Archived: د. محمد مرعي مرعي: (10) دروس مستفادة من الثورة السورية في تطبيق الحل السلمي

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

تبدأ أي خطة عمل لبناء واقع جديد أو تطويره بما يسمى ( الدروس المستفادة ) وهذا المصطلح متداول جدا في الحوكمة وإدارة الدولة والتخطيط الاستراتيجي وعلوم تنظيم وادارة المؤسسات . أين هذا المبدأ ( الدروس المستفادة ) في حالة ثورة الشعب السوري ؟

  – دروس سلطة آل الأسد : 

1- انطلقت ثورة سوريا سلمية عبر مظاهرات قادها شباب مقهور مهمش لا أمل له بأي مستقبل  في بلده ، فاستخدمت سلطة آل الأسد الطائفية مع مرتزقتها كل أسلحة الجيش والأمن لقمعها ووأدها  (الدرس :  رفضت سلطة أل الأسد سلمية الثورة معتقدة بسهولة القضاء عليها ) .

2- تحولت الحركة الشعبية إلى ثورة مسلحة يقودها ضباط وجنود وطنيين من الجيش والأمن تخلّوا عن سلطة الأسد (الدرس : رفضت سلطة الأسد الحوارمع قوى الثورة العسكرية مقتنعة بسهولة القضاء عليها ).

3- طلبت سلطة الأسد دعم ايران  فارس الشيعية ضد شعب سوريا الثائر (الدرس : درّبت ايران  150 ) ألف من أبناء الطائفة العلوية على أراضيها واعادتهم باسم ميليشيا الدفاع الوطني) .

4- كي تحافظ سلطة الأسد على بقائها في الحكم فتحت أبواب سوريا وحدودها لعصابات قتل  خارجية (الدرس : احتلال أراض سورية  من قبل عصابات شيعة من (ايران ولبنان والعراق وغيرها، وعصابات فلسطينية ولبنانية وروسية وكورية شمالية ، وعصابات أكراد اوجلان ) .

5- عندما فشلت عصابات الشيعة وغيرهم في انقاذ سلطة الأسد وإنهاء الثورة السورية طلب آل الأسد دخول جيش روسيا ( الدرس : احتلال جيش روسيا الساحل السوري وبعض المواقع العسكرية ) .

– دروس المعارضة السياسية :

1- شكّل أشخاص سموا أنفسهم معارضة سورية وممثلين عن الشعب السائر بنى تنظيمية وفق  المحاصصة الداخلية والخارجية تمثّلا بحكم آل الأسد ( الدرس : فقدت الثورة إمكانية فرز قيادة كفوءة وطنية  لتمثيلها ).

2- تراجع الضباط العسكرون عن أدوارهم القيادية جراء ضعف تأهيلهم بالأساس وتركوا قيادة الثورة المسلحة لمتسلقين مدعومين خارجيا ( الدرس : أصبح قادة الثورة العسكريين أشخاص لا تجربة سابقة لهم بالعلوم العسكرية مما سبّب تراجعا عسكريا كبيرا لصالح سلطة الأسد بعد هزيمتها ) .

3- اشترطت دول أصدقاء الشعب السوري تقديم دعمها للثوار بموازاة فرض شخصيات محسوبة عليها في قيادة الثورة ( الدرس : تولى قيادة الثورة بعض المرتزقة واللصوص حرفوها عن أهدافها ) . 

4- سيطر على واجهة ثورة الشعب السوري تياران يتسمان بالجهل والغباء لهما :عقلية البداوة أوعقلية الإخوان المسلمين الأمر الذي جعل الداخل الثوري لا يعترف بالواجهة الصورية للثورة  (الدرس : سيطر أبناء العشائر ذات العقلية البداوية ، و تجمع الاخوان المسلمين على كل ما يمثل الثورة خارجيا مما أفقدها رصيدها الشعبي وجعل ممثلي تلك الثورة غرباء عنها ) .

5- ابتعدت كافة الشخصيات الوطنية والكفوءة عن العمل الثوري بعد أن أيقنت أن القوى العالمية النافذة تفضل مرتزقة ولصوص لإدارة الثورة ( الدرس : خسارة الثورة السورية قيادات فعالة لتمثيلها وتوجيهها نحو النجاح ) .

لذلك ، أضحى شبه مستحيل بناء دولة في سوريا مع مؤسسات ناجحة في المستقبل لأن سلطة آل الأسد سلّمت كل ما تملكه لعصابات وقوى خارجية كي تحميها وتحافظ على وجودها بالحكم وخلقت جروحا لا يمكن التئامها في جسد المجتمع السوري بارتمائها بأحضان الفرس الشيعة والروس المافياويين ، وبالمقابل سلّمت المعارضة السياسية التي شكلتها القوى الخارجية كرامتها وقراراتها لصالح تلك القوى التي منحتها صفة إدارة الثورة السورية وتمثيلها .

ويبقى هناك أملا وحيدا في مؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن الدولي يوم 18/12 /2015 والصادقين في دعم الثورة السورية بإيجاد حل سلمي يحقق بعض أهداف ثورة سوريا ، شريطة الإملاء على وفد المعارضة المفاوض كل فعل أو سلوك أو قرار يتخذوه ، واتضح ذلك في تشكيل الوفد وقراراته وتصريحاته ، لأن الواقع أثبت أن هكذا معارضة ( في ظل غياب أصحاب الكفاءات السورية الحقيقية والوطنيين الصادقين ) غير مؤهلة لقيادة الثورة السورية الشعبية التي واجهت كل قوى الجريمة والفساد العالمي لمدة 5 سنوات وما زالت تحقق انتصاراتها في الميدان …

اقرأ:

د. محمد مرعي مرعي: حرائق روسيا وبوتين من مشفى الأمراض العقلية إلى العالم الخارجي!





Tags: محرر