Archived: محمد إبراهيم: روسيا … الأزمة السورية وأزمة القيصر الحالم

محمد إبراهيم: كلنا شركاء

عند توجه اسراب الطائرات المقاتلة الروسية للمشاركة بشكل علني في عمليات القصف الجوي في سوريا بذريعة محاربة الإرهاب، والتمركز في قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية في الوقت الذي أثبتت الوقائع لاحقاً أن طلعات الطائرات الروسية في مهام القصف لم تستهدف الا المواقع المدنية في المدن والبلدات السورية الآهلة بالسكان المدنيين، وراح ضحية القصف الروسي المئات من الشهداء من الأطفال والرجال والنساء، من جراء استهداف أسواق الخضار، وتجمعات الحصول على مياه الشرب في الأرياف، والمخابز في مختلف المدن، وكذلك استهداف الأسواق في ذروة استقبالها المتسوقين، والمناطق التي استقطبت أفواج الهاربين من جحيم المناطق المستهدفة الأخرى، وارتفاع أصوات احتجاج معظم دول العالم والمراقبين على الأرض، في الوقت الذي لم تسجل فيه أي هجمات جوية على المواقع التي يتمركز فيها تجمعات وفصائل “داعش”، والتي سجلت في ظل الهجمات الجوية الروسية على مختلف المحافظات السورية أكبر قدر من الحركة والمناورة بدرجة آمنة وملفتة.

ومع تصاعد الانتقادات الدولية والتصريحات وعلى اعلى المستويات على المستوى الإقليمي والدولي حيال استهداف الروس للمدنيين في سوريا وللقوى المناهضة للنظام والتي توصف بالمعتدلة دون استهداف مواقع ما يسمى بالإرهاب، ازداد التعنت الروسي والمناورات المكشوفة، بأن المواقع التي تستهدفها الطائرات الروسية هي لمواقع إرهابية، ازداد المشهد تعقيداً، وانعكس على واجهة الحراك السياسي والاتصالات الدولية، والتصريحات المتشنجة والتي تعارضت فيما بين الدول الفاعلة في الأزمة السورية.

وعند الوقوف على تصريح وزير الدفاع الروس في الأيام الأولى لتدخل قوات الجو الروسية في تنفيذ حملات القصف في سورية والذي جاء فيه ان ميزانية الدفاع في بلاده غير قادرة على تمويل الحملة الجوية لفترة تتجاوز الثلاثة أشهر، والتأكيد على أن بلاده لن تتدخل عسكرياً من خلال قوات على الأرض، في الوقت الذي يعرف فيه العالم أن الروس متواجدين على الأرض السورية من خلال الخبراء والمقاتلين والمرتزقة وتمويل النظام بترسانة متنوعة من كافة صنوف الأسلحة التدميرية، علاوة على تمادي الروس في استخدام الصواريخ البعيدة المدى لاستهداف المواقع داخل سوريا وتلك التي اطلقتها بواسطة غواصات في البحر او حتى من داخل روسيا، بالإضافة الى توفير التغطية والدعم الكبير للنظام في مواصلة ارتكاب جرائمه بحق السوريين، وحمايته من أي قرار أممي في مجلس الأمن وغيره.

فور الإعلان عن البيان الختامي لمؤتمر الرياض الذي استضافته المملكة العربية السعودية خلال 8-9-10 ديسمبر الجاري والذي جاء بناء على مقررات مؤتمر جنيف 1 وبيان فيينا ورغبة الأسرة الدولية، ليضع الاسرة الدولية امام استحقاقات كبيرة، حيث يعكس المؤتمر اجتماع كافة أطياف المعارضة السورية على البيان والذي يؤكد على أهمية البدء في المرحلة الانتقالية بحكومة ذات صلاحيات مطلقة و وقف اطلاق النار والبدء بالمرحلة الانتقالية التي تؤسس لانتخابات ديمقراطية وتفعيل عمل المؤسسات، والتأكيد على وحدة سوريا أرضاً وشعباً والحفاظ على مؤسستي الجيش والأمن وإعادة تأهيلهما، والتركيز على عدم وجود أي دور للأسد في أي مرحلة قادمة، سارع الروس الى انتقاد بيان مؤتمر الرياض على أنه لا يمثل كل المعارضة السورية، ولا يحق له أن يتحدث باسم الشعب السوري… والذي يضع الأسرة الدولية والأمم المتحدة والدول الفاعلة أمام استحقاقات جديدة أكثر تعقيداً، حيث يلجأ الروس دائماً الى المناورة والخداع واللعب على التفسير، لتدخل المنطقة والعالم في مرحلة جديدة تتشابك فيها الأمور، وتضع العالم على منحنى ينذر بالكثير من الأخطار، على وقع الخلاف المتفاقم بين الروس والأتراك من جهة، والأتراك والعراقيين من جهة ثانية والذي يستثمره الروس لتشويش المشهد بطريقة أكثر تعقيداً، ما دفع بوزير خارجية أمريكا الى الإعلان عن نيته التوجه الى روسيا لمناقشة الأزمات التي تعصف بالمنطقة واستطلاع المواقف الروسية من ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد خطير.

وفي ظل هذا التصعيد شنرت تقارير على ان الرئيس الروسي بوتين أبلغ وزير دفاعه التحضير لحرب عالمية ثالثة مسرح عملياتها سورية لتصفية الحسابات بين دول حلف الناتو وروسيا حسب المصادر، وتعتبر تلك الحرب بالنسبة الى روسيا مصيرية بعد تسارع الاحداث، وآخرها تصريح الألمان بإمكانية ارسال طائرات مقاتلة الى سوريا ورفضهم أي تعاون استخباراتي مع الروس في سوريا…. ؟؟

فهل ذلك التصريح الروسي تعبير عن حالة التخبط التي يعاني منها قيصر الكرملين…. وانسداد الأفق بعد التورط في المستنقع السوري …؟

أم هي انعكاس للإحساس بتورط القيصر الروسي في المستنقع السوري، والحالم باستعادة الدور القيصري لبلاده في ظل قراءته المبهمة للأحداث التي تعصف بالعالم، ولحالة الانهيار الاقتصادي التي تعاني منها بلاده من جراء الازمة السورية والأوكرانية وضم جزيرة القرم، ونتائج الحصار الاقتصادي الذي نفذته اروبا والعالم على روسيا، مع ما تشهده من أزمة مالية واقتصادية نتيجة لتدهور أسعار النفط عالمياً، وأزمة تصدير الغاز عبر أوكرانيا الى أوروبا…؟؟

فهل تكون إدارة القيصر بوتين للازمات التي تعانيها ادارته بطريقة الهروب الى الامام والتي تتمثل في تأزيم المواقف والتشنج في التصريحات، والمرحلة القريبة القادمة ستشهد توتراً قد يضع الروس في مأزق كبير أمام المجتمع الدولي والاستحقاقات الإقليمية ..!!

كاتب وصحفي سوري





Tags: محرر