجود مكان مناسب يسمح للنساء اللاجئات بالطبخ”.
Tags: ألمانيا, اللاجئين السوريين